الديوان » العصر الايوبي » سبط ابن التعاويذي »

ترى الظاعن الغادي مقيما على العهد

تَرى الظاعِنَ الغادي مُقيماً عَلى العَهدِ

وَفاءً أَمِ الأَيّامُ غَيَّرنَهُ بَعدي

وَهَل ماطِلٌ ديني مَعَ الوَجدِ عالِمٌ

بِما بِتُّ أَلقى في هَواهُ مِنَ الوَجدِ

إِذا مَطَلَت لَمياءُ وَهيَ قَريبَةٌ

فَأَجدَرُ أَن تُلوى الدُيونُ عَلى البُعدِ

أَلا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلَةً

وَما أَنا مِن نَأيِ الحَبيبِ عَلى وَعدِ

وَهَل مِن سَبيلٍ وَالأَماني تَعِلَّةٌ

إِلى مَعهَدٍ بِالرَملِ طالَ بِهِ عَهدي

وَهَل لِلَيالٍ مِن شَبابٍ صَحِبتُها

أُجَرِّرُ أَذيالَ البَطالَةِ مِن رَدِّ

وَأَيّامُ وَصلٍ كُلُّهُنَّ أَصائِلٌ

وَماضي زَمانٍ كُلُّهُ زَمَنُ الوِردِ

سَمَحتُ بِدَمعي لِلدِيارِ مُسائِلاً

رُسومَ الهَوى لَو أَنَّ تَسآلَها يُجدي

وَكُنتُ ضَنيناً أَن يُحَلَّ عُقودُهُ

عَلى مَنزِلٍ لَولا هَوى رَبَّةِ العِقدِ

وَلَم أَبكِ أَطلالاً لِهِندٍ مَواثِلاً

بِذي الأَثلِ لَكِنّي بَكيتُ عَلى هِندِ

فَيا مَن لِعَينٍ يَستَهِلُّ غُروبُها

غُروباً عَلى خَدٍّ مِنَ الدَمعِ ذي خَدِّ

عَلى القَلبِ تَجني كُلُّ عَينٍ بِلَحظِها

وَعَيني عَلى قَلبي جَنَت وَعَلى خَدّي

فَرِفقاً بِعان في يَدِ الشَوقِ مُفرَدٍ

بِأَشجانِهِ يا ظَبيَةَ العَلَمِ الفَردِ

وَعودي لِمَسجورِ الجَوانِحِ يَلتَظي

غَراماً إِلى ما في ثَناياكِ مِن بَردِ

يُكَلِّفُ عُرّافَ العِراقِ دَواؤُهُ

وَيَعلَمُ أَنَّ البُرء في عَلَمي نَجدِ

وَطَيفِ خَيالٍ باتَ يُؤنِسُ مَضجَعي

بِوارِدَةِ الفَرعَينِ وَردِيَةَ الخَدِّ

أَلَمَّ فَداوى القَلبِ مِن أَلَمِ الجَوى

وَأَسرى فَسَرّى مِن غَرامي وَمِن وَجدي

وَطافَ بِرَحلي عائِداً لي وَزائِراً

فَأَعدى بِزورِ الوَصلِ مِنهُ عَلى الصَدِ

هَزَزتُ لَهُ عِطفَيَّ شَوقاً وَصَبوَةً

كَما هَزَّ عِطفَيهِ الخَليفَةُ لِلحَمدِ

فَكَم مِن يَدٍ لِلطَيفِ لا بَل لِأَحمَدَ ال

إِمامِ أَبي العَبّاسِ مَشكورَةٍ عِندي

أَخي العَدلِ أَمسى أُمَّةً فيهِ وَحدَهُ

وَإِنِّيَ في مَدحي لَهُ أُمَّةٌ وَحدي

لِيَ العَفوُ مِن مَعروفِهِ وَحَبائِهِ

وَلا غَروَ إِن أَفنَيتُ في حَمدِهِ جُهدي

إِمامٌ يَخافُ اللَهَ سِرّاً وَجَهرَةً

وَيَضمِرُ تَقوى اللَهِ في الحَلِ وَالعَقدِ

إِلى جَدِّهِ المَنصورِ يَنزَعُ جَدُّهُ

فَناهيكَ مِن جَدٍّ سَعيدٍ وَمِن جَدِّ

يُفَرِّقُ ما بَينَ الجَماجِمِ وَالطُلى

وَيَجمَعُ بَينَ الشاءِ وَالأَسَدِ الوَردِ

وَتَعرِفُ أَطرافُ العَوالي بَلائَهُ

مَشيجاً وَأَعرافُ المُطَهَّمَةِ الجُردِ

يُعِدُّ لِإِرهابِ العِدى كُلَّ لَيِّنِ ال

مَهَزَّةِ لَدنِ المَتنِ مُعتَدِلِ القَدِّ

وَذي شُطَبٍ كَالماءِ يَجري صِقالُهُ

وَسابِحَةٍ شَطباءَ كَالحَجَرِ الصَلدِ

فَيَفري بِها قَبلَ اللِقاءِ مَهابَةً

وَمِن عَجَبٍ أَن يَقطَعَ السَيفُ في الغَمدِ

لَهُ خاتَمُ المَبعوثِ أَحمَدَ خاتَمٍ

النُبُوَّةِ مَوروثاً مَعَ السَيفِ وَالبُردِ

وَما بَرِحَت طَيرُ الخِلافَةِ حَوَّماً

عَليهِ كَما حامَ الظِماءُ عَلى الوِردِ

فَآلَ إِلى تَدبيرِهِ الأَمرُ وادِعَ العَزيمَةِ

مِن غَيرِ اِعتِسافٍ وَلا كَدِّ

وَقامَ يَرُدُّ الخَطبَ عَنها بِساعِدٍ

قَوِيٍّ عَلى دَفعِ العَظائِمِ مُشتَدِّ

يُقيمُ حُدودَ اللَهِ غَيرَ مُراقِبٍ

بِقائِمٍ مَطرورِ الشِبا باتِرِ الحَدِّ

وَعارِضِ مَوتٍ أَحمَرٍ بَكَرَت بِهِ

سَراياهُ في يَومٍ مِنَ النَقعِ مُسوَدِّ

يُزَمجِرُ في أَرجائِهِ أُسُدُ الشَرى

وَيَلمَعُ في حافاتِهِ قُضُبُ الهِندِ

يُسَدُّ الفَضاءُ الرَحبُ مِنهُ بِجَحفَلٍ

كَأَنَّكَ قَد أَشرَفتَ مِنهُ عَلى السَدِّ

بِأَيديهِمُ مِثلُ الرِياضِ مِنَ الظُبى

وَعاليهِمُ مِثلُ النَهاءِ مِنَ السَردِ

مَرَتهُم رِياحٌ مِن سُطاهُ فَأَمطَرَ ال

عَدُوُّ رِهاماً مِن مُثَقَّفَةٍ مُلدِ

فَقُل لِمُلوكِ الأَرضِ دينوا لِأَمرِهِ

وَلا تَتَوَلَّوا حائِرينَ عَنِ القَصدِ

وَلا تُضمِروا عِصيانَ أَمرِ إِمامِكُم

مُخالَفَةً عَنهُ فَعِصيانُهُ يُردي

أَطيعوهُ مِن حُرٍّ وَعَبدٍ فَإِنَّهُ

خَليفَةُ مَبعوثٍ إِلى الحُرِّ وَالعَبدِ

وَلا تَأمَنوا مَع عَفوِهِ أَن يُصيبَكُم

بِقارِعَةٍ فَالماءُ وَالنارُ في الزَندِ

إِلى الناصِرِ اِبنَ المُستَضيءِ رَمَت بِنا

رَكائِبُ ما ريعَت بِنَصٍّ وَلا وَخدِ

وَلا سُرِحَت تَرتادُ مَرعىً دَنِيَّةً

وَلا زاحَمَت هيمَ المَطايا عَلى وِردِ

رَكائِبُ ما زُمَّت لِرِفدٍ وَلَم تَكُن

لِتَرغَبَ مِن غَيرِ الخَليفَةِ في رَفدِ

فَحَلَّت بِدارِ الأَمنِ وَالخِصبِ تَرتَعي

رِياضَ النَدى وَالجودِ مِن مَسرَحِ المَجدِ

وَما مُزنَةٌ وَطفاءُ دانٍ سَحابُها

مُبَشِّرَةٌ بِالخِصبِ صادِقَةُ الوَعدِ

يُساقُ الثَرى مِنها فَيُسفِرُ وَجهُها

إِلى مُكفَهِرٍّ عابِسِ الوَجهِ مُربَدِّ

إِذا ما أَمالَتها الصَبى مُرجَحِنَّةً

أَرَتكَ اِبتِسامَ البَرقِ في صَخَبِ الرَعدِ

تَسِحُّ عَلى هامِ الأَهاضيبِ هامِياً

مِنَ الوَدقِ حَتّى يَلحَقُ القورُ بِالوَهدِ

بِأَغزَرَ مِن كَفِّ الخَليفَةِ نائِلاً

وَرِفداً إِذا اِغتَصَّت مَغانيهِ بِالوَفدِ

فَسَمعاً أَميرَ المُؤمِنينَ لِحُرَّةٍ

إِذا اِنتَسَبَت فاءَت إِلى حَسَبٍ عِدِّي

تَخيَّرَها عَبدٌ لِمَدحِكَ مُسمِحُ ال

بَديهَةِ مَطبوعٌ عَلى الهَزلِ وَالجِدِّ

يَروحُ وَيَغدوا مِن وَكيدِ وَلائِهِ

وَليسَ لَهُ غَيرَ اِمتِداحِكَ مِن وَكدِ

يُجَرِّعُ مِن عاداكَ صاباً يُذيقُهُ

بِأَلفاظِ مَدحٍ فيكَ أَحلى مِنَ الشُهدِ

تَراها شَجاً بَينَ التَرائِبِ مِنهُمُ

إِذا سَمِعوها فَهيَ تَحنُقُ بِالزُبدِ

فَحُطها بِلَحظٍ مِنكَ تَبدوا لَوائِحاً

عَليها إِماراتُ السَعادَةِ وَالجَدِّ

فَما فاتَ سَهمُ الحَظِّ مَن كُنتَ ناظِراً

إِلَيهِ قَريباً مِنهُ بِالكَوكَبِ السَعدِ

فَلا زِلتَ ذا ظِلٍّ عَلى الأَرضِ وارِفٍ

مَديدٍ وَذا عُمرٍ مَعَ الدَهرِ مُمتَدِّ

معلومات عن سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

محمد بن عبيد الله بن عبد الله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي، أو سبط ابن التعاويذي. شاعر العراق في عصره. من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. ولي بها الكتابة في ديوان..

المزيد عن سبط ابن التعاويذي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة سبط ابن التعاويذي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس