الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

يا راكب الناقة الوجناء يزجيها

يا راكِبَ الناقَةِ الوَجناءِ يُزجيها

وَالشَوقُ وَالسَوقُ هاديها وَحاديها

عَرِّج عَلى جِلَّقَ الفَيحاءِ غوطَتُها

فَحَيّ جامِعَها عَنّي وَأَهليها

لَولا الخُلودُ الَّذي لَسنا نُؤَمِّلُهُ

لَقُلتُ إِنَّ جِنانَ الخُلدِ تَحكيها

فَإِنَّها بَلَدٌ ناهيكَ مِن بَلَدٍ

في الحُسنِ لَيسَ لَها مِثلٌ يُضاهيها

كَأَنَّما جَنَّةُ الفِردَوسِ جِلَّق وَال

أَنهارُ أَنهارُها تَجري بواديها

فَماءُ كانونَ في سَلسالِ رَبوَتِها

تُطفي بِهِ نارَ آبٍ حينَ تحميها

تِلكَ الرُبوعُ حَلَت عِندي مَعانيها

مِن أَهلِها لا خَلَت مِنهُم مَغانيها

تُبدي سُبوتاتُها الأَزهارَ مونِقَةً

مِنها مَحاسِن كانَ البَردُ يُخفيها

يا طيبَ أَزهار أَنفاسِ الرَبيعِ بِها

وَالطَيرُ تُطرِبُنا أَصواتُ شاديها

تَكادُ تُظهِرُ عَيَّ الدَولَعِيِّ إِذا

تَجاوَبَت فَتَعالى اللَهُ باريها

أَكُفُّ مَنثورِها يَدعو بِطولِ بَقا

ءِ الصاحِبِ بنِ عَلِيٍّ بَسط أَيديها

وَالوَردُ يُبدي خُدودَ الغانِياتِ بِها

وَلِلثُغورِ اِبتِسامٌ في أَقاحيها

تَحكي الشَحاريرُ رُهباناً صَوامِعُها ال

باناتُ تَتلو زبوراً في أَعاليها

وَللهَزارات أَلحانٌ مَناقِرُها

تُعيدُها فَهيَ ناياتٌ وَتُبديها

كَأَنَّ عيدانَها العيدانُ تُطرِبُنا

مَنها المَثالِثُ إِذ تتلو مَثانيها

دِمَشقُ في حُسنِها ذاتُ العِمادِ بِلا

شَكٍّ وَلا مِريَةٍ فيها لِرائيها

نِساؤُها الحورُ وَالوِلدانُ تَخجَلُ مِن

وِلدانِها في المَيادينِ الَّتي فيها

مِن كُلِّ أَحوَرَ تُركِيٍّ مَعاطِفُهُ

في البَندِ تَهتَزُّ مِن سُكرِ الصِّبا تيها

قَوامُهُ صَعدَةٌ في الحِقفِ مَركَزُها

وَاللَحظُ مِنهُ سِنانٌ فَوقَ عاليها

مِن ضيقِ أَجفانِهِ سُبلُ الهَوى اِتَّسَعَت

عَلَيَّ ما حيلَتي وا حَيرَتي فيها

هاروتُ يَنفُثُ سِحراً مِن لَواحِظِهِ ال

وَسنى المِراضِ اللَواتي عِفنَ تَنبيها

وَاللَهِ ما اِختَرتُهُ إِلا إِذا اِعتَقَدَت

أَلا شَبيه لَهُ روحي فَيَسليها

ظَبيٌ مِنَ التُركِ لَم تَترُك لَواحِظُهُ

لي نِيَّةً في جَميلِ الصَبرِ أَنويها

وَالتُركُ أَبناؤُها تسبي وَتَقتُلُ في

دِمَشقَ لَم تَخشَ يَوماً بِأسَ واليها

دِمَشق إِن جِئتَها مِن كُلِّ ناحِيَةٍ

عَلى اليَفاعِ الَّذي تَحوي حَواشيها

حَكَت بَساتينها بَحراً جَواسِقُها

فيهِ المَراكِبُ مُلقاةً مَراسيها

أَو السَماءَ وَواديها المَجرةُ وَال

قُصورُ فيهِ نُجومٌ سارَ ساريها

تِلكَ المَرابِعُ لا وادي العَقيقِ وَلا

نَجدٌ وَلا شِعبُ بَوانٍ يُدانيها

بُشرى لَها وَلأَهليها بِساحَتِها

فَاللَهُ كالِئُهُم فيها وَكاليها

كُلُّ المَمالِكِ قَد دانَت لِمالِكِها

وَهوَ الَّذي بِصُنوفِ العَدلِ يَحميها

وَحَسبُها وَكَفى أَن زادَها شَرَفاً

أَنَّ الوَزيرَ صَفِيَّ الدينِ يَحويها

وَهو الَّذي بِأَياديهِ الجِسامِ كَسا

أَيّامَها الحُسنَ فابيضت لَياليها

حَتّى غَدا سائِرُ الأَمصارِ يَحسُدُها

فَاللَهُ مِن عَينِ مَن فيها يُوَقّيها

وَالرُخصُ حالَفَها أَن لا يُفارِقَها

وَالجَدبُ أَقسَمَ بَرّاً لا يُدانيها

أَيّامُ مِشمِشِها لا شَيءَ يُشبِهُها

في الحُسنِ كَلا وَلا في الطيبِ يَحكيها

كَأَنَّ دَوحاتِهِ الفازاتُ إِذ ضُرِبَت

مِن سُندُسٍ فَحَكَت مَعشوقَ رائيها

سَماءُ أَشجارِها الخَضراءُ جاعِلَةٌ

بِشُهبِها عاطِلَ الغَبراءِ حاليها

تَهدي وَتُهدي الأَماني لِلنُفوسِ وَلِل

عُيونِ لِلَهِ هاديها وَمُهديها

طافَت بِأَشجارِها الزُوّارُ في عُصَبٍ

شُعثٍ فَلَبَّت وَما خابَت مَساعيها

كَذا عَقيدَةُ مَولانا الوَزيرِ فَتا

ويها تطوفُ بِها التَقوى فَتُؤويها

فَهيَ الحَقيقَةُ تَنويهاً وَكَم وُضِعَت

عَقيدَةٌ بِمَجازِ اللَفظِ تَمويها

أَضحَت مُقَدِّمَةً لَكِن نَتيجَتُها

بِحارُ عِلمٍ طَمَت مِنها أَواذيها

عَقيدَةٌ مِن بِحارِ العِلمِ مُنتَظِمٌ

في سِلكِ تِقصارها أَغلى لآليها

حَلَّت عَقيدَتُهُ عِقدَ الشُكوكِ فَبِال

أَلفاظِ جَلَّت وَإِن دَقَّت مَعانيها

فيها فُصوصٌ فُصولٌ كُلُّها حِكَمٌ

عَن فَضلِ راصِعِها تُثني وَبانيها

فيها ثَمانِيَةُ الأَبوابِ تَضمَنُ جَن

نَةً عروشاً لِقاريها وَراقيها

لَها أَشَدُّ وِطاءٍ بِالموطَّأ مَر

وِيّاً وَأَقوَمُ قيلٍ فازَ منشيها

طابَت أُصولٌ بِها تَحتَ الفُروعِ فَقَد

قَدَّت قَوادِمُها قِدماً خَوافيها

لَما غَدا راسِخاً في العِلمِ أَظهَرَهُ

وَالشَمسُ لا شَيءَ يَومَ الصَحوِ يخفيها

أَرسى قَواعِدَ فيها لِلعَقائِدِ ما

أَوفى مُهَندِسَها عِلماً وَبانيها

أَحيا مُصَنِّفَ إِحياء العُلومِ بِها

لَولا أَياديهِ خِفنا مِن تَلاشيها

قالوا العُلوم بِغَزّالِيِّها خُتِمَت

وَأَنتَ أَفضَلُ تَهذيباً وَتَنبيها

يا أَيُّها الصاحِبُ المُثني عَلَيهِ بَنو الد

دُنيا بِحاضِرِها خَيراً وَباديها

هَذا وَكُلٌّ مِنَ التَقصيرِ مُعتَذِرٌ

إِلَيكَ مِمَّن بِقاصيها وَدانيها

وَالشَمسُ وَالمِسكُ أَعيا الناسَ وَصفُهما

وَأَنتَ مِثلُهُما قَدراً وَتَنزيها

وَأَنتَ مَسأَلَةَ الإِجماعِ ما اِختَلَفَت

فيها خُصومٌ وَلا أَبدَت تناجيها

أَيّامُ سَعدِكَ أَبقَت من يُواليها

فيما أَحَبَّ وَأَفنَت مَن يُعاديها

دانَت لِأَقلامِكَ البيضُ المَناصِلُ وَال

سُمرُ الذَّوابِلُ مهتَزّاً أَعاليها

فَاِسلَم وَدُم وَاِبقَ وَاِرقَ الدَهرَ وَاِسمُ وطل

بِدَولَةٍ دَوحُها تَحلو مَجانيها

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس