الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

أنى اهتدى طيف الحبيب لمرقدي

أَنّى اِهتَدى طَيفُ الحَبيبِ لِمَرقَدي

وَاللَيلُ مَكحولُ الجُفونِ بِإِثمِدِ

وافى دِمَشقَ إِلَيَّ لَيلاً مُسئِداً

مِن حاجِرٍ أَهلاً بِهِ مِن مُسئِدِ

يَخطو أَفاحيصَ القَطا وَيَدوسُ أُد

حِيَّ النَعامِ عَلى مُتونِ الفَدفَدِ

وَيُرَوِّعُ الرّيلانَ وَهيَ جَواثِمٌ

بِالدَّوِّ بَينَ نَعامَةٍ وَخَفَيدَدِ

واهاً لِطَيفٍ مُطمَئِنٍّ زارَني

وَالخَوفُ قَد أَلقى عَلى كَبِدي يَدي

إِبّانَ أَيُّ عَزيمَةٍ لَم تَنتَقِض

فيهِ وَأَيُّ فَريصَةٍ لَم تُرعَدِ

وَعَساكِرُ المصرِيِّ مُحدِقَةٌ بِنا

أَطلابُها كَأَجيجِ نارِ المَوقِدِ

نارٌ أَتَت مِن مِصرَ أَذكَتها لَنا

إِحَنٌ أُثيرَ كَمينُها مِن صَرخَدِ

وَالطَّعنُ من سُلكى وَمِن مَخلوجَةٍ

خلساً كَوَلغِ الذّيبِ مَزؤوداً صَدي

هُم أَطلَقوا طِرفَ الغَلاءِ فَجاءَنا

عَن طِرفِ رُخصٍ بِالفَلاةِ مُقَيَّدِ

ما بَينَ جَدبٍ نَحنُ فيهِ وَرُخصِهِم

إِلّا كَغَلوَةِ سَهم رام جَيِّدِ

حَتّى إِذا جارَ الخَيالُ كَأَنَّما

أَولاهُ سَلَّةَ بَعضِ سَيفٍ مُغمَدِ

جادَ الخَيالُ بِما بِهِ ضَنَّ الَّذي

أَهوى وَلَم تَكُ زَورَةً عَن مَوعِدِ

يا حُسنَها مِن لَيلَةٍ مُبيَضَّةٍ

بِالحُسنِ تَحتَ أَديمِ ليلٍ أَسوَدِ

لَولا حَديثُ نُفوسِنا ما اِصطادَتِ ال

أَحلامُ لَيلاً طَيفَ مَن لَم يُصطَدِ

لَمّا رَأَيتُ الناسَ هَرّوا فِتنَةً

ضَبَثَت بَراثِنُها بِكُلِّ مُوَحِّدِ

فَالشِركُ في عَيشٍ رَفيغٍ أَرغَدِ

وَالسِلمُ في طَيشٍ وَحالٍ أَنكَدِ

وَتَفَرَّقوا صِنفَينِ سُنِّيّاً وَشي

عِيّاً وَكُلٌّ قائِلٌ أَنا مُهتَدِ

هَذا يَميلُ إِلى أَبي بَكرٍ وَذا

يَبغي عَلِيّاً مُخلِصاً بِتَوَدُّدِ

وَسَقَتهُم الأَهواءُ كَأساً لَم تَدَع

ذا مُسكَةٍ في الناسِ غَيرَ مُعَربِدِ

نادَيتُ ما لِيَ في زَماني غَيرُ سَع

دِ الدِّينِ مَسعودٍ إِذَن من مُسعِدِ

كَم نِعمَةٍ أَولى وَكَم مِن نِعمَةٍ

مَشهورَةٍ أَسدى إِلَيَّ وَكَم يَدِ

فَلَهُ الهَناءُ بِكُلِّ حَولٍ حائِلٍ

أَبَداً عَلَيهِ في طَوالِعِ أَسعَدِ

وَمُهَفهَفِ الأَعطافِ مَهضومِ الحَشا

كَالغُصنِ في حِقفِ النَقا المُتَأَوِّدِ

عاطَيتُهُ كَأساً نِظامُ حَبابِها

شَملُ الهُمومِ بِهِ حَليفُ تَبَدُّدِ

في رَوضَةٍ مِسكِيَّةِ النَفَحاتِ كَالسَ

سَيراءِ ضاحِكَةٍ عَنِ الزَهرِ النَدي

فيها غَديرٌ غادَرَت أَيدي الصَبا

في مَتنِهِ نَقشاً كَنَقشِ المِبرَدِ

أَو مَتنِ سابِغَةٍ إِذا ما اِجتَابَها

في الرَوعِ سَعدُ الدينِ رَبُّ السُؤدَدِ

مُردي الفَوارِسِ مِن سروجِ جِيادِها

يَومَ الوَغى بِمُثَقَّفٍ وَمُهَنَّدِ

أَرضَت خَلائِقُهُ الخَلائِقَ كُلَّها

وَأَطاعَ خالِقَهُ بِحُبِّ مُحَمَّدِ

ذو هِمَّةٍ في الناسِ عالِيَةٍ لَها

قَدرٌ تَعالى فَوقَ فَرقِ الفَرقَدِ

لا زالَ في نِعَمٍ لَدَيهِ مُقيمَةٍ

مَحروسَةٍ مِن رَيبِ دَهر مُفَنِّدِ

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس