الديوان » العصر العثماني » ابن معصوم »

ألية بانعطاف القامة النضرة

أَليَّةً باِنعطافِ القامةِ النَضِرَة

وَنَظرَةٍ لاِختطاف العَقلِ مُنتظِرَه

وَغرَّةٍ كضياءِ الصُبحِ مشرقةٌ

وَطُرَّةٍ كظَلام اللَيلِ مُعتكرَه

ما مالَ قَلبي المعنّى بعدَ فُرقتها

عنها لمعرفةٍ كلّا ولا نَكِرَه

ظنَّت سلوّي فَراحَت وهي عاتِبَةٌ

وَلَو درَت لأتَتني وهي مُعتذِرَه

إِن تَعتَبن فَلَها العُتبى وإن نقمت

منّي على غير ذَنبٍ فَهي مُقتَدِرَه

أَما وَعَهدِ الهوى ما ساءَها خُلقي

ولا تنمَّرتُ من أَخلاقِها النَمِرَه

لكن كتمتُ عَن الواشينَ بي وَبها

محبَّةً هي في الأَحشاءِ مُستَتِرَه

فأَرجفوا أَنَّني سالٍ وما عَلِموا

بأَنَّ نارَ الهوى في القَلب مُستَعِرَه

هَيهات أَينَ من السُلوان مكتئِبٌ

قد ملَّه لَيلُه من طولِ ما سَهِرَه

أَنفاسُه بزفير الشَوقِ صاعدةٌ

لكنَّ أَدمعَه بالوَجدِ منحَدرَه

آهٍ لأَيّام وصلٍ بالحِمى سَلَفَت

إِذ كنتُ من طيبها في جنّةٍ خَضِرَه

أَيّامَ لا صفو عيشي بالنَوى كَدِرٌ

ولا نجومُ سماءِ الوَصلِ مُنكدِرَه

حيث الصَبابةُ باللَذّات آمرةٌ

وَالنَفسُ طوعاً لما تهواهُ مُؤتمِرَه

ما عَنَّ لي ذكرُها في كُلِّ آونةٍ

إِلّا وَلي كَبِدٌ بالوَجدِ مُنفَطِرَه

ولا تذكَّرتُ ذاكَ الشَمل مُجتَمِعاً

إِلّا اِستَهَلَّت دُموعي وهي مُنتَثِرَه

وما عَلى دون هَذا الخَطب مُصطَبَرٌ

لكنَّ نَفسي عَلى الحالات مُصطَبِرَه

باللَه يا صاحبي قُل للصَبا سَحَراً

إِذا أَتَت وهي من أَنفاسِها عَطِرَه

هَل عَهدُ سُعدى كَما قد كان أَم خَفَرت

عهدَ الأَحِبَّة تلك الغادة الخَفِرَه

وَهَل تراها بطيبِ الوَصل جابرَةً

منّا قُلوباً بطول الهَجرِ مُنكسِرَه

أَما كَفى البين لا دارَت دوائرهُ

نَوى الحُباب وتلك الخطَّة الخطرَه

حَتّى قَضى بنَوى الأَحباب كلِّهم

فَلَم أَزَل بعدهم في عيشةٍ كدِرَه

إِخوانُ صدقٍ كأَنَّ اللَهَ أَطلعَهُم

كَواكِباً في سماءِ المجد مُزدَهِرَه

منهم حسينٌ أَدام اللَهُ بهجَتَه

وَصانَه ربُّه عن كلِّ ما حذِرَه

الهاشميُّ الَّذي جلَّت مكارمُه

عن كلِّ حَصرٍ فراحت غير مُنحصِرَه

وَالحاتميُّ الَّذي أَضحَت عوارفُه

لمُغتَفي نَيله كالسُحبِ منهمِرَه

جنابُهُ كعبةٌ للفَضلِ ما بَرِحت

لها الوفودُ من الآفاقِ مُتعمِرَه

وَكفُّه كم كَفَت باليُسر إِذ وَكَفَت

بمستهلِّ الندى ذا عُسرةٍ عَسِرَه

قَرَّت به أَعينُ الراجينَ حين رأت

من راحَتَيهِ عيونَ الجود مُنفجِرَه

هو الهمامُ الَّذي أَعلَته همَّتهُ

مراتباً لذُرا الأَفلاكِ مُحتَقِرَه

وَهو النَسيبُ الَّذي يَروي مناقبَهُ

عن نِسبة بصَميم المَجدِ مُشتَهِرَه

لَو شاهَدَت فخرَه الزاكي عشيرَته

أَضحَت على جُملة الأَسلافِ مُفتَخِرَه

له خَلائقُ لو مَرَّ النَسيمُ بها

أَغنته عَن نَفَحات الرَوضَةِ النَضِرَه

إِذا تأَمَّلتِ الأَبصارُ رُتبتَه

أَو البصائرُ عادت وهي مُنبهرَه

ما أَطنبت فكرتي في نعت شيمَتِهِ

إِلّا وكانَت عَلى الإِطناب مُختَصِرَه

يا سَيِّداً لم تَزَل طولَ المدى مِقَتي

عليه دونَ جميع الخلقِ مُقتَصِرَه

وافت قصيدتُك الغَرّاءُ حاسرةً

للعتبِ وَجهاً وَبالإحسانِ مُعتَجِرَه

فَقُلتُ أَهلاً بها شُكراً لمُنشِئها

بِكراً أَتَت لجميل العَتبِ مُبتَكِرَه

أَوردتُها حين جاءَت تَشتَكي ظمأ

منّي مَناهلَ ودٍّ عذبة خَصِرَه

فَلَم أَرَ العُذرَ إِلّا الاعتراف بما

عدَّتهُ ذنباً فكن لا زلتَ مُغتفِرَه

أَمّا الوِدادُ فَلا وَاللَه ما برحَت

راياتهُ في صَميم القَلب مُنتشِرَه

حاشا لمثليَ في دَعوى محبَّتِه

أَن يبخسَ الودَّ من يَهواهُ أَو يَتِرَه

فكن عل ثِقَةٍ منّي فلست تَرى

إلّا عهودَ ودادٍ غيرَ مُنَبتِرَه

وَخذ إليكَ عَروساً حَليُها دُرَرٌ

لها نَحورُ الغَواني الغيدِ مُفتقِرَه

مذ اِلتزمتُ بها كسر الرويِّ غدت

بِالانكسارِ على الحسّادِ منتصِرَه

واِسلم ودُم راقياً في عزَّةٍ رُتباً

من دونها أَنفسُ الأَعداءِ مُنقهِرَه

معلومات عن ابن معصوم

ابن معصوم

ابن معصوم

علي بن أحمد بن محمد معصوم الحسني الحسيني، المعروف بعلي خان بن ميرزا أحمد، الشهير بابن معصوم. عالم بالأدب والشعر والتراجم. شيرازي الأصل. ولد بمكة، وأقام مدة بالهند، وتوفي بشيراز. من..

المزيد عن ابن معصوم

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن معصوم صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس