الديوان » العصر العثماني » الأمير الصنعاني »

لقد صدرت إلى أعلى مقام

لقد صدرت إلى أعلى مقام

لأعلام لأعلام كرام

تجوز مَهامِها وتمر بيداً

وتياراً إلى البلد الحرام

وتهدي من أزال من أسير

لودكم السلام من السلام

سلاماً كالنسيم يهب وهنا

ومثل الروض بُوكِرَ بالغمام

وتلتمس الدعا من كل بر

وبحر زاخر يشفي أوامي

وكل أخ له في الفضل سهم

يعين أخا بإرسال السهام

فيرسل من رواشقه نبالاً

من الدعوات تأتي بالمرام

وتخبر كل سام في ذراها

بأنا قد نزلنا قصر سام

به حليت إذ حليت جيداً

لسنة أحمد بدر التمام

بنثر يخرس البلغا ونظم

ألَذُّ لدى النديم من المدام

وما آليت جهداً في بلاع

وتنبيه لأنباه الأنام

وإرشاد لنقاد كرام

وإيصال إلى سبل السلام

وتطهير اعتقاد عن شريك

بسهم صائب عرض اللئام

وسيف باتر هام الأعادي

وتوضيح الحلال من الحرام

وعُدَّتِيَ الدراية منه فضلاً

ومنحته لتنوير الظلام

وإني بالقضا راض وإني

أعد الحبس في المنن الجسام

حبيت به لحِيِّ خير حِبٍّ

حبيب اللّه والهادي التهامي

شفيع الخلق أو لهم وجوداً

ختامهم فبورك من ختام

أُلامُ على محبته وهديي

بسنته وأن بها غرامي

وقد عجنت محبته بلحمي

وقد خلطت بسنته عظامي

فلست بتارك أبداً حماه

ولو أني لقيت به حمامي

وأنكر منهجي قوم حيارى

رموني بالسهام من الملام

أحاط بهم سرادق كل جهل

فما يمشون إلا في التعامي

ومن لبس الجهالة وارتداها

رأى منها المناسم كالسنام

يقول الجاهلون هجرت علماً

لأعلام من الآل الفخام

أما علم الجهول الفدم أني

من الآل الجحاجحة الكرام

ضخمت أصالة وسقيت فرعاً

وحزت علوم آباء ضخام

فناظرني لتنظر قدر علمي

ولا تخل التبجح من مرامي

فإني بالذي قالوه أدرى

وأدرأ نحر جهلك بالحسام

فقد منع الألى تقليد مثلي

وعدوا ذاك من قسم الحرام

فراجع أول الأزهار لكن

أرى الأزهار في بطن الكمام

يعز عليكم أن تفهموه

ونشر الزهر يطوى بالزكام

فقلد يا جهول ولا تلمني

ولا تَخَلِ الشوامخ كالأكام

فأما من حباه باجتهاد

إله العرش ذو المنن العظام

وأعطي فطنة وذكاً وحفظاً

وتمييز الصحاح من السقام

علوم الاجتهاد بفضل ربي

لَدَيَّ غدت على طرف الثمام

فهذا عند أهل البيت طراً

بني الزهرا إمام عن إمام

حرام أن تقلدهم وتضحى

مقوداً كالبهيمة بالزمام

وقد نلنا بحمد اللّه علماً

سوانا ما حواه على التمام

فكم ضربت لنا فيه خيام

خيام هدى ساقاها من خيام

فكم في النحو قد أوضحت بحثاً

تنحى عنه أذكى من عصام

وفي علم المعاني كم حللنا

عن الأبكار معقود اللثام

وفي علم الأصول سبحت بحراً

وجاوزت الفصول إلى النظام

وحزت المنتهى درساً وبحثاً

وغايته وغايات الكلام

وسايرنا مع ابن أبي شريف

مسايرة الذكي ابن الهمام

وفي شرح المواقف كم وقفنا

عليه وقوف صب مستهام

وإن كان الكلام به كلام

يؤول إلى التجادل والخصام

وعنه الشافعي نهى وأفتى

بتعزير به كلم الكلام

وفي جمع الجوامع نقل قول

بأن البحث فيه من الحرام

وفي علم الرواية كم وردنا

بحاراً ماؤها يروي الظوامي

كفلت الأمهات فأرضعتني

ولكن لا سبيل إلى الفطام

وما فن حوى القرطاس إلا

وقرطس في مراميه سهامي

فإن هاب الجهول جدال مثلي

وولى كالجموح بلا لجام

فيسأل عن مشايخنا يجدهم

جبالاً شامخات في لموامي

بصنعا ثم بالحرمين قوم

بحور هدى تروي كل طام

ويسأل عن تلاميذي يجدهم

بدوراً في سماء في تمام

كأحسن نجل إسحق ومن ذا

يساوي أحسنا في قطر سام

وإسمعيل فارس كل فن

فواصله التي شرحت نظامي

وكم من عالم بحر إمام

تتلمذ لي فمجلسه أمامي

وقد أمليت ما أمليت قصداً

لإِيقاظ الجهول من المنام

وتحديثاً بما ربي حباني

به فله الثناء على الدوام

سألقى في غد خير البرايا

فأشكو ما لقيت من الأنام

فإني في هواه لقيت منهم

أموراً سوف تبرز في الخصام

وخصمهم الرسول ففيه أوذي

محمد ابنه في كل عام

أروم حياة سنته بجهدي

فراموا أن يُلَقُّوني حمامي

وقد عوديت فيه فما أبالي

بما لاقيت من كرب عظام

لأني في حمى خير البرايا

وخير مدافع عني وحام

سأهتف في القيامة عند ربي

وعند الحوض في حال الزحام

بأحمد من دعوت إلى هداه

فلا يخلو مقالي عن مقام

نشرت على المنابر ما طووه

بلا خوف هناك ولا احتشام

أخاف سوى الإِله من البرايا

إذا ألصقت أذني بالرغام

وفي التدريس أدعو كل يوم

إلى هَدْي الرسول أبي إمامي

وكم لاقيت فيه من هجاء

وكم لاقيته من كل رام

وكل سوف يلقى ما جناه

إذا ما صار في بطن الرجام

ترفق يا جهول بأكل لحمي

فما أوباه في يوم القيام

وإني ناصح لك فاتبعني

فما أنا من شرابك والطعام

سيعطيني غداً ما قد حواه

كتابك من صلاتك والصيام

فإن فنيت حملت هناك ذنبي

وسقت إلى الجحيم مع الطغاة

وأسأله الصلاح لكل فرد

حوته الأرض من يمن وشام

فإصلاح البرايا كل قصدي

وعن إفسادهم أبدا أحامي

كقصد الرسول في أمم تقضَّتْ

وحسبي أحمد مسك الختام

عليه وآله والصحب أزكى

صلاة لا تزول مع السلام

معلومات عن الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين المعروف كأسلافه بالأمير. مجتهد من بيت الإمامة في اليمن، يلقب (المؤيد بالله) ابن المتوكل على الله...

المزيد عن الأمير الصنعاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأمير الصنعاني صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس