الديوان » العصر العثماني » عبد الغني النابلسي »

حولوا عني من الكون لثاما

حولوا عني من الكون لثاما

وامنحوني من سنا الوجه التثاما

يا أحبائي وبثّوا نوركم

في جميعي واكشفوا عني الظلاما

لمتَى نفسي بكم نفسي كما

لم أزل لحماً لديكم وعظاما

فاجعلوني كيف ما كنت بكم

أول الأمر انمحاقا وانعداما

حيث أنتم لا أنا لو كنت أو

لم أكن كوني بكم صار حراما

يا جميل الوجه إحسانك لي

أن أرى وجهك بي بدراً تماما

أنت حق وأنا الباطل لي

جولة والحق بالدولة قاما

عن يمين الحي قوم نزلوا

يستظلون من القلب خياما

أبهموا الأمر على من أبهموا

ليتني أقدر أنفي الإنبهاما

كل من يعرفهم ينكر من

نفسه معهم وجودا وارتساما

والذي يجهلهم ساء بهم

ظنه فهو على دعواه داما

خطفوا قلبي ولم أشعر فما

حيلتي إلا الجوى والإصطلاما

ثم منوا بتجليهم على

جملتي حالاً وقالاً ومقاما

فأنا اليوم بهم أنظرهم

لا بنفسي وعليهم أترامى

هذه محبوبة القلب بدت

تلبس الدهر لنا عاماً فعاما

جعلتني في ذرى هودجها

فامتلى القلب لها مني احتراما

وتدانت فتدلت وعلت

وغلت قدراً وجلت أن تسامى

فهي لا شيء سواها أبداً

وإن ازدادت خفاء واكتتاما

وسواها هي في برقعها

حيث سمته خواصاً وعواما

برقع الظلمة والنور لمن

كان مأموماً ومن كان إماما

وهو أمر كيفما شاءت به

تتبدى يقظة لي ومناما

أيها الركب الذي ودعنا

سائراً يقطع بيداً وأكاما

قف بسلع وروابي رامة

إن قلبي ذلك الجانب راما

وعيوني نحوه شاخصة

تلمح البرق اعتناء واهتماما

خذ إلى الحي سلامي فعسى

يبعث الحيُّ إلى الميت سلاما

وتقر العين بالعين وما

بيننا يرتفع البين دواما

عظم الأمر على الأمر ولم

يكن الأمر لنا إلا كلاما

والذي ينزل أو يصعد ما

هو إلا النقع بَثَّتْ والقتاما

بثَّتِ السرَّ الذي كان لها

وهي كالشمس سحابا وغماما

فتراءتها عيونٌ هي من

ذاتها وانقسمت منها انقساما

صدق القول فما أقربها

وهي بالبعد لنا ترمي السهاما

عطفت سلمى على السالم من

غيرها الوهمي إن كان استقاما

لا تقل يا سعد هذا جبل

إن طغى الماء به نلت اعتصاما

واصنع الفلك بتقواك ولا

تأمن الطوفان موجاً والتطاما

كان لي في وجه سلمى أثر

من سواد فأزالته ابتساما

وتلاقينا على النور وقد

كَشَفَت عني الجلابيبَ العظاما

صارت النفس هي القلب هنا

حيث مازجت بها القوم الكراما

واتحدنا واتخذنا سُرُراً

نتكي سراً عليها لن نضاما

ودخلنا كلنا جنتنا

لا نرى ذلاً ولا نلقى انهضاما

فانقلوا عني وعنهم خبراً

طيباً يهدي به الله الأناما

واذكروني عند من صلَّى لها

يعرف الحال ومن بالصدق صاما

نحن إخوان الصفا نحن الأُلَى

نحفظ العهد كما نرعى الذماما

عين ذاك الواحد الغيب الذي

نحن كاس الراح فيه والندامى

نجتلي منه جمالاً ظاهراً

قد فنينا فيه وجداً وغراما

لا تملنا أيها الغائب عن

عينه بالجفن دع هذا الملاما

وارفع الجفن عن العين تجد

يقظة بات الورى عنها نياما

حاجب يعلو على العين هنا

أسود يعطي اتفاقا واختصاما

وهو حسن الوجه لا ينكره

غير أعمى عنه أو من يتعامى

فانظروا وانتظروا الأمر الذي

هو أنتم وهو عنكم يتسامى

حاصل الأمر جمال كله

ظاهر في الكون عفواً وانتقاما

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغني النابلسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس