الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

انشر حديثا قديما كنت تطويه

اُنشُر حَديثاً قَديماً كُنتَ تَطويهِ

وَأَبدِ ذِكرَ حَبيبٍ كُنتَ تُخفيهِ

وَلا تُعَرِّض وَصَرِّح لا بِتَورِيَةٍ

وَلا تُمَرِّض وَصَحِّح لا بِتَمويهِ

إِنَّ الحَبيبَ الَّذي هامَ الفُؤادُ بِهِ

هامٍ لَهُ دَمعُ عَيني إِذ أُسَمّيهِ

في ناظِرَيهِ وَفي فيهِ لِناظِرِهِ

ما لا يَلومُكَ يَوماً لائِمٌ فيهِ

لِلوَردِ وَالدُرِّ خَدّاهُ وَمَبسِمُهُ

وَلِلرُدَينِيِّ مُهتَزّاً تثنيهِ

وَلِلأَقاحِ وَلِلتُفّاحِ مَبسَمُهُ

وَخَدُّهُ وَاِمتِياحي الراحَ من فيهِ

مَن مُنصِفي مِن بَديعِ الحُسنِ مُعتدل ال

قَوامِ أَحوى كَحيلِ الطَرفِ ساجيهِ

حُلوُ المَعاطِفِ مُحلَولي المَراشِفِ مُه

تَزُّ الرَوادِفِ ما يَصحو مِنَ التيهِ

ظَبيٌ مِنَ التُركِ لَم تَترُك لَواحِظُهُ

شَيئاً مِنَ الحُسنِ إِلّا وَهيَ تَحويهِ

ضاقَت عَلَيَّ بِهِ الدُنيا بِما رَحُبَت

لِلضيقِ في لَحظِهِ وَالضيق في فيهِ

فِعل اليَغاليقِ أَدهى في الجُسومِ مِن ال

ياسيخِ مُندَفِعاً عَن قَوسِ راميهِ

واهاً لَهُ كُلَّما اِرتَجَّت أَسافِلُهُ

وَآه مِنهُ إِذا اِهتَزَّت أَعاليهِ

تُديرُ كَأسينِ عَيناهُ وَمُقلَتُهُ

عَلى النَديمِ فَفي سُكرينِ تُلقيهِ

فَأَوَّلُ الشَربِ سُكراً مِن هَواهُ أَنا

فَلي خِمارٌ عَسى فوهُ يُداويهِ

يا للرِجالِ لظَبيٍ صائِدٍ أَسَداً

قاسي الفُؤاد عَلى صَبٍّ يُقاسيهِ

يَجني عَلَيَّ فَأَستَحلي جنايَتَهُ

وَما أَمَرَّ وَما أَحلى تَجنيهِ

دَعني مِنَ الرَشَأِ النَجدِيِّ فَالرَشَأُ ال

تُركِيُّ أُوقِعتُ في أَشراكِ حُبّيهِ

فَصُدغُهُ صَولَجانٌ خالُهُ كُرَةٌ

وَالخالُ حَبَّةُ قَلبي لا أُخَلّيهِ

بِسَهمِ ناظِرِهِ عَن قَوسِ حاجِبِهِ

يَرمي فُؤادي عَلى عَمدٍ فَيُصميهِ

وَلَستُ أَنظُرُهُ إِلا مُخالَسَةً

أَكادُ مِن تَرَفٍ بِاللَحظِ أُدميهِ

أَعيا تَلافيهِ صَبّاً لَيسَ يُشرِكُ في ال

هَوى وَكَم آي تَوحيدٍ تلافيهِ

وَلَم يَزَل بَينَ عَذلٍ فيهِ يَدرَؤُهُ

عَنهُ وَواشٍ لَهُ شاوٍ يُداريهِ

شُربوشُهُ نَكَسَت مِنهُ عَمامَةُ مَن

في الحُبِّ دُلِّهَ فيهِ أَيَّ تَدليهِ

وَما تَأَمَّلتُ وَجدي في مَحاسِنِهِ

إِلّا تَأَمَّلتُ وَجدي مِن مساويهِ

مَتى تَحَرَّجتُ مِن شُربِ المُدامِ شدا

فَدَسَّ في أَدَبي خَمراً يُغَنّيهِ

يا مَن يَلومُ أعِد ذِكرى الحَبيبِ فَما

يُنسيهِ شَيءٌ بَلِ الأَيّامُ تُنشيهِ

وَاِذكُر دِمَشقَ فَإِنَّ اللَهَ فَضَّلَها

عَلى البِلادِ بِما لا يُمتَرى فيهِ

زَهَت بِجامِعِها وَالنَسرِ مُمتطِياً

قَوادِمَ النَسرِ تَتلوها خَوافيهِ

وَقَد أَناخَت عَلى الجَوزاءِ قُبَّتُهُ

تُبدي الهِلالَ الَّذي لا شَيءَ يُخفيهِ

شَكَّت بِسَفّودِها جَوزَ الهِلالِ وَقَد

نَحَت بِهِ نَحوَ قَلبِ الحوتِ تَشويهِ

وَبابُ جيرونَ قَد فارَت بِساحَتِهِ

فَوّارَةٌ هِيَ ظِئرُ الجَديِ تَرويهِ

يا حَبَّذا جَنَّةٌ بابُ البَريدِ بِها

وَالحُسنُ قَد حُشِيَت مِنهُ حَواشيهِ

فَالمَرجُ فَالنَهرُ فَالقَصرُ المُنيفُ عَلى ال

قُصورِ فَالشَرَفُ الأَعلى فَبانيهِ

فَالجِسرُ جِسرُ اِبنِ شَواسٍ فَنَيرَبُها

تَحلو مَعانيهِ لا تَخلو مَغانيهِ

كَأَنَّ في رَأسِ عِلِّيينَ رَبوَتَها

يَجري بِها كَوثَرٌ سُبحانَ مُجريهِ

تِلكَ المَرابِعُ لا حَزوى وَكاظِمَةٌ

وَلا العَقيقُ بَواديهِ بِواديهِ

أَقَلُّ شِعبٍ تَراهُ في دِمَشقَ يُوا

في شِعبَ بَوّانَ وافي الفَخر وَالتيهِ

دَع شِعبَ بَوانَ يا مَن بِالهَجينِ أَتى

مُطَهَّماً عَرَبِياً كَي يُباريهِ

كَم يَوم سَبتٍ بَديعٍ في دِمَشقَ أَتى

بِحُسنِ مَن يوسُفُ الصديقُ يَحكيهِ

إِذا تَأَمَّلتَها مِن كُلِّ ناحِيَةٍ

دَعَتكَ لِلعَجَبِ البادي دَواعيهِ

بِها الجَواسِقُ أَمثالَ المَراكِبِ في

بَحرِ البَساتينِ تَعلوها صَواريهِ

كَأَنَّ مِشمِشَها في دَوحِهِ ثَمَرُ ال

جِنانِ تَجنيهِ مِنها كَفُّ جانيهِ

كَأَنَّما كُلُّ غُصنٍ مِنهُ ذو كَرَمٍ

تَحُلُّ في الناسِ أَيدٍ مِن أَياديهِ

بِها الهَزاراتُ تَشدو في سَتائِرِ أَو

راقٍ فَنَحنُ بِما تَأتيهِ في التيهِ

كَأَنَّ نايَ زُنامٍ في مَناقِرِها

وعودُ إِسحَق تَتَلوهُ مَثانيهِ

كَأَنَّ في كُلِّ عودٍ عودَ جارِيَةٍ

بِصَدرِها مِنهُ مَولودٌ يُناغيهِ

لا شَيءَ أَحسَنَ مِنها غَير سيرَةِ سُل

طانِ الأَنامِ الَّذي تَعلو مَعاليهِ

الظاهِرِ المَلِكِ الغازي الغِياثِ مَتى

يُعذَل عَلى الجودِ يَزدَد في تَناهيهِ

كَأَنَّهُ في الوَرى فَصلُ الرَبيعِ زَهَت

في العامِ أَيّامُهُ حَتّى لَياليهِ

فَلَم يَكُن خائِفاً في الناسِ آمِلُهُ

فَقراً وَلا خائِباً بِاليَأسِ راجيهِ

فَمِنهُ يَسعى إِلى الحَربِ اِبنُ بَجدَتِها

وَلِلنَجاحِ جَناحٌ في مَساعيهِ

تَهابُهُ الخَيلُ وَالفُرسانُ هَيبَتَها

ذا اللِبدَتَينِ جَثا في الغيلِ يَحميهِ

لَمّا رَأَو أَنَّهُم مِن خَوفِ سَطوَتِهِ

نَعامُ دَوٍّ تَبارى في نَواحيهِ

أَمسَوا وَرَكضُهُمُ لَو كانَ في لَهَوا

تِ الطِفلِ ما كانَ ذاكَ الرَكضُ يُؤذيهِ

بِبَأسِهِ أَمِنَ الثَغرُ المَخوفَ فَما

يَخافُ في الدَهرِ صدماً مِن دَواهيهِ

مَلكٌ لَدى الحَربِ تَستَخذي المُلوكُ لَهُ

ذُلاً وَفي السِلمِ تَستَجدي أَياديهِ

تَبّاً لَنا إِن مَدَحنا غَيرَهُ مَلِكاً

بِالحَمدِ وَالمَدحِ وَالتَنويهِ نَنويهِ

وَهوَ الجَديرُ بِشُكرِ الناسِ كُلِّهِمُ

وَمَدحِ كُلِّ اِمرِئٍ جادَت قَوافيهِ

فَما رَأى الناسُ قِدماً مِثلَهُ مَلِكاً

كَلا وَلا بَعدُ لا زالَت مَعاليهِ

وَمَن رَمى بِقَوافيهِ إِلى حَلَبٍ

يَحلُب بِها خَيرَ دَرٍّ مِن أَمانيهِ

بَنى بِهِ اللَهُ لِلإِسلامِ في حَلَبٍ

سوراً مَنيعاً تَعالى اللَهُ بانيهِ

أَساسُهُ العَدلُ وَالإِحسانُ يَدعَمُهُ

وَالنَصرُ يَثنيهِ وَالتَأييدُ يُعليهِ

وَدونَهُ البيضُ بيضُ الهِندِ مُصلَتَةً

وَالسُّمرُ سُمرُ القنا تَدمى عَواليهِ

كُلُّ المَمالِكِ تَرجو أَن تَكونَ لَهُ

مُلكاً أَنِلها إِلَهي ما تُرَجّيهِ

يا صَفوَةَ اللَهِ مِن بَدوٍ وَمِن حَضَرٍ

أَنتَ الَّذي لَم يَكُن خَلقٌ يُضاهيهِ

فَالبَدرُ يَقصُرُ باعاً أَن يُساجِلَهُ

وَالشَمسُ تَصغُرُ قَدراً أن تُباهيهِ

وَهَل طَنينُ ذُبابِ السَيفِ في رَهَجٍ

يُرى طَنينُ ذُبابِ الصَّيفِ يَحكيهِ

وَهَل سَراب بِبَطنِ القاعِ مُلتَمِعٌ

كَالبَحرِ يَوماً إِذا جاشَت أَواذيهِ

وَما الغَضَنفَرُ في الآجامِ مُفتَرِساً

يَوماً بِأَفتَكَ مِنهُ في أَعاديهِ

لَم يَبلُغِ الفُرسُ وَالأَتراكُ وَالعَرَبُ ال

ماضونَ وَالرومُ عُشراً مِن أَياديهِ

مَن تُبَّعٌ مَن أَنو شِروانَ مَن هُوَ سَل

جوقٌ وَمَن قَيصَرٌ في أَهلِ ناديهِ

يَرى بِآرائِهِ في اليَومِ أَمرَ غَدٍ

كَأَنَّما الغَيبُ بِالنَجوى يُناجيهِ

فَما السَعادَةُ إِلّا في أَوامِرِهِ

وَلا السَعادَةُ إِلا في نَواهيهِ

فَدَهرُنا بِلِسانِ الحالِ قالَ لَنا

بُشرى لِطائِعِهِ وَيلٌ لِعاصيهِ

كَم صادَ أَصيَدَ قَسراً فَهوَ عانيهِ

يَبكي عَلى مَلكٍ وافاهُ ناعيهِ

إِن كانَ أَهلوهُ ما بَينَ الوَرى شُهُباً

في مُلكِهِم فَهوَ شَمسٌ بَينَ أَهليهِ

يُغني عُفاةَ نَداهُ سَيبُ نائِلِهِ

جوداً وَيَفني عِداهُ سَيلُ واديهِ

حَتّى إِذا ما رَأَوهُ راكِباً فَرَساً

تَرَجَّلَ الهامُ يَهوي عَن هَواديهِ

فَفي مَضَلَّتِها بَل في مَذَلَّتِها

تَهوي أَعاديهِ إِذ تَنوي تُناويهِ

مِن خَوفِهِ اللَيلُ ما تَسري عَقارِبُهُ

عَلى الصَعيدِ وَلا تُؤذي أَفاعيهِ

وَقَد عَجِبتُ لِبَحرٍ طابَ فَاِرتَوَتِ ال

بِلادُ مِنهُ وَرَبعي لَيسَ يَسقيهِ

هَذا وَما زِلتُ في كُلِّ المَحافِلِ مُث

نِياً عَلَيهِ فَما آلو دَواعيهِ

وَلي مَديحٌ يَهَشُّ السامِعونَ إِلى

سَماعِهِ فيهِ ما أَقوَت قَوافيهِ

يا لَيتَ نائِمَ حَظّي هَبَّ مُنتَبِهاً

بِيَقظَةٍ مِنهُ بَعدَ الفَقرِ تُغنيهِ

إِن يَفعَلِ الخَيرَ بي يَجزِ الإِلَهُ بِهِ

مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازيهِ

فَنالَ مُلكَ سُلَيمانٍ وَعاشَ بِهِ

ما عاشَ نَوح سَعيداً في تَرَقّيهِ

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس