الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

لا والمطايا يعتسفن البيدا

لا وَالمَطايا يَعتَسِفنَ البيدا

بَلوى زَرودَ يَدُسنَ رَملَ زَرودا

يَخضُبنَ مُبيَضَّ الحَصى بِمَناسِمٍ

حُمٍّ تَكادُ تُفَتِّتُ الجُلمودا

ما إِن رَأَينا يَعمَلاتٍ قَبلَها

يَحمِلنَ في أَكوارِهِنَّ أُسودا

فَالحَدوُ ذِكرٌ وَالحُداةُ أَئِمَّةٌ

يَحدونَ رَكباً رُكَّعاً وَسُجودا

قَد لَوَّحتَهُم في القِفارِ هَواجِرٌ

مِنها الوُجوهُ البيضُ تَبدو سودا

مِثلُ القَشاعِمِ في ذُرى الأَكوارِ كَال

أَوكارِ شَدّوا بِالأَكُفِّ خُدودا

لاثوا عمائِمَهُم عَلى هاماتِهِم

وَتَسربَلوا فَوقَ الرِكابِ بُرودا

حَتّى إِذا بَلَغوا النَبِيَّ مُحَمَّداً

فَرَشوا لِأَوجُهِهِم حَصىً وَصَعيدا

أَمّوهُ أَنضاءً عَلى الأَنضاءِ ما

يَبدونَ إِلّا أَعظُماً وَجُلودا

وَكَأَنَّهُم عِندَ النِزالِ صَوارِمٌ

قَد فارَقَت يَومَ النِزالِ غُمودا

يَتَبَرَّكونَ بِلَثمِ تُربَةِ خَيرِ مَن

قَهَرَ الضَلالَ وَأَظهَرَ التَوحيدا

صَلّى عَلَيهِ اللَهُ ما أَبدى الدُجى

نَجماً وَما رَفَعَ الصَباحُ عَمودا

وَكَأَنَّهُم شَربٌ تَعاطَوا قَرقَفاً

عُنقودُها أَكرِم بِهِ عُنقودا

راحٌ صَريفينِيَّةٌ صاغَت لَها

كَفُّ المِزاجِ مِنَ الحَبابِ عُقودا

مِن نَشرِها الساقي يُحَرِّق عودا

وَبِشَدوِهِ الشادي يُحَرِّكَ عودا

وَكَأَنَّما تُحدى النِياقُ بِمَدحِ عِز

زِ الدِّينِ إِذ تُحدى فَتَطوي البيدا

لَكَ يا أُسامُ يَدٌ تَعَوَّدَ ظَهرُها

لَثماً وَباطِنُها تَعَوَّدَ جودا

وَلَكَ الأَيادي البيضُ تَدرَأُ عَن بَني ال

آمالِ أَنيابَ النَوائِبِ سودا

أَبَنَيتَ داراً قُل لَنا أَم جَنَّةَ ال

مَأوى حَباكَ بِها الإِلَهُ خُلودا

حيطانُها الذَهَبُ السَبيكُ وَماؤُها

ذَوبُ اللُجَينِ لِمَن أَرادَ وُرودا

وَكَأَنَّما النارِنجُ في بُستانِها

يُهدي مِنَ الغيدِ الحِسانِ نُهودا

وَكَأَنَّما فيهِ الغُصونُ موائِساً

رَنَّحنَ مِن هَيَفِ الخصورِ قُدودا

وَكَأَنَّما فيهِ الرُخامُ الماءُ سَيّا

لاً هُريقَ فَما يُطيقُ جُمودا

وَكَأَنَّما النارِنجُ نارٌ أُجِّجَت

لَم تُبدِ في خُضرِ الغُصونِ خُمودا

دارٌ تديَّرَها السُرورُ فَقَصَّرَت

عَنها القُصورُ وَصدت فيها الصيدا

كَم مَأَزِقٍ غادَرتَ أَبطالَ العِدا

فيهِ ثَعالِبَ إِذ أَتَوهُ أُسودا

وَرُؤوسهُم ثَمَراً وَخِرصان القَنا

زَهراً وَأَوراقَ الرِماحِ بُنودا

أَطلَعتَ كَوكَبَ في السَماءِ كَأَنَّهُ

سَعدُ السُعودِ فَلا بَرِحتَ سَعيدا

فَيَراهُ مَن عاداكَ سَعدَ الذابِحِ ال

قَطّاعِ مِنهُ أَخادِعاً وَوَريدا

بِبِناءِ عَجلونٍ تَهَدَّدت العِدا

عَجلاً يَهدُّ بِلادَها تَهديدا

حِصنٌ سَما بِصُعودِهِ وَسُعودِهِ

طولاً فَأَرهَقَ من عَصاكَ صُعودا

لَولا جِفانُكَ في الفَلاءِ لأَصبَحَ ال

مَوجودُ في أَيّامِهِ مَفقودا

عُلتَ اليَتامى وَالأَرامِلَ جائِداً

إِذ لَم تِكُن جودٌ يُرى مَوجودا

وَرَدَدتَ عَنكَ الفارِسَ الصِنديدَ في

يَومِ الهياجِ الفارِقَ الرِّعديدا

مَولايَ عِزَّ الدينِ دَعوَةَ مُخلِصٍ

مازالَ يَمنَحُكَ الثَناءَ جَديدا

اِسمَع قَريضاً عِندَ إِنشادي لَهُ

في الناسِ يَجعَلُ في العَبيدِ عَبيدا

جَزلٌ رَقيقُ النَسجِ راقَ فَصاحَةً

يَثني لَبيداً في القَريضِ بَليدا

أَنتَ الَّذي أَعطاهُ سَيفُ الدينِ وَال

دنيا زِمامَ المُلكِ وَالإِقليدا

أَنتَ الَّذي ما خانَ سُلطاناً وَلا

نَقَضَ الوَفاءَ وَلا أَضاعُ عُهودا

أَسقَيتَ طَيبَةَ طيبَ ماءٍ دونَهُ

ماءُ العُذَيبِ عُذوبَةً وَبُرودا

أَبشِر بِوِردِ الحَوضِ إِذ تَسقيكَهُ

يُمنى أَميرِ المُؤمِنينَ عَتيدا

أَبقَيتَ ذِكراً طابَ في الدُنيا وَفي ال

أُخرى تَجيءُ بِهِ النَبِيَّ شَهيدا

أَقسَمتُ لَو رامَ الإِمامُ زِيادَةً

مِن فَوقِ فِعلِكَ ما اِستَطاعَ مَزيدا

المَجدُ مِن شَكواكَ شاكٍ بَثَّهُ

وَاللَهُ شافٍ مُبدِئاً وَمُعيدا

فَكَساكَ رَبُّكَ ثَوبَ عافِيَةٍ تَسُر

رُ بِها وَلِيّاً أَو تَسوءُ حَسودا

فَإِذا سَلِمتَ لَنا فَكُلٌّ سالِمٌ

وَبِبُرءِ رِجلِكِ نُظهِرُ التَعييدا

قَدَمٌ سَعَيتَ بِها وَطُفتَ بِمَكَّةَ ال

عُظمى فَسَعيُكَ لَم يَزَل مَحمودا

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس