الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

هنيئا لقد أوتيت سؤلك يا موسى

هَنيئاً لَقَد أوتيتَ سُؤلَكَ يا موسى

بِجَدّ وَحَدّ كَلمُهُ الدَّهرَ ما يوسى

وَجَيشٍ لُهامٍ حَلَّقَ الطَيرُ فَوقَهُ

سَتُضحي لَكُم أَحشاؤُهُنَّ نَواويسا

وَرَميِ سِهامٍ عَن قِسِيّ بِنَبضِها

تُغادِرُ مَن رامَتهُ في التُربِ مَرموسا

كَأَنَّ كُماةَ التُركِ عِندَ نِزالِهِم

مَلائِكَةٌ بِالشُهبِ تَرمي الأَباليسا

وَقَد جالَتِ الأَكرادُ بِالسُمرِ وَالظُبى

تصيد المُلوكَ الصَّيدَ وَالأُسُدَ الشوسا

إِذا العَرَبُ الشُمُّ الأُنوفِ تَنَمَّروا

بِهِ كانَ كُلٌّ بِالمُثَقَّفِ دِعّيسا

وَلَيسَ لِموسى مِن عَصاً غَيرُ صارِمٍ

تُكِبُّ عَلى الأَذقانِ ضَرباتُهُ الروسا

وَثُعبانُهُ الرُمحُ الأَصَمُّ لِسانُهُ

يُنَضنِضُ في سُمِّ المَنِيَّةِ مَغموسا

وَيُزجي سَحاباً مِن سَنابِكِ خَيلِهِ

بِلَمعِ الظُبى وَالبيض تَجلو الحَناديسا

فَيَرمي اِنكِباراً بِاِنكِدارٍ إِلى لَظىً

وَيُركِسُ في قَعرِ المَنِيَّةِ مَركيسا

إِذا أَشرَقَت لِلأَشرَفِ القَيلِ رايَةٌ

تَنَكَّسَتِ الصُلبانُ بِالكَسرِ تَنكيسا

وَقَد نَطَقَت بِالنَصرِ بيضُ سُيوفِهِ

كَما أَخرَسَت رَنّاتُهُنَّ النَواقيسا

ثَعالِبُ أَطرافِ الرِماحِ بَلَغنَ في

أَضى الزَّرَدِ الضافي عَلى الأُسد مَلبوسا

هُوَ البَحرُ لَولا البَحرُ فيهِ مُلوحَةٌ

هَوَ اللَيثُ لَولا أَنَّ في اللَيثِ تَعبيسا

هُوَ الخَضرُ المَشهورُ نَشراً وَسُؤدَداً

وَيوسُفُ حسناً والْقَ موسى تجد موسى

وَيَحمَدُهُ عيسى عَلى فَتَكاتِهِ

بِجَحفَلِهِ في أُمَّةٍ عَبَدَت عيسى

وَمازالَ يُرضي اللَهَ سِرّاً وَجَهرَةً

وَيُسخِطُ في كُلِّ المَواطِنِ إِبليسا

إِذا قالَ لَم يَترُك مَقالاً لِقائِلٍ

وَلَو كانَ تَطبيقاً يَروعُ وَتَجنيسا

إلى جودِهِ أَشكو مِنَ الكُرَبِ الَّتي

أُؤَمِّلُ أَن أَلقى لَها مِنهُ تَنفيسا

فَلا تَرضَ في حُكمِ الزَمانِ فَإِنَّني

أَرى حُكمَهُ في أَهلِهِ صارَ مَعكوسا

فَفيهِ الذُنابى الرَأسُ وَالرَأَسُ أَصبح ال

ذُنابى مِنَ الطَيرِ الَّذي لَيسَ طاووسا

هُوَ الهازِمُ الآلافِ في الرَوعِ وَحدَهُ

وَمُعطي أُلوفاً فِضَّةً تَملأُ الكيسا

فَما جُندُهُ إِلا أُسودُ خَفِيَّةٍ

تَخِذنَ لَها سُمرَ القَنا اللَّدن عِرّيسا

فَكُلُّهُمُ اِبنُ المُردَبيشِ شَجاعَةً

أَجَل وَهُمُ عِندَ النَوالِ اِبنُ باديسا

فَكَم مِن رَحى حَربٍ أَدارَ بِما سَقى

بِهِ السُمرَ وَالبيضَ الرِقاقَ الدَبابيسا

هُوَ الأَسَدُ الحامي الحَقيقَةَ مُقدِماً

وَمَن ذا يَرُدُّ اللَيثَ عَن مَنعِهِ الخيسا

عَلى الطورِ ناجى اللَهُ موسى بِنَصرِهِ

فَبِالطَورِ ثَغرُ السِلمِ أَصبَحَ مَحروسا

عِمارَتُهُ تَخريبُ أَعمارِ عابِدي ال

صَليب وَفيهِ أُسِّسَ النَصرُ تَأسيسا

عَلا مُشمَخِرّاً في السَماءِ بِناؤُهُ

يُرَدِّدُ تَسبيحاً هُناكَ وَتَقديسا

مُظَفَّرُ دينِ اللَهِ أَهدى قُدومُهُ

إِلى القُدسِ أَمناً لا يَزالُ وَتَأنيسا

فَكُلُّ اِمرِئٍ تالٍ مَزاميرَ مَدحِهِ

يُلازِمُ تَكراراً لَهُنَّ وَتَدريسا

يُغادِرُ بَيتَ المالِ بِالبَذلِ موحِشاً

خَلِيّاً وَبَيتَ العِرضِ بِالحَمد مَأنوسا

سَما في سَماءِ المَجدِ أَسمى مَحَلَّةٍ

فَكانَ بِها في ذروَةِ المُلكِ إِدريسا

مُظَفَّرُ دينِ اللَهِ كُن في زَمانِنا

سُلَيمانَ لَمّا جاءهُ عَرشُ بَلقيسا

وَرُدَّ إِلى الإِسلامِ صوراً وَعَكَّةً

وَسائِرَ مُدنِ المُشرِكينَ وَتَفليسا

إِذا كانَ دينُ المُسلِمينَ مُؤَيَّداً

بِموسى وَعيسى زادَهُ اللَهُ ناموسا

فَلا بَرِحا في المُلكِ لِلدينِ ما وَشى

صَباحٌ وَما وَشّى اليَراعُ القَراطيسا

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس