الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

تظلموا وهم عقوا وهم ظلموا

تَظَلَّموا وَهُم عَقّوا وَهُم ظَلَموا

لَمّا سَعَوا لا سَعَت يَوماً بِهِم قَدَمُ

هُم أَوقَدوا نارَ حَربٍ خابَ موقِدُها

فَكَم عَلى حَدِّها مِنهُم أُريقَ دَمُ

يا اِبنَ المُحَسِّنِ إِنَّ القَومَ قَد خَسِرَت

صَفقاتُهُم فَاِستَوى الوِجدانُ وَالعَدَمُ

ما أَبعَدَ الرُشدَ عَن قَومٍ أَتَوا سَفَهاً

لِيَهدِموا مَجدَهُم في الناسِ لَو عَلِموا

لَم تَألُ تَدرَأُ عَنهُم كُلَّ مُعضِلَةٍ

وَلَيسَ يُنكِرُ ذا عُرب وَلا عَجَمُ

فَإِن تُؤاخِذهُم يَوماً بِفِعلِهِمُ

تَذَرهُم مِثلَ لَحمٍ ضَمَّهُ وَضَمُ

قَومٌ سَواسِيَةٌ خَفَّت حُلومُهُمُ

نَأَوا عَنِ المَجدِ لَكِن ذَمُّهُم أمَمُ

فَمِن طَريقٍ رَجَوا أَن يُنصَروا خَسِروا

وَمِن مَكانٍ رَأَوا أَن يَغنَموا غَرِموا

ساموكَ خُطَّةَ خَسفٍ بَحرُها كَدَرٌ

لَكِن سَلِمتَ وَهُم في لُجِّهِ اِقتَحَموا

تَوَهَّموا المَجدَ قَد حُصَّت قَوادِمُهُ

فَما يُسَلُّ بِهِ سَيفٌ وَلا قَلَمُ

حَتّى إِذا سَعدُ سَعدِ الدَولَةِ التَمَعَت

أَنوارُهُ نَدِموا لَو يَنفَعُ النَدَمُ

قَناتُهُ لَم تَلِن يَوماً لِغامِزِها

لَكِنَّها في فُؤادِ الخَصمِ تَنحَطِمُ

هُوَ الأَلَدُّ خِصاماً وَالأَشَدُّ يَداً

في الحَربِ يُحجِمُ عَنهُ المِدرَهُ الخَصِمُ

ما أَحجَمَ القَومُ إِبقاءً عَلَيكَ وَفي اِق

تِناصِ لَيثِ الشَرى لا تَطمَعُ الغَنَمُ

أَقعَوا هُناكَ عَلى الأَذنابِ مِن جَزَعٍ

لَمّا أَتَتهُم يَدٌ فَرّاسَةٌ وَفَمُ

بِمَوقِفٍ كُنتَ كَالبازِ المُطِلِّ بِهِ

عِندَ المُلوكِ تُناجيهِم وَهُم رَخَمُ

أَنتَ الَّذي لَم تَزَل تَهمي نَباهَتُهُ

بِكُلِّ مَكرُمَةٍ وَالخامِلونَ هُمُ

كَم خِلعَةٍ مِن دَمِ الأَعداءِ صِبغَتُها

تَوَّجتَها شَرَفاً تُزهى بِهِ القِمَمُ

حَباكَها كُلُّ مَلكٍ أَصيَدٍ يَدُهُ

في أَنفُسِ الناسِ وَالأَموالِ تَحتَكُمُ

وَمَعشَرٍ حَلَفوا لَكِنَّهُم حَنَثوا

فَكانَ عُقبى اليَمينِ الخَوفُ وَالنَدَمُ

فَكَم تُحالِفُ قَوماً لا وَفاءَ لَهُم

وَلا عُهودٌ وَلا دِينٌ وَلا ذِمَمُ

وَدّوا وَقَد سَمِعوا قَولَ البَشيرِ وَقَد

رَأَوهُ لَو وُقِرَت أَسماعُهُم وَعَموا

شَقَوا بِما سَمِعوهُ مِن بِشارَتِهِ

وَالأَولِياءُ بِما وافى بِهِ نَعِموا

لَمّا رَأَوا هَضَباتِ السَعدِ شامِخَةً

وَالعِزَّ أَقعَسَ لا تُثنى لَهُ هِمَمُ

وَالبَدرُ غانَ عَلَيهِ الغَيمُ فَاِنحَسَرَت

غَمّاؤُهُ وَاِنجَلَت مِن نورِهِ الغُمَمُ

يا أَيُّها الحاسِدُ المُذكي عَلى حَنَقٍ

نارَ العِنادِ وَلا يُشفى لَهُ قَرَمُ

ما دُمتَ تَنوي لِمَسعودٍ مُعانَدَةً

فَإِنَّ ذَلِكَ داءٌ لَيسَ يَنحَسِمُ

حاشاكَ يا أَيُّها المَلكُ المُعَظَّمُ مِن

أَن تَستَوي عِندَكَ الأَنوارُ وَالظُلَمُ

وَأَنتَ أَكرَمُ مِن لَيثٍ بِهامَتِهِ

عِصابَةُ التاجِ فيها الدُرُّ مُنتَظِمُ

أَبَت لِمَعنٍ قَبولَ الضَيمِ هِمَّتُهُ

وَالعَزمُ وَالحَزمُ وَالمَعروفُ وَالكَرَمُ

وَأُسرَةٌ كَأُسودِ الغيلِ ضارِيَةٌ

هُمُ لَدى الرَّوعِ إِذ يُلقى بِهِم بُهَمُ

شُوسٌ تَقاحَمُ في نارِ الوَغى بِهِمُ

خَيلٌ تَذوبُ عَلى أَشداقِها اللُّجُمُ

خَيلٌ تُصَرِّفُها وَالنَّقعُ مُعتَرِضٌ

أُسدٌ لَها مِن أَنابيبِ القَنا أَجَمُ

أَعجِب بِأَوقَصَ في خَيشومِهِ خَنَسٌ

مُغرىً بِأَشوَسَ في عِرنينِهِ شَمَمُ

سَيفٌ يَعودُ بِتَطبيقِ المَفاصِلِ لا

يَعتادُهُ في الوَغى وَهنٌ وَلا سَأمُ

كَم مَعشَرٍ قَلَبوا ظَهرَ المِجَنِّ لَهُ

حَتّى إِذا ما رَأَوا عَزماتِهِ اِنهَزَموا

فَكانَ حَظُّهُمُ مِن حَربِهِ نِقَماً

وَحَظُّهُ أَبَداً مِن رَبِّهِ نِعَمُ

هُوَ اِبنُ بَجدَةِ ذي الدُنيا وَأَوحَدُها

فَشَملُ كُلِّ فَخارٍ فيهِ مُلتَئِمُ

يَهونُ سَعيي عَلى رَأسي لِخِدمَتِهِ

كَما مَشى في يَمينِ الكاتِبِ القَلَمُ

فَاللَهُ يَكلؤُهُ مِمّا أُحاذِرُهُ

عَلى عُلاهُ وَلا زَلَّت بِهِ القَدَمُ

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس