الديوان » العصر العثماني » الأمير الصنعاني »

ولما عراني الضعف من كل جانب

ولما عراني الضعف من كل جانب

وجاوزت ما فوق الثمانين من عمري

عجزت عن الأسفار قصداً لمكة

وطيبة دار المصطفى مفخر الفخر

بعثت إليها من يعز فراقه

علينا ودمع العين منهمل يجري

بُنَيَّ الذي بالعلم والحلم والحجَى

أحاط وأضحى وهو من ولد بكري

يقوم مقامي في الذي أنا طالب

مَنْ اللّه ربي خالقي واسِعِ الْبر

مجيب الدعا جزل العطا غافر الخطَا

ومن أترجَّاهُ ليغفر لي إصري

ويرحمني قبل الممات برحمة

بها تشرق الأنوار في اللحد والقبر

يثبتني عند السؤال به ولا

أقول بقبري للمسائل لا أدري

فذلك قول المنافق لا سوى

وإني بالإِيمان منشرحُ الصدر

خدمت كتاب اللّه والسنة التي

أتتنا عن المختار من صحبه الْغُرِّ

نشرت لواها في دياري ولم يكن

لواها بمنشور وسائل من يدري

وأرجو بأن يبقى الذي قد نشرته

بها دائماً حتى يدوم إلى الحشر

ليجري لمن قد سن ذلك أجره

كما صح في الأخبار عند ذوي القدر

فيا رب أصلح لي أموري مُطهِّراً

لقلبي عن أدران ذنْبي والوِزْرِ

وزدنا هُدىً يهدي جوارحنا إلى

مرادك في سر الأمور وفي الجهر

إلهي ووفقني لما ترتضي فقد

تعاظم ما فرطت في سالف العمر

أتيت الذي لا ترتضيه تجاريا

وأعرضت عما فيه فوزي من الأجر

وأنت مع هذا لك الحمد مسبل

علينا سرابيلاً طوالاً من الستر

مدرٌّ علينا سحب نعماك دائماً

وكم تمَّحِنَّا بالتقاصر والفقر

ولا بالغنى المطغى ولكن بحالة

هي الوسط المحمود جل عن الشكر

وهبت لي الأولاد ثم جعلتهم

أفاضل فضلاً منك يا نافذ الأمر

فزدهم هدى واهد الجميع إلى الذي

به ترتضي في الجهر منا وفي السر

وأختم أقوالي بقول شهادة

هي القول مني دائماً مدة الدهر

بأنك أنت اللّه لا رب غيره

وليس سواه خالق منزل القطر

ليحيي به أرضاً مواتاً وهذه ال

قلوب مواتٌ فاحيها منك بالذكر

لتثبت إيماناً يقيناً وفكرة

بها فتح أسرار السرائر بالسر

تدور على الآفاق ينظر ما بها

من الحِكَمِ اللاتي تجِلُّ عن الحصر

فتزداد إيماناً على كل لحظة

كإيمان أصحاب الرسول ذوي بدر

ويا سيد الرسل الكرام شفاعة

أفوز بها في يوم حَشْرِي والنشر

فإنِّي قد أوذيت فيك لنصرتي

لسنتك الغراء في البر والبحر

وكم رام أقوام وهموا بسفكهم

دمي فأبى الرحمن نَيْلي بالضر

كما همَّ أقوام بخير الورى فلم

ينالوا سوى خزي ووِزرٍ على وزر

وأسأله صبراً على فقد من سرى

إليك وكنا لا نحب بأن يسري

ولكنه مذ كان فيك مسيره

إلى البيت ذي الأستار والركن والحجر

وهزته نار الاشتياق فقلبه

لشدتها كالْقِدْرِ كان على الجمر

وكان إلى المختار جُلُّ اختياره

إلى روضة قد جاورت تربة القبر

سمحنا به فاسمح بكل كرامة

له وتلقى طيَّ نجواه بالنشر

وحُفَّ به الألطاف من كل جانب

ولا يلتقي عسراً ببحر ولا بر

بُنَيَّ وصِلْني بالدعا كل لحظة

ولا تنسني في ساعة منك عن ذكري

وسل لي الدعا من كل شخص تخاله

تقياً ومن بر ومن عالم حبر

وصل على المختار والآل دائماً

وصحب رسول اللّه أشياعِهِ الْغُرِّ

معلومات عن الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين المعروف كأسلافه بالأمير. مجتهد من بيت الإمامة في اليمن، يلقب (المؤيد بالله) ابن المتوكل على الله...

المزيد عن الأمير الصنعاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأمير الصنعاني صنفها القارئ على أنها قصيدة رثاء ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس