الديوان » العصر العثماني » ابن معصوم »

أما ترى الأيك قد غنت صوادحه

أَما تَرى الأَيكَ قَد غَنَّت صوادحُهُ

وَالرَوضَ نَمَّت بريّاه نَوافحُهُ

فاِنهض إلى وَردَةٍ حُفَّت بنرجسةٍ

حَبابُها زَهَرٌ طابَت روائحُهُ

حَمراءَ يسطعُ في الظَلماءِ ساطعها

كأَنَّها شَرَرٌ أَوراهُ قادحُهُ

إِذا اِحتَساها أخو سِرّ بجُنحِ دُجىً

يَكادُ يظهرُ ما تُخفي جوانحُهُ

مِن كَفِّ أَغيدَ ما لِلبَدر طلعتُه

ولا لِشَمسِ الضُحى منه مَلامحُهُ

مورَّدُ الخَدِّ لَدنُ القدِّ ذو هَيفٍ

خَفيفُ روحٍ ثَقيلُ الرِدفِ راجحُهُ

بَدرٌ ولكنَّما قَلبي مطالعُه

ظَبيٌ ولكنَّ أَحشائي مسارحُهُ

لَم تبدُ رقَّةُ كشحَيه لناظرِه

إلّا ورقَّ له بالرَغم كاشحُهُ

إذا تَجَلَّت بِشَمسِ الراح راحتهُ

ودَّت نُجومُ الدَياجي لو تُصافحُهُ

يفترُّ ثَغرُ حَبابِ الكأسِ في يَدِه

كأَنَّها حين يَجلوها تُمازِحُهُ

ما اِهتزَّ من طَرَبٍ إلّا شَدا طَرَباً

من الحُليِّ على عِطفيه صادِحُهُ

قاسوه بالبَدرِ في ظَلماء طُرَّته

وَالفَرقُ يَظهَرُ مِثلَ الصبح واضحهُ

ما كانَ أَغنى النَدامى عَن مُدامَتهِ

لَو أَنَّه سامحٌ بالثَغر مانِحُهُ

لا يَمنع الصبَّ وَعداً حين يسأَلُه

لكنَّه ربَّما عزَّت منائحُهُ

قد كانَ يُقنعُه طَيفٌ يُلِمُّ بِهِ

لو أَنَّه بالكرى لَيلاً يسامحُهُ

كَم رامَ يكتمُ ما يَلقاهُ من كَمَدٍ

في حبِّه غير أَنَّ الدَمعَ فاضِحُهُ

يا ناصحَ الصَبِّ فيه لا تقل سَفهاً

تاللَه ما برَّ فيما قالَ ناصحُهُ

ما زِلتُ أُحسِنُ شِعري في مَحاسِنهِ

وواصفُ الحُسن لا تَكبو قَرائحهُ

لا يَحسُنُ الشِعرُ إِلّا من تغزُّله

فيه وَفي المُصطَفى الهادي مدائحهُ

هُوَ الحَبيبُ الَّذي راقَت خلائقُه

ورَبُّه بعظيم الخُلق مادحُهُ

إِن ضَلَّ مَن أَمَّ لَيلاً سوحَ حضرته

هداه من نَشره الذاكي فوائحُهُ

هُوَ الكَريمُ الَّذي ما زالَ نائلُه

تَتلو غواديَه فينا روائحُهُ

محمَّدٌ خَيرُ محمودٍ وأَحمَدُ من

وافَت بأسعدِ إِقبالٍ سوانحُهُ

أَتى بِفُرقانِ حقٍّ في نبوَّتِه

ضاهَت خواتِمَهُ الحُسنى فواتحهُ

من اِقتفاهُ أَغاثَتهُ صحائفُه

وَمَن أَباهُ أَبادَته صفايحُهُ

وَلَيسَ بابُ هُدىً تُرجى النَجاةُ بِهِ

يوم القيامة إِلّا وهو فاتحُهُ

الموسعُ الجود إِن ضاقَت مذاهبُهُ

وَالفاتحُ الخير إِن أَعيَت مفاتحُهُ

ما زالَ مجتهداً في نُصح أمَّتهِ

حتّى هَدَتهم إلى الحُسنى نصائحُهُ

بصدقِه شهدَت أَنوارُ غرَّته

وَالحَقُّ أَبلجُ لا تَخفى لوائحُهُ

لَم يبرحِ العَدلُ بالعدوان ملتبساً

حتّى أَتى وهو بالفُرقان شارحُهُ

فأَصبحَ الحَقُّ قد دَرَّت غَزائرُهُ

وأَنتجَت بالهُدى فينا لواقحُهُ

وَأَصلحَ الدينَ والدُنيا بملَّتهِ

وأَقبلت في الوَرى تَترى مصالحُهُ

قَد فازَ منه مواليهِ بمُنيتِهِ

وطوَّحت بمُعاديه طوائحُهُ

ما مَسَّ مُجدِبَ وادٍ نعلُ أَخمصِه

إِلّا وسالَت بما تَهوى أَباطحُهُ

لَو فاخَرَ البَحرَ جَدوى راحَتيه غدا

قَفراً وغاضَت على غيظٍ طوافحُهُ

ولَو أمِدَّ غَمامٌ يَومَ نائله

من فيض كفَّيه ما كفَّت سوافحُهُ

وَكَم لَه من جَميلٍ دُرُّ مُجمَلِهِ

زانَت ترائبَ أَقوالي وشائحُهُ

لا يَبلغ الواصفُ المُطري مناقبهُ

وَكَيفَ يَبلغُ أَقصى البحر سابحُهُ

يا سيَّدَ الخَلقِ ما لِلعَبد غيركَ من

يَرجوهُ غوثاً إِذا ضاقَت منادِحُهُ

فأَنتَ أَنتَ المرجّى إِن عرَت نُوَبٌ

وَبَلبَلَ البالَ من دَهرٍ فوادحُهُ

فاِسمع لدَعوةِ مُضطرٍّ به ضَرَرٌ

يَدعوكَ وهو بَعيدُ الإِلفِ نازِحُهُ

قد غادرَته النوى رهنَ الخُطوب ولَم

يزل يُماسيه منها ما يُصابِحُهُ

أَضحى غَريباً بأَرض الهِند لَيسَ له

سوى تفكُّره خِلٌّ يطارحُهُ

لَعَلَّ رُحماكَ من بَلواهُ تُنقذُه

وَيُصبح البينُ قد بانَت بوارحُهُ

فاِشفَع فدَيتُكَ في عَبدٍ تكاءَدَهُ

من الحوادِثِ ما أَعياهُ جامِحُهُ

يَرجو شفاعَتَكَ العُظمى إذا شَهِدت

بما جَناه على عَمدٍ جوارحُهُ

وَسل إِلهكَ يَعفو عَن جَرائمِهِ

قبلَ السؤالَ فَلا تَبدو قبائحُهُ

أَنتَ الشَهيدُ عَلَينا وَالشَفيعُ لنا

فمن شفعتَ له تُستر فضائحُهُ

وَلي مطالِبُ شَتّى أَنتَ مُنجحُها

فَضلاً إِذا أَعيت الراجي مناجِحُهُ

عَلَيكَ من صَلواتِ اللَه أَشرَفها

ومن تحيَّاته ما طابَ فائحُهُ

والآلِ والصَحب ما غَنَّت مطوَّقَةٌ

ولاحَ من بارق الجَرعاء لائحُهُ

معلومات عن ابن معصوم

ابن معصوم

ابن معصوم

علي بن أحمد بن محمد معصوم الحسني الحسيني، المعروف بعلي خان بن ميرزا أحمد، الشهير بابن معصوم. عالم بالأدب والشعر والتراجم. شيرازي الأصل. ولد بمكة، وأقام مدة بالهند، وتوفي بشيراز. من..

المزيد عن ابن معصوم

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن معصوم صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس