الديوان » العصر العثماني » الأمير الصنعاني »

أجابت دموع العين وامتنع الصبر

أجابت دموع العين وامتنع الصبرُ

وهيهات أين الصبر إن عظم الأمرُ

أتى فادح ليس الرواسي تقلّهُ

يضيق به بحر البسيطة والبَرُّ

وحادث خطب والحوادث جمةٌ

تمور به العليا وتنطمس الزهر

أناعي المعالي والمعارف والهدى

تأن فمما قلتم ينقصم الظهر

أتدري بمن تنعى وما أنت قائل

فيا ليت سمعي من نداك به وقر

فما للنجوم الساريات مضيئة

إذا كان حقاً ما به أخبر السفر

مصابُ عرا الدين الحنيف وأهله

وخص به علم الشريعة والذكر

ثوى في الثرى من لا يقاس به الورى

فيا عجباً من ذا الذي ضمه القبر

فيا قبره حياك وابل رحمة

وبلَّ ثراك الدمع إن فاته القطر

أتدري بمن قد حل سوحك أنه

إمام به واللّه يفتخر الفخر

إما علومٍ لآل أحفظ من روى

يضيق عن الأسفار ما وسع الصدر

نشا في التُّقى من قبل شدِّ إزاره

فشد به من شرعة المصطفى الأزر

يقضي ساعات النهار عبادة

ودرساً وتدريساً إلى أن قضى العمر

وإن لبس الليل الظلام رأيته

وقد لبس المحراب وهو له وكر

يردد آيات الكتاب تلاوة

يلين لها لو كان يستمع الصخر

سيبكي عليه الليل والشمس والضحى

ويبكي عليه الفجر والعصر والظهر

وتبكي بيوت اللّه إذ كان نورها

فأرجاؤها من بعد مظلمة قفر

وما شربت أجفانه لذة الكرى

كأن لذيذ النوم في حكمه سكر

فيا ليت شعري هل تهجده غدا

هجوداً له أم نومه طعمه مر

وليس ينام الليل من همه التقى

وإن نعست عيناه أيقظه الفكر

وما نظر الدنيا بعين عناية

فسيان فيها عنده العسر واليسر

وصام عن الدنيا وعن كل لذة

وأفطر في الفردوس يا حبذا الفطر

وكان صلاح الدين للدين كاسمه

ولا غرو إن مس الهدى بعده الضر

يصول على العاصين غير مراقب

سوى اللّه لا من عنده النهي والأمر

رسائله أهوى من السيف موقعاً

ففي كل قلب ظالم يلهب الجمر

فيا جبل التحقيق والزهد والتقى

ويا من به قد كان يفتخر الدهر

هنيئاً مريئاً جنة الخلد إنها

محط رحال للذي ذخره الذخر

فعزى إذا فهو إنسان عينها

لقد أصبحت عمياء قد مسَّها الضر

لئن كان تعروني لذكراه هزة

كما انتفض العصفور بلله القطر

فقد صار تعروني لمثواه عبرة

تسيل بها من مقلتي أدمع حمر

وجادت عليه بالدموع محاجري

وعهدي بدمعي وهو من مقلتي نزر

وقد كان يحشو الدر سمعي فهل ترى

استحال بجفني إذ جرى وهو محمر

رحلت وقد أبقيت في القلب حسرة

تدوم إلى أن بيننا يجمع الحشر

فيا لهف نفسي بل ولهف ذوي التقى

عليك وهل يغني التلهف والذكر

أإخواننا في الدين إن مصابنا

عظيم به ضاق التصبر والصبر

فلولا التأسي أن كلا إلى الفنا

وكل من الأحيا غايته القبر

لكان حقيقاً أن تفيض نفوسنا

وحق لها لو جاش حزناً به الصدر

وطيب ثناه لا يفي لي بنشره

نظام ولا يدنو إلى حصره النثر

ولولا الرثا من سنة الناس لم أقل

نظاماً فعن أوصافه يقصر الشعر

ولكن حساناً رثى سيد الورى

عليه صلاة اللّه ما تلي الذكر

وحيدرة والآل من طيب ذكرهم

يطيب به طي المقالات والنشر

معلومات عن الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين المعروف كأسلافه بالأمير. مجتهد من بيت الإمامة في اليمن، يلقب (المؤيد بالله) ابن المتوكل على الله...

المزيد عن الأمير الصنعاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأمير الصنعاني صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس