الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

امشنع أني جنحت إلى الكرى

امشنعٌ أني جنحتُ إلى الكرى

لا كنتَ من واشٍ تزيد وافترى

وجد النَّوى أذنا إليه سميعةً

عني فحرف في المقال وزورا

ما أنتَ الاَّ ساترٌ ببنانهِ

وجهَ الصَّباح وقد أنار وأسفرا

أبرزتَ وجهَ الغدرَ غير مساترٍ

وقصار ودٍ مماذقٍ إن يغدرا

والخدعُ تحت النصحُ يظهرهُ الفتى

ذنبٌ تعاظمَ قدرهُ أن يغفرا

علَّمتَ واعدَ نعمة لا نلتها

مطلاً وواصل خلةٍ أن يهجرا

وبمهجتي غضبانُ اطلبُ عفوه

وأجلُّ ذنبي أن ينامَ وأسهرا

ناشدتهُ في مهجتي وسألتهُ

طولاً فطول ففي العتاب وقصَّرا

ولقد جرى نحوي نسيمُ دياره

سحراً فكاد بأدمعي أن يعثرا

في حيثُ دمعي كالملام مضيعاً

فيهِ وصبري كالمنام منفَّراً

أستودعُ الرحمنَ غصناً أهيفاً

ومقبلاً خصراً وطرفاً أحورا

ومصارماً باع المودة مرخصاً

مني وحقُّ مودتي أتن تشتري

وأبي الهوى لو كنتُ أملكُ قوةً

تذرُ الوشيجَ برامتين مكسَّرا

لطرقتُ دونَ الحي غيرَ مراقبٍ

ذاك الكناسَ ورعتُ ذاك الجؤذرا

ولزرتُ بيضاءَ المضارب صالياً

إنا بنار الحرب أو نار القرى

يا دمية الحيّ المقدسِ تربةً

فكأنما يطأون مسكاً أذفرا

آنستُ ناركِ في التهائم دونها

جمراتُ قومك في الذوائب والذرى

ويظنُّ عاشٍ أنها ما أضرمت

من فحمة الظلماءِ إلا عنبرا

مالي وللألحاظ وهي قواضبٌ

يزداد فتكُ جفونها أن تكسرا

ولما حل الأطلال هبَّ نسيمها

بالركبِ عن سرّ العبير معبرا

سقطتْ بها الأنواءُ عاثرةً ولا

سلمتْ عشارُ المزن من أن تعقرا

أسميرَ ليلتنا بجوّ سويقةٍ

والبرقُ يكسو الأكم ثوباً أحمرا

والصبح يطلب ف يالظلام كلامسٍ

صدراً يحاول فيه سراً مضمرا

اسحب ذيول الثّيه ما ساء العدى

وانهض إذا سرّ الوليّ مشترا

ماذا على من هبَ يطلبُ حاجةً

إذ حثَّ فيها ادهماً أو أشقرا

وأقم دور اليعملاتِ محاولاً

باب المغرِ إذا الدليل تحَّيرا

ملكٌ لو أن َّ الماءَ شيبَ ببأسهِ

حالتْ عذوبتهُ هناك فأبحرا

ولو أنَّ قلبَ الليل ريعَ بذكرهِ

صدتْ جوانحهُ الطيوفَ عن السرى

أصبحتُ منقطعاً إليه ولم يخبْ

وأبيهِ منقطعٌ إليه عن الورى

فاختارهُ دون الأنام لفضلهِ

علمي بما بين الثرَّيا والثرى

ما شمتهُ بعد العزيز ويوسفٍ

مستسقياً إلاَّ أطاب وأكثرا

ترك القرارةَ وهي لجةُ رحمةٍ

وثنى شعاب الدَّهر روضاً اخضرا

ولطالما أنزلتُ من ساحاته

بابن السماحة والحماسة والقرى

بالليث كم نحرت يداهُ من عدى

والغيث كم أعطى نداهُ كوثرا

ولراحتيه محارباً ومسالماً

بأسٌ أمات وفضلُ جودٍ أنثرا

ضدَّان مختلفانِ في حالٍ معاً

ذا أنذر الطاغي وهذا بشَّرا

أسخى بين الدنيا وأكرمُ شيمةً

وأجلُّ معروفاً وأشرفُ معشرا

أجدى فأخجلَ من مساحة كفهِ

حتى الحيا ولألان حتى القسورا

كالبحرِ مأمونُ الأذى والمزن

إلاَّ أنهُ لم يبقِ خلقاً معسرا

ويجلُّ عن كذبِ البروق فلا يرى

في خلبِ الأزمانِ إلاَّ ممطرا

أفنى وأقنى موقعاً وموقعاً

طبعاً وأغنى كالزمان وأفقرا

قمرٌ إذا طلعتْ نجوم رماحهِ

في مأزقٍ رفع السماءَ العثيرا

سلهُ إذا أدنته عاطفة الرضى

وحذار منهُ إذا نأى وتنكّرا

الله أكبر حين يغضبُ ناقلاً

غابَ الرماح تحلهُ أسدُ الشرى

نجل الملوك إذا يخفُّ إلى وغى

ملأ البلاد عجاجةً وسنورا

من كلّ لدن ليس يجنى غصنهُ

الخطيّ إلاَّ بالسنان منورا

ملكوا الورى ومشوا على خدّ الدُّنى

واستخدموا أيامها والأعصرا

قومٌ إذا ركبوا الجياد لحادثٍ

عاينت وجه اليوم أشعث اغبرا

وتخلَّلوا صبح السيوف كأنما

ركبوا الضمائر لا العتاقَ الضمرا

يا جنةً أدخلتُ نار عتابه

فسريتُ في ليل الهموم مهجرا

وقضيتَ بانٍ ما هززتُ قوامهُ

إلاَّ وأزهر بالسماح وأثمرا

ما بال وجهك ليس يسفر بشرهُ

من بعد ما بهر الفضاءَ وأبدرا

عهدي به ويكاد من وجناتهِ

ماءُ الحياءِ بشاشةً أن يقطرا

نقل العدى ما لم أكن من أهلهِ

فاعجبْ لقلبي ما أشدَّ وأصبرا

واغضب لجودك أن يبيت منكداً

وصفاءِ ودك أن يظلَّ مكدَّرا

وكفى خجولاً أن يلومك في ندى

من ذا يصدُّ البحرَ عن أن يزخرا

يستعظمون الألف وهي حقيرةٌ

في جودِ من يهب المدائن والقرى

يقظانُ يوعدني نداهُ بمثلها

كرماً وذمةُ وعدهِ لن تكسرا

يا من بارهُ الله من تبر العلى

ما من طباعِ التبرِ أن يتغيرا

طوقتني ذهباً ملأتَ به يدي

لمَّا نثرتُ عليك هذا الجوهرا

أكرم بنا متتابعين تنزها

عن حسبةٍ تثني الثناءَ مسعَّرا

حاشاك من أن تستردَّ مواهباً

تخفى وعادة مثلها أن تظهرا

هي صفقةٌ وقع التفرُّق بعدها

ويسفُّ بالعلياءِ أن تتخيرا

ولقد منحتك من بناتِ خواطري

غيداً أقلُّ ثوابها أن تمهرا

حمرُ الحلى بيض الطلى سودٌ ذو

ائبها لبسنَ الحسنَ فيك مشهَّرا

من كل آنسة الحديثِ بديعةِ ال

معنى تعلمُ بابلاً أن تسحرا

تجلى فتطرب قبل أن يحدى بها

وترٌ ولم تدرِ السقاةُ المسكرا

رعبوبةٌ حسنتْ كوجهم منظراً

مخطوبةٌ طابت كأصلك مخبرا

فاستجلها واستحلها مستغرباً

فكراً نماها صائغاً ومصورا

وأذنْ لسمعك أن يطلق بعدها

ذاكَ المعادَ من الحديث المفترى

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس