الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

ضربت لزينب بالغوير خيام

ضُرِبَت لِزَينَبَ بِالغُوَيرِ خِيامُ

فَعَلى الغُوَيرِ وَساكِنيهِ سَلامُ

تِلكَ المَرابِعُ تصرَعُ الآسادَ بِال

لَحَظاتِ في عَرَصاتِها الأَيّامُ

كَم عُروَةٍ فُصِمَت لِعُروَةَ عِندها

حَتّى بَكى أَسَفاً عَلَيهِ حَزامُ

أَظُبى جُفونٍ أَم جُفونُ ظِبائِها

تَرنو فَكُلُّ لِحاظِهِنَّ حُسامُ

تِلكَ الحَواجِبُ أَم قِسِيٌّ أُرسِلَت

عَنهُنَّ مِن أَلحاظِهِنَّ سِهامُ

مِن كُلِّ واضِحَةِ الثَنايا طَرفُها

يُبدي السَقامَ وَلَيسَ فيهِ سَقامُ

لَمَياءُ في فيها لِراشِفِ ثَغرِها

حَبُّ الغَمامِ مُنَظَّماً وَمُدامُ

أَصبو إِلى أَثلاتِ نَجدٍ كُلَّما

وَمضُ البَريقِ عَلى الغُوَيرِ يُشامُ

وَيَشوقُني ضالُ العُذَيبِ وَظِلُّهُ ال

ضافي وَرَندٌ بِالحِمى وَبشامُ

كَيفَ السَبيلُ وَقَد قَضى قاضي الهَوى

فيهِ بِقَتلي وَالغَريمُ غَرامُ

وَلَّت لُيَيلاتٌ وَأَيّامٌ مَضَت

نِعمَ اللَيالي كُنَّ وَالأَيّامُ

مَع كُلِّ واضِحَةِ اللِّثامِ لَها فَمي

بِاللَثمِ في ضَمِّ العِناقِ لِثامُ

زارَ الحَبيبُ ولاتَ حينَ زِيارَةٍ

إِذ لَم يَرُعهُ عَنِ اللِّمامِ مَلامُ

في لَيلَةٍ مُتَرَجِّلاً مِن حاجِرٍ

عَسفاً وَقَد رَكِبَ الظَلامَ ظلامُ

يَخطو أَفاحيصَ القَطا وَيَدوسُ أُد

حِيَّ النَعامِ وَهُنَّ مِن قُدّامُ

واهاً لَهُ أَنّى اِهتَدى لَمّا سَرى

مِن حاجِرٍ نَحوي وَداري الشامُ

وافى إِلَيَّ مُخاطِباً في النَومِ مَن

لَم يَبدُ لي يَقظانَ مِنهُ كَلامُ

ما أَنسَ لا أَنسَ الحَبيبَ وَقَولَهُ

أَزِفَ الرَحيلُ غَداً وَعَزَّ مَقامُ

زَمّوا مَطاياهُم فَكُلُّ نَجيبَةٍ

في رَأسِها بِيَدِ الفِراقِ زِمامُ

قالوا غَداً يَومُ النَوى فَأَجَبتُهُم

لا بَل يُحَمُّ لَدى الفِراقِ حِمامُ

وَسَفَرنَ لي عَن أَوجُهٍ وَغَدائِرٍ

فَتَعانَقَ الإِصباحُ وَالإِظلامُ

هُنَّ الحَبائِبُ راشِقاتُ قُلوبِنا

مِن لَحظِ أَعداءٍ لَهُنَّ سِهامُ

لَولا اِتِّقاءُ اللَهِ قادَتنا لِدي

نِ الجاهِلِيَّةِ هَذِهِ الأَصنامُ

ذَهَبَ الأَعاريبُ الَّذينَ لَدَيهِمُ

يُحمى الذِمارُ وَلا يَضيعُ ذِمامُ

وَبَقيتُ في سُفَهاءَ كَالأَنعامِ في

عَهدٍ وَهُم عِندَ اللِقاءِ نَعامُ

لَأُقَوِّضَن عَنهُم خِيامي قاصِداً

دارَ النَعيمِ بِظِلِّها الإِنعامُ

هِيَ بَعلَبَكُّ سَمَت بِمَجدِ الدينِ بَه

رَم شاهَ دانَ لِشَأوِهِ بَهرامُ

فَجُنودُهُ الأُسدُ الضَواري ما لَها

إِلّا القَنا يَومَ الوَغى آجامُ

وَجُيوشُهُ كَالرُمحِ وَهوَ سِنانُهُ

عَن قَلبِ جَيشٍ ما لَهُ إِحجامُ

وَلِقَوسِهِ رُسُلُ المَنونِ إِلى العِدا

تُصمي النُفوسَ فَتَسقُطُ الأَجسامُ

وَالسَيفُ في يُمناهُ بَرقٌ لامِعٌ

يُجري دِماءً وَالعَجاجُ غَمامُ

تَبكي عُيونُ الشِركِ مِنهُ لِفَتكِهِ

بِالمُشرِكينَ وَيَضحَكُ الإِسلامُ

وَعَلَيهِ دِرعٌ فاضَةٌ مِن نَسجِ دا

وودَ النَبِيِّ لِسَردِها إِحكامُ

وَحِصانُهُ بَحرٌ يَموجُ بِسَرجِهِ

بَحرٌ وَيَزأَرُ فَوقَهُ ضِرغامُ

ما رامَ أَمراً في المَعالي راقِياً

إِلّا وَأَصبَحَ فيهِ لَيسَ يُرامُ

لَم تَحلُ مِن أَعدائِهِ مِن خَوفِهِ

قُرباً وَبُعداً يَقظَةٌ وَمَنامُ

كَاللَيثِ مُنتَفِضاً لِوَثبَتِهِ عَلى

شَثنِ البَراثِنِ دَأبُهُ الإِقدامُ

يا ذا الأَيادي البيضِ وَالمِنَنِ الَّتي

تَحيا بِها الفُقَراءُ وَالأَيتامُ

لِلَهِ رَبِّكَ صَلِّ وَاِنحَر مُخلِصاً

فَلِشانِئيكَ الذُلُّ وَالإِرغامُ

وَبِكَفِّكَ القَلَمُ الَّذي دانَت لَهُ

شَرقاً وَغَرباً في العُلا الأَقلامُ

فَاِعجَب لِمَشقوقِ اللِسانِ بِنَقشِهِ ال

إِغرابُ وَالإِعرابُ وَالإِعجامُ

فَكَأَنَّما الأَرزاقُ وَالآجالُ قَس

سَمَها بِهِ بِيَمينِهِ القَسّامُ

إِن دَقَّ خَطاً جَلَّ خَطباً فَهوَ في

يُمنى يَدَيكَ الأَرقَمُ الرَقّامُ

رَفَعَت لَكَ الهِمَمُ العَوالي في الوَغى

عَلَماً تَنَكَّسُ دونَهُ الأَعلامُ

فَالنَصرُ وَالتَأييدُ مَعقودانِ في

عَذَباتِهِ وَالنَقضُ وَالإِبرامُ

لَكَ مَنصِبٌ لَم يَشأَهُ في دَهرِنا

إِلا الَّذي هُوَ لِلزَّمانِ إِمامُ

فَلكَ البَقاءُ مَدى الزَمانِ وَلِلَّذي

خُلِّفتَ عَنهُ تَحِيَّةٌ وَسَلامُ

شَجَراتُ عيصِكَ في بَني أَيّوبَ يا

نِعَةٌ يَزينُ ثِمارَها الأَكمامُ

فَاِبجَح فَما لَكَ في المُلوكِ مُساجِلٌ

إِذ يُذكَرُ الآباءُ وَالأَعمامُ

أَنتَ الَّذي في كُلِّ مَنبِتِ شَعرَةٍ

مِنهُ هِزَبرٌ عاصِمٌ وَعِصامُ

هَذا مقامٌ فيهِ كُلُّ مُفَوَّهٍ

غَيري لَدَيكَ مُفَهَّهٌ تَمتامُ

لَكَ دَولَةٌ دُوَلُ المُلوكِ بِأَسرِها

في كُلِّ مَكرُمَةٍ لَها خُدامُ

أَعضاؤُها مُتَناسِباتٌ في العُلا

مِثلُ الفَرائِدِ زانَهُنَّ نِظامُ

أَبقى مُعِزُّ الدينِ عِزّاً أَقعَساً

لِلدينِ مِنكَ بِهِ العَدُوُّ يُضامُ

وَلَكَ القُصورُ المُنشَآتُ فَكُلُّها

في بَحرِ ما تُستَحسَنُ الأَعلامُ

دورٌ حَوَت بِركاتُها بَرَكاتِها

فَالسَلسَبيلُ بِها لَدَيكَ رُخامُ

وَلَكَ البَنونَ الأَكرَمونَ مَغارِساً

لا غَروَ أَن تَلِدَ الكِرامَ كِرامُ

لا فارَقوا حُلَلَ السُعودِ مَلابِساً

ما أُلبِسَت أَطواقَهُنَّ حَمامُ

فَهُمُ الأَهِلَّةُ نامِياتٌ أَو تَرى

مِنهُم بُدورَ المُلكِ وَهيَ تَمامُ

فَاِسلَم وَدُم ما صاحَبَت أَلِفاً بِالاس

مِ السابِقِ المَعهودِ يَوماً لامُ

وَتَهَنَّ بِالأَعيادِ ما اِستَغنَت عَنِ ال

أَلِفاتِ في تَعريبِها الأَعلامُ

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس