الديوان » العصر الايوبي » سبط ابن التعاويذي »

عسى الدهر يوما بالبخيلة يسمح

عَسى الدَهرُ يَوماً بِالبَخيلَةِ يَسمَحُ

فَتُصحِبُ آمالٌ حِرانٌ وَتُسمِحُ

وَعَلَّ النَوى يَدنو بِها بَعدَ غُربَةٍ

فَيَطفي غَليلاً بِالإِيابِ وَيَنضَحُ

تَناءَت بِلَيلى الدارُ وَهيَ قَريبَةٌ

وَما خِلتُها تَنأى بِلَيلى فَتَنزَحُ

وَكَم غادَرَت بِالجِزعِ قَلباً بِذِكرِها

جَزوعاً وَعَيناً في ذُرى السَفحِ تَسفَحُ

فَلا رَقَأَت غُزرُ الدُموعِ وَقَد نَأَت

وَلا بَرِحَ القَلبَ الغَرابُ المُبَرِّحُ

وَإِنّي لَيُصبيني بِها بَعدَ هَبَّةٍ

هُبوبُ صَبّاً مِن أَيمَنِ الغورِ

تُرَوِّحُني فيكَ الأَمانِيُّ ضَلَّةً

لِمَن ظَنَّ أَنَّ اليَأسَ لِلصَبِّ أَروَحُ

وَحَمَّلَتني بَرحاً مِنَ الشَوقِ مُثقَلاً

وَهَجرُكِ غِبَّ البَينِ بِالتَلِّ أَبرَحُ

وَجارِيَةٍ مِن وَحشِ وَجرَةَ مُغزِلٍ

تَراءَت وَقَد مَرَّت بِذي البانِ تَسنَحُ

فَقُلتُ وَقَد نَصَّت إِلَيَّ سَوالِفاً

إِلَيكِ فَلَيلى مِنكِ أَبهى وَأَملَهُ

وَباكِيَةٍ لَم تَشكُ فَقداً وَلا رَمى

بِجَمرَتِها الأَدنينَ نَأيٌ مُطَوِّحُ

رَمَتها يَدُ الأَيّامِ في لَيثِ غابِها

بِفادِحِ خَطبٍ وَالحَوادِثُ تَفدَحُ

رَأَت جَلَلاً لا الصَبرُ يَجمُلُ بِالفَتى

عَلى مِثلِهِ يَوماً وَلا الحُزنُ يَقبُحُ

وَلا غَروَ أَن تَبكي الدِماءُ لِكاسِبٍ

لَها كانَ يَسعى في البِلادِ وَيَكدَحُ

عَزيزٌ عَلَيها أَن تَراني جاثِماً

وَمالي في الأَرضِ البَسيطَةِ مَسرَحٌ

وَأَن لا أَقودَ العيسَ تَنفُخُ في البُرى

وَجُردَ المَذاكي في الأَعِنَّةَِ تَمرَحُ

أَظَلُّ حَبيسا في قَرارَةِ مَنزِلٍ

رَهينَ أَسىً أُمسي عَليهِ وَأُصبِحُ

مَقامي فيهِ مُظلِمُ الجَيِّ قائِمٌ

وَمَسعايَ ضَنكٌ وَهوَ فَيحانُ أَفيَحُ

أُقادُ بِهِ قَودَ الجَنيبَةِ مُسمِحاً

وَما كُنتُ لَولا غَدرَةُ الدَهرِ أُسمِحُ

كَأَنِّيَ مَيتٌ لا ضَريحَ لِجَنبِهِ

وَما كُلُّ مَيتٍ لا أَبا لَكَ يُضرَحُ

وَها أَنا لا قَلبي بِراعٍ لِفائِتٍ

فَآسى وَلا يُلهيهِ حَظٌّ فَأَفرَحُ

فَلِلَّهِ نَصلٌ فُلَّ مِنّي غِرارُهُ

وَعودُ شَبابٍ عادَ وَهوَ مُصَوِّحُ

وَسَقياً لِأَيّامٍ رَكِبتُ بِها الهَوى

جَموحاً مِثلي في هَوى الغيدٍ يَجمَحُ

وَماضي صِباً قَضَّيتُ مِنهُ لُبانَتي

خِلاساً وَعينُ الدَهرِ زَرقاءُ تَلمَحُ

لَيالِيَ لي عِندَ الغَواني مَكانَةٌ

فَأَلحاظُها تَرنو إِلَيَّ وَتَطمَحُ

وَلَيلى بِها أَضعافُ مابي مِنَ الهَوى

أُعرِضُ بِالشَكوى لَها فَتُصَرِّحُ

فَصارَت تَرى مَغناكَ يا أَربُعَ الصِبا

سَحائِبُ مِن نَوءِ السَماكينِ دُلَّحُ

وَجادَتكِ إِن ضَنَّت عَلَيكِ بِمائِها ال

غَوادي غَوادٍ مِن دُموعي وَرُوَّحُ

وَسَيبُ أَميرِ المُؤمِنينَ فَإِنَّهُ

مِنَ المُزنِ أَندى ما عَلِمتُ وَأَسمَحُ

إِمامٌ يُطيعُ اللَهَ في خَلَواتِهِ

بِطاعَتِهِ الأَعمالُ تَزكو وَتَصلُحُ

أَضاءَت لَنا لَيلَ المُنى مِنهُ غُرَّةٌ

هِيَ الصُبحُ لا بَل مِن سَنا الصُبحِ أَوضَحُ

بِدَعوَتِهِ صابَ الحَيصَ وَبِعَدلِهِ

وَرَأفَتِهِ رَفَّ الهَشيمُ المُصَوِّحُ

لَهُ المَورِدُ العِدُّ الغَزيرُ وَماؤُهُ

عَلى كَثرَةِ الوُرّادِ لا يَتَضَحضَحُ

وَصَدرٌ هُوَ الأَرضُ الفَضاءُ وَإِنَّهُ

يَميناً مِنَ الأَرضِ الفَضاءِ لَأَفصَحُ

إِلى الناصِرِ بنِ المُستَضيءِ رَمَت بِنا

رَكائِبُ آمالٍ مِنَ السَيرِ طُلَّحُ

أَناخَت بِوَضّاحِ الجَبينِ مُمَدَّحٍ

وَما كُلُّ وَضّاحِ الجَبينِ مُمَدَّحُ

وَلَمّا أَحَلَّتني الأَماني بِبابِهِ

تَدَفَّقَ رِزقٌ كانَ بِالأَمسِ يَرشَحُ

وَأَسفَرَ وَجهُ الحَظِّ جِذلانَ باسِماً

وَعَهدي بِهِ وَهوَ العَبوسُ المُكَلِّحُ

وَأَنجَحَ مَسعى طالِبي الحاجِ عِندَهُ

وَما كُلُّ مَسعى طالِبي الحاجِ يَنجَحُ

وَسالَمَنا رَيبُ الزَمانِ وَلَم يَكُن

إِلى السِلمِ لَولا غَضبَةٌ مِنهُ يَجنَحُ

فَقُل لِمُلوكِ الأَرضِ عوذوا بِعَفوِهِ

وَبِالصَفحِ مِنهُ فَهوَ يَعفو وَيَصفَحُ

وَخَلّو الحُسونَ المُشمَخِرّاتِ وَاِنزَعوا

عَنِ المُلكِ أَيديكُم لَهُ وَتَزَحزَحوا

دَعوها لِمَوعودٍ مِنَ اللَهِ أَنَّها

بِأَسيافِهِ عَمّا قَليلِ سَتُفتَحُ

حَلَفتُ بِأَعلامِ المُحَصَّبِ مِن مِنى

وَما ضَمَّ مِن نُسكٍ حَجونٌ وَأَبطَحُ

وَبِالجَمَراتِ السَبعِ تُلقي رُماتُها

بِإِلقائِها الأَوزارَ عَنها وَتَطرَحُ

وَبِالبُدنِ تُهدى كَالهِضابِ تَوامِكاً

تُقَلَّدُ مِن أَرسانِها وَتُوَشَّحُ

وَقَد أَخَذَت مِنها الجَنوبُ مَصارِعاً

وَأَذعَنَ لِلجَزّارِ نَحرٌ وَمَذبَحُ

وَبِالوَفدِ مَيلاً في الرِحالِ كَأَنَّما

سَقاهُم سُلافَ الراحِ ساقٍ مُصَبِّحُ

يَميلونَ مِن طولِ السَتى فَكَأَنَّما

عَلى كُلِّ كورٍ بانَةٌ تَتَرَنَّحُ

إِذا قَطَعوا في طاعَةِ اللَهِ صَحصَحاً

بَدا لَهُمُ فَاِستَأنَفوا السَيرَ صَحصَحُ

لَأَحيا أَبوالعَبّاسِ أَحمَدُ رِمَّةَ ال

نَدى بِيَدٍ مِنهُ تُثيبُ وَتَمنَحُ

يَدٌ ثَرَّةٌ يَحيى الوَلِيُّ بِصَوبِها

وَتُردي العَدُوَّ فَهيَ تَأسو وَتَجرَحُ

هُوَ القائِمُ الصَوّامُ وَاللَيلُ صائِفٌ

وَلِلقَيظِ زَندٌ في نَواحيهِ يَقدَحُ

مِنَ القَومِ فيهِم أَنزَلَ اللَهُ وَحيَهُ

مَثانِيَ فَالمُثني عَلَيهِم مُسَبِّحُ

مَوازينُ أَعمالي غَداً بِوَلائِهِم

إِذا خَفَّ ميزانُ الخَلائِقِ رَرجَحُ

مَيامينُ مَن عاداهُمُ فَهوَ مُخسِرٌ

شَقِيٌّ وَمَن والاهُمُ فَهوَ مُربِحُ

خِفافٌ إِلى الأَعداءِ في كُلِّ مَأزِقٍ

ثِقالُ حَلومٍ في المَجالِسِ رُجَّحُ

إِذا قَدَروا أَغضَوا حَياءً وَعِفَّةً

وَإِن مَلَكوا رَبّوا الصَنيعَ وَأَسجَحوا

لَكُم يابَني العَبّاسِ هَضبَةُ سودَدٍ

تَزولُ الرَواسي وَهيَ لا تَتَزَحزَحُ

وَفيكُم مَواريثُ الخِلافَةِ فَاِفخَروا

عَلى الناسِ طُرّاً بِالخِلافَةِ وَاِبجَحوا

وَسَمعاً أَميرَ المُؤمِنينَ لِشاعِرٍ

لَهُ خاطِرٌ تَيّارُهُ فيكَ يَطفَحُ

تَزيدُ بِما يَمتاحُ مِنها غَزارَةً

قَريحَتُهُ حَيثُ القَرائِحُ تَنزَحُ

عَصِيٌّ عَلى جَذبِ الهَوانِ قِيادُهُ

وَلَكِنَّهُ عِندَ الكَرامَةِ مُسمِحُ

يَعِزُّ لَهُ وِردٌ وَفيهِ مَذَلَّةٌ

فَيُعرِضُ عَنهُ وَهوَ صادٍ مُلَوِّحُ

وَدونَكَ مِمّا صُغتُهُ وَاِنتَحَلتُهُ

قَريضاً لَكَ الحَولِيُّ مِنهُ المُنَقَّحُ

أُعيرَ لَهُ قَلبُ البَليدِ فَظانَةً

وَيَسمَعُهُ اللَحّانُ يَروي فَيُفصِحُ

فَتَحتُ فَمي مِنهُ بِكُلِّ غَريبَةٍ

هِيَ النورُ نورُ الأُقحُوانِ المُفَتَّحُ

وَلا غَروَ بِالوَرقاءِ في رَونَقِ الضُحى

يَرِفُّ لَها عَودُ الأَراكِ فَتَصدَحُ

بَقيتَ تَسُنُّ المَكرُماتِ فَتُقتَفى

وَلا زِلتَ تُسني الإِعطِياتِ وَتُمدَحُ

معلومات عن سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

محمد بن عبيد الله بن عبد الله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي، أو سبط ابن التعاويذي. شاعر العراق في عصره. من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. ولي بها الكتابة في ديوان..

المزيد عن سبط ابن التعاويذي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة سبط ابن التعاويذي صنفها القارئ على أنها قصيدة هجاء ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس