الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

صبر قلبي عان ودمعي طليق

صبر قلبي عانٍ ودمعي طليق

لا كما شنَّع الخيالُ الطروقُ

قال سعدٌ لما رأى فيضَ جفني

ليتَ شعري ما حدثته البروق

فشؤوني والغيثُ كل سفوحٌ

وفؤادي والبرقُ كلٌّ خفوق

عشق الوجدُ والصبابةُ قلبي

فغدا وهو عاشقٌ معشوق

قد عصاني الشقيقُ في طاعة الـ

ـحبّ وخان الوافي وحالَ الصديق

عذبوني بكل شيء سوى الهجر

فحملُ الهجران ما لا أطيق

عجباً في هواك إنسانُ عيني

كيف يظما إليك وهو غريق

خل عذلي فأنتَ يا صاح صاحٍ

وفؤادي من سكره ما يفيق

إنما يرحم المحبَّ المجون

ويجنو على المشوقِ المشوق

يا ابنة العامري ما خفَّ لي وجـ

ـدٌ ولا جفَّ بعد بينك موق

يا لقلبي وقد أقام فريقٌ

ليلةَ النَّعف واستقلَّ فريق

كل قدٍ ومثله لكن الذابلُ

قصدٌ والناضر الممشوق

كتم القلبُ والخلاخيل سرَّ الحسنِ

لكن نمَّ النطاق النطوق

يا لدمعي ما كان في الحب دمعاً

كلٌّ حسن يروق منهُ بريقُ

كان دراً تبراً على سبح الأصـ

ـداغ واليوم حال فهو عقيق

يا نديمي والنديمُ معينٌ

يا خليليَّ والخليل شفوق

ما لوجه الدنيا يذمُّ وقد أصـ

ـبح وجهاً جماله موموق

فقضيبٌ عليه للطير شذوٌ

وغيرٌ لمائه تضفيق

وبساطُ البطحاء يحسنُ في الأ

بصار منه التلوين والتنميق

هُزَّت البان كالقدود وقد ضُـ

ـرّج فيها مثل الخدود الشقيق

فمجانٍ زهرٌ وروضٌ أريضٌ

ومحانٍ حوٌّ وغيثٌ دفوق

حيث ذيل الصبا بليلٌ بها يُـ

ـسحل أو حبيبُ نشرها مفتوق

وصباحانِ ضوءٌ كاسٍ وثغرٍ

ومدامان صفو خمر وريق

يضحك الكأس فيه عن لؤلؤ نظمٍ

ويبكي مرجانهُ الراووق

لبست حلَّة الشباب مع الشيب

ونعم السرُّ الجليلُ الدقيق

لحاظُك لا ما تدَّعي البيضُ والسمر

وعقدُك بدرُ التمّ لا الأنجم الزهرُ

تُنظّمنا طعناً وتنثر ضارباً

فقد طاب في أجفانك النظم والنثر

يبيت بقلبي ما بخديك من دمي

ويرفعه من طرفك الضعف والفَتر

وما زرتني خوفاً من الجرس عاطلاً

تجوب الدجى إلا ونمَّ بك الثغر

وبي خصرٌ عذبٌ شكوت عذابهُ

إليك كما يشكو روادفك الخصر

سلافي ريق ما لمعسوله جنى

وخوطي قدٍ ما لعاله هصر

لقد بخلتْ أيامُ جمعٍ بجمعهِ

فواطول شوقي كيف يفسه النَّفر

فجُد بشفاء السقم يا سحر طرفهِ

ضللتَ وهل يشفي منالسقم السحر

لقد تمَّ وجدي يوم نمَّ عذاره

فمن شاء فليعذل فقد وضح العذر

لهمم ما بقلبي من غرامٍ ولوعةٍ

فما أنكروا من هالةٍ حلها البدر

دعوني وشأني إنما الدمع شأنه

وقلبي وأشجاني فقد عزَّه الصبر

أأصبر عنه حين أصبحَ كلسياً

هو الغصن أعطافاً وأوراقه الشعر

لقد باتَ أسري في الهوى ملكَ أسرهِ

فلا فُكَّ لي من حبه أبداً اسر

خليلي هل هزّ الدلالُ قوامه

بكف الصبا أم هزَّ أعطافه السكر

وهل خدُّه ماءٌ وخمرٌ تألقا

ويا عجباً أم ذلك الماءُ والخمر

تشابه حتى لفظه وابتسامُهُ

فلم يدرِ حتى الفكرُ أيهما الدر

وقد قلتُ إن الليل ليس بقاتل

وإن الثريا سوف يُنجدها الفجر

فما بالهُ رمحٌ السماكِ بكفه

وقد حام لما قام من فوقه النسر

أثرها كأمثال السَّعالي شوازباً

فقد طبق الآفاق عسكرهُ المجر

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس