الديوان » العصر العثماني » الأمير الصنعاني »

سرى طيفها والطرف مني مسهد

سرى طيفُها والطرف مني مسهَّدُ

وجمعي لِوُرَّادِ المدامع مورد

فصار غريقاً في بحار مدامعي

ولم أر طيفاً قبله وهو يلحد

تظن سليمى يا سقى اللّه عهدها

بأني على العهد الذي كان تعهد

وأن غرامي بعد شيب مفارقي

كما عهدت والخد مِنِّي أجرد

وأن زماني لا رعى اللّه سِرْبَهُ

يوافقني فيما أروم وأقصد

ولولا النُّهَى والنَّهْيُ عن سَبِّ دهرها

لأسمعتها من ذمه ما يُخلّد

أما علمت أن المنايا تواثبت

على رفقة كل بعلياه مفرد

ثوى والدي بحر المعارف والتقى

ومن مثله في زهده كان يوجد

فقلت لنفسي الصبر أفخر حلة

فألبسته ثوباً من الصبر يحمد

وفي حسن عنه وفي ابن شقيقه

لنا عوض في العلم والبحث يشهد

وقد كنت غذيت الجميع معارفي

بما هو فيها في الطروس مخلَّد

وكنت أُرجِّي نشرهم ما طويته

إذا ما طواني بعد موتي مَلْحَدُ

فكان قضاء الله سبق أحبتي

وفيما قضاه اللّه اللّه أحمد

وصرت غريباً بعدهم في حثالة

كأني لديهم يا ابن وُدِّي أبلد

أعاشرهم بالجهل إذ ليس غيره

لهم مورد يا بئس ذلك مورد

مواقفهم بالقيل والقال شُيِّدتْ

فلا حبذا تشييدهم والمشيَّدُ

وليس خليلي غير من كان همه

علوم إلى خير البرية تسند

ومن مال نحو المال والجاه لم يكن

له خلة عندي ولا لي مقصد

أجدك ما لدنيا وماذا نعيمها

وهل هي إلا جمرة تتوقد

إذا نال منها طالب ما يرومه

وساعده المقدور والدهر يسعد

أتاه غداً من خَطْبِهَا كلُّ فادح

ويلقاه منها كل شيء ينكد

لعمري لقد شاهدت منها عجائباً

وصاحبني فيها مسود وسيد

رأيت بها أهل المواهب مرة

يكاد لهم من طوعه الدهر يسجد

فما راعهم إلا الرزايا تواثبت

عليهم وقامت في أذاهم تحشد

وأسقتهمُ كأساً من الذل مُتْرَعاً

وكان لهم فوق السِّماكيْنِ مقعد

ودانت لمن ناواهمُ بعض برهة

على نكد في كل يوم يجدد

وقد شاهدت عيناك من كان بعده

فمالي ووصفي للذي أنت تشهد

صَفِيَّ الهدى أحرقت بالعتب مهجتي

وأنت بها رفقاً بنفسك أحمد

عَتِبْت على ترك الرثاء لماجد

ثوى كل مجد إذ ثوى وهو ملحد

سواي الذي ينسى العهود ويخلف ال

وعود ويسلو كل ما كان يعهد

وما كان تركي للرثاء لمثله

سلواً ولا نسيان عهد يؤكد

أأسلو حبيباً طالما قد مدحته

ووصفيَ في علياه باق مخلّدُ

وكم من مديح قد كساني كأنه

عقود على جيد الغوى ينضد

تركت الرثاء إذ كان يجتلب الأسى

وجلب الأسى للعقل والجين يفسد

أُمِرْنَا بحسن الصبر فيما ينوبنا

وإن ضاق عنه صبرنا والتجلد

سأرثيه لا بالنظم والنثر إنما

سأتلو له القرآن والناس هُجَّدُ

فهذي الصلات النافعات لمن ثوى

وفي الندب نهي في الأحاديث مسند

بعثت بنظم عند هجري مقاله

وقد نضب البحر الذي كان يُزْبِدُ

وقد نَسٍيتْ مني القريحة ذكره

فأبواب أبيات القريض تسدد

أذلك نظم أم كؤوس بعثتها

فإن مما قد بعثت معربد

فإن كان خمراً فهو خمر معتَّقٌ

وإن كان شعراً فهو للشعر سيد

وإن كان من زهر الدراري فحبذا

وإن كان من زهر الربا فهو جيد

وإن كان سخراً فهو من سحر بابل

فهل هو للأسحار في الشعر يعبد

بعثت إلينا من نظامك جوهراً

لجيد العلا طوق وعقد منضد

فقبَّلْتُهُ ألفاً وقابلت دُره

بشيء يسد السمع لو كان ينشد

فدونك شيئاً يشبه النظم لفظه

ومعناه دون النشر إن كان ينقد

فلا زلت يا بن الأكرمين مكرماً

تُشَيِّد أركان العلا وتُجدِّد

معلومات عن الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين المعروف كأسلافه بالأمير. مجتهد من بيت الإمامة في اليمن، يلقب (المؤيد بالله) ابن المتوكل على الله...

المزيد عن الأمير الصنعاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأمير الصنعاني صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس