الديوان » العصر العثماني » ابن معصوم »

أفي كل ربع للمطي بنا وقف

أَفي كلِّ ربع للمطيّ بنا وَقفُ

وفي كلِّ دارٍ من مدامِعنا وكفُ

نسائِلُ عَن أَحبابنا كلَّ دارسٍ

وَنقفو من الآثار بالبيد ما نَقفو

أَخلّايَ إِن تعفُ الديارُ فَفي الحشا

رَسيسُ جَوىً لَم يعفُ يوماً ولا يعفو

حنيني إلى دارٍ قضيتُ بها الصِبا

وما عاقَني للدَهر منعٌ ولا صَرفُ

وَعَهدي بهاتيك المعاهِد وَالرُبى

أَواهلُ لا ينفكُّ يَعطو بها خِشفُ

تُطالعنا أَقمارُ تمٍّ بأفقِها

وَيَهفو علينا من شذا نشرِها عَرفُ

وربَّ صَموت القُلبِ خمصانة الحشا

لهَوتُ بها والنجمُ من أُذنها شَنفُ

لعوبٌ إِذا عاطتكَ لهوَ حديثها

ثملتَ وما دارَت معتَّقةٌ صِرفُ

يؤوِّدُها مرُّ النَسيم فتنثني

تثنّي غصنِ البان ما شانَه قَصفُ

سل الظبية الغنّاءَ إِذ قيلَ مثلها

أُساعفها الكشحُ المهفهفُ والردفُ

ثَقيلةُ غضِّ الطَرفِ وَسنى كأَنَّما

سَبَت سِنةَ العشّاق أَجفانُها الوُطفُ

قضيتُ بها عُمرَ الشَبيبة لاهياً

وَلَم ينتبه للبَين في شملنا طَرفُ

لياليَ لا يَصفو ورودي لمنهلٍ

وَلي مِن حُميّاها ومن ثَغرِها رشفُ

وَكَم لَيلةٍ رامَ الصَباحُ نزالها

أَمدَّ الدُجى من فرعها الشعر الوَحفُ

لكِ اللَه هَل بعد التَباعد عطفةٌ

وهل لغصونٍ قد عَبَست بعدنا عطفُ

أَجدَّ النوى ما زلتُ أَكدح دائباً

أَمام الرَجا خَلفٌ وصدق المنى خُلفُ

لعمريَ ما الآمالُ من شيم الفَتى

إِذا لم تصدِّقه الظنونُ أَو الكشفُ

وَما كُلُّ مرجوٍّ يُنالُ وإنَّما

على المَرء أَن لا يستذلَّ ولا يَهفو

هُدىً للأَماني قد تبلَّج نجحُها

بجود نظام الدين واِنبلجَ العرفُ

كَريمٌ إِذا ما اِنهلَّ وابلُ كفِّه

وصوبُ الحَيا لم تدر أَيُّهما الكفُّ

حليفُ نَدىً لم تأوِ مالاً بنانُه

لوفرٍ ولم يألف براحته ألفُ

لَه خُلقٌ كالرَوض غبَّ بها النَدى

وكفُّ سماحٍ لا يُشام لها كفُّ

فَتى المجد وثّابٌ إِلى رُتب العُلى

وما عاقَه عنها خُمولٌ ولا ضعفُ

رقى مرتقىً لَولا تأَخُّرُ عصرِه

لجاءَت به الآياتُ والرسل والصُحفُ

يروقُكَ مقداماً إذ الصيد أَحجمت

بحيث القَنا الخطّار من فوقه سقفُ

وَيَسمو الحسامُ المشرفيّ بكفِّه

إِذا ما اِلتقى الجمعان واِقترب الزحفُ

أَليفُ العُلى لم يصبُ إِلّا إِلى العُلى

إِذا ما صَبا يوماً إِلى إلفه إِلفُ

تَقَصَّت عِداهُ من مدى البين غايةً

فَلا دَنَت القُصوى ولا بَعُد الحَتفُ

رويداً فإن دانت رجالٌ بسلمها

وإِلّا فَهَذي البيضُ واليلبُ الزَغفُ

كأَنَّ المذاكي المُقرَبات يَقودُها

عرائسُ تُجلى إِذ يُرادُ لها زَفُّ

وقد أُسدِلت من ثائر النَقع دونها

سُتورٌ وَلَم يُرفع لمسدلها سَجفُ

وما أَينعت يوماً رؤوسُ عداتِهِ

بروض الوَغى إِلّا وحانَ لها قَطفُ

أَربَّ العُلى وَالمجدِ والبأس والندى

إِليكَ فَلَولا أَنتَ ما اِستغرق الوصفُ

شهدتُ لأنت الواحد الفرد في العُلى

وقد أُنكر الإنكارُ أَو عُرِفَ العُرفُ

إِليكَ الهُدى أَلقى مقاليدَ أَمره

فأَيقظتَه من بعد ما كادَ أَن يَغفو

فأَنتَ لِهَذا الخلق إِن دان مؤئلٌ

وَللدين والدُنيا إِذا نُكبا كَهفُ

رقيتَ من العلياء أَرفعَ رتبةٍ

ففقتَ الوَرى قِدماً وكلُّهم خَلفُ

فَلا برحت علياؤُك الدهرَ عضَّةً

غلائلُها تَضفو ومشربُها يَصفو

وأمَّكَ عيدُ النحر بالسعد مُقبلاً

وأَمَّ عِداك النَحرُ والذُلُّ والخَسفُ

ودونكها عذراء بكراً زففتُها

إِليكَ وداداً حَليُها النظمُ والرَصفُ

ودم وابقَ واسلم آمر الدهر ناهياً

مَدى الدَهر إجلالاً عليك العُلى وقفُ

معلومات عن ابن معصوم

ابن معصوم

ابن معصوم

علي بن أحمد بن محمد معصوم الحسني الحسيني، المعروف بعلي خان بن ميرزا أحمد، الشهير بابن معصوم. عالم بالأدب والشعر والتراجم. شيرازي الأصل. ولد بمكة، وأقام مدة بالهند، وتوفي بشيراز. من..

المزيد عن ابن معصوم

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن معصوم صنفها القارئ على أنها قصيدة شوق ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس