الديوان » العصر العثماني » الأمير الصنعاني »

سماعا عباد الله أهل البصائر

سماعاً عباد اللّه أهل البصائر

لقول له ينفي منام النواظر

فشقوا ثياب الصبر عند سماعه

وصبوا من الأجفان دمع المحاجر

ولا تحسبوا هذا وفاء بحق مَنْ

تقضى وأضحى في مضيق المقابر

فقد قام ناعي الدين فيكم منادياً

بأرقع صوت فوق أعلى المنابر

وأسمع سكان البسيطة كلها

فما مؤمن للسامعين بعاذر

أوقر على الأسماع أم في أكِنَّةٍ

قلوب البرايا أم عَمىً في البصائر

أيدفن فيما بينكم شَرْعُ أحمد

ويهدم من بنيانه كلُّ عامر

ولم يُرَ محزوناً عليه كأنما

دفنتم عدواً فقده غير ضائر

ثكلتكم أين التناصح للهدى

وأين التسامي للعلى والمفاخر

أضعتم وصايا المصطفى وهجرتم

طريقته في نهيه والأوامر

وجئتم بأمر منه يبكي ذوو الهدى

ويضحك منه كل رِجْسٍ وخاسر

وتشمت من أفعالكم كلُّ ملة

ويصبح مسروراً بها كل كافر

فيا عصبة ضلَّتْ عن الحق والهدى

ومالت إلى أفعال طاغ وفاجر

بأي ملوك الأرض كان اقتداؤكم

فما لكم في فعلكم من مناظر

أنافَسْتُمُ الحجاج في قُبْحِ فعله

ففعلكُمُ في الجور فعلُ مفاخر

يفديكم إبليس ين يراكُمُ

يقول بكم واللّه قرتْ نواظري

نبذتم كتاب اللّه خلف ظهوركم

ولم تعلموا منه بنص وظاهر

خراجِيَّة صَيْرتم الأرض كلها

وضمنتم العمال شر المعاشر

لذاك الرعايا في البلاد تفرقت

وفارقت الأوطان خوف العساكر

وقد رضيت بالعُشْرِ من مالها لها

وتسعة أعشار تصير لعاشر

فلم تقنعوا حتى أخذتم جميع ما

حوتْه وما قد أحرزت من ذخائر

إذا سئلت عن جوركم وفعالكم

أجابت علينا بالدموع البوادر

فقل لقضاة السوء لا دَرَّ درُّهم

أمالكم في نصحهم سهم قامر

أما أخذ الميثاق ربي عليكمُ

بأن تنصحوا بالحق أهل المناكر

قنعتم بأخذ السحتِ منهم وبالرُّشَا

ودافعتم عنهم بسيف المعاذر

معاذير راجت عند إبليس لا سِوَى

وما هي إلا ضحكة في المسامر

وقلتم لمولى الأمر يأخذ مالهم

إذا ما عليهم خاف سطوة جائر

وما خاف مولاكم عليهم وإنما

غدا منفقاً أموالهم في العمائر

ويأخذ بالمنقول منهم عقارهم

ويعرض عما قد تلى في التكاثر

ويكنز ما فيها لِيُكْوَى جبينُه

مع الظهر منه يوم كشف السرائر

ويا عصبة من هاشم قاسمية

إلى كم ترون الجور إحدى المفاخر

ومن دون هذا أخرج الترك جدكم

ولو عاش أخلاكم بِحَدِّ البواتر

وأحللتم ما حرم اللّه جهرة

وشر ذنوب الخلق ذَنب المجاهر

وجوزتم أخذ المكوس بأرضنا

وتوفيرها ظلماً على كل تاجر

وقلتم نرى فيها مصالح للورى

ورَبُّكُم أدرى بكل الضمائر

تساويتم في كل قبح فعلتُم

أكابركم في فعلهم كالأصاغر

أأَحْلَلْتُمُ أخذ الزكاة وأكلها

كإحلال أهل السبت صَيْدَ الجزائر

ورديتم نَصَّ الكتاب بمنعكم

فقيراً وإعطاء الغني المكاثر

أتيتم بأصناف الضلالات كلها

وجئتم بأنواع الأمور المناكر

وأما الجزاءات التي كُلَّ ليلة

تسمى سياراً وهي إحدى الفواقر

ففي بردقان أنفقت وحشيشة

وخمر لخمار ولهو لسامر

لقد أثرت هذي القبائح بينكم

وقد ظهرت في كل باد وحاضر

لما قد رأينا في الحسين بن طالب

وتقطيعه مُلْقَى بجنب المقابر

وبان لكم من غير شك غريمه

ولكن طرحتم فوقه ثوب ساتر

وحابيتم الجاني لأجل قرابةٍ

وخشية أن يخزيكم في المحاضر

أكابركم قد مُيِّزُوا لصلاحهم

وإغضائهم عن موجبات الأوامر

بأقطاعهم ما حرم اللّه أخذه

فسحقاً وبعداً بعد ذا للأكابر

وأشنع خَطْبٍ ما يقول خطيبكم

من الكذب المنشور فوق المنابر

منابر كانت للمواعظ والهدى

فما بالها عادت لسُخْرَةِ ساخر

ملأتم بلاد اللّه جوراً وجئتُم

بما سُوِّدتْ منه وجوهُ الدفاتر

ووليتم أمر العباد شراركم

وخوَّلتُم أعمالكم كل ماكر

وقد كنتم ترمون من كان قبلكم

بظلم وجور قد جرى في العشائر

وقلتم نرى المهدي قد بان جوره

لكل سميع في الأنام وناظر

صدقتم لقد كان الظلوم وإنما

بظلمكم قد صار أعدل جائر

فكل فتى قد كان يشكو فعاله

وسيرته قد صار أحسن شاكر

وما أخذ الأوقاف قط ولا اشتكت

مساجدنا في عصره كفَّ قادر

ولا أمر الشجنى يأخذ مالها

فيا بئس مأمور ويا خِزْيَ آمر

فبالأخذ كم قد أغلقت من مدارس

وكم من سبيل قد غدا غير عامر

وكم في زبيدٍ أغلقت من مساجد

وأغلق فيها مسجد للأشاعر

وفي آنس كم قرية قد تعطّلت

مساجدُها عن كل تالٍ وذاكر

ولو تشتري تلك المساجد باعها

ببخس وما بالي بصفقة خاسر

ويا وزراء السوء يا شر فرقة

وأخبث أعان لناه وآمر

إلى أي حين في الضلالة أنتم

جهلتم بأن اللّه أقدر قادر

أما بالحريبي الشقي اعتبرتُم

ففي فعله للخلق أعظمُ زاجر

هو الرأس في كل الضلالات كلها

وأول من شاد الضلال لآخر

ولكنكم جئتم بأضعاف ظلمه

وزدتم على ما شاده من مناكر

وقلتم نرى الأجبار أموالهم لهم

خذوها عليهم يا ولاة البنادر

ولكن دعوا آل الخليفة كلهم

وأعوانه من حاكم ومؤازر

ومن خفتم من شره وفساده

كردمان وابن الحاج أهل العشائر

فما يفعل الدجال مثل صنيعكم

فلا تشتموا من بعد هذا بكافر

فأفعالكم لو رمت حصراً لعدها

لأفنيت في الدنيا مِدَادَ المحابر

ويا علماء الدين مالي أراكُم

تغاضيتم عن منكرات الأوامر

أما الأمر بالمعروف والنهي فرضكم

فأعرضتم عن ذاك إعراض هاجر

فإن هم عَصَوْكُمْ فاهجروهم وهاجِرُوا

تنالوا بنصر الدين أجر المهاجر

إذا كان هذا حال قاض وعالم

وحال وزير أو أمير مظاهر

ولم تنتهوا عن غيكم فترقبوا

صواعق قهار وسطوة قادر

فما اللّه عما تعملون بغافل

ولكنه يملي لطاغ وفاجر

وقد أرسل الآيات منه مخوفاً

ولكن غفلتم عن سماع الزواجر

رماكم بقحط ما سمعنا بمثله

وحبس سحاب بالإِغاثة ماطر

أجيبوا عباد اللّه صوت مناصح

دعاكم بصوت ماله من مناصر

وقوموا سراعاً نحو نصرة دينكم

إذا رمتم في الحشر غفران غافر

وحسن ختام النظم أزكى صلاتنا

على المصطفى والآل أهل المفاخر

معلومات عن الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين المعروف كأسلافه بالأمير. مجتهد من بيت الإمامة في اليمن، يلقب (المؤيد بالله) ابن المتوكل على الله...

المزيد عن الأمير الصنعاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأمير الصنعاني صنفها القارئ على أنها قصيدة رثاء ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس