الديوان » العصر العثماني » عبد الغني النابلسي »

أيها الطلعة التي أخذتنا

أيها الطلعة التي أخذتنا

بسناها عنا وقد أعدمتنا

ثم لما معارج القرب فتنا

قبضة النور من قديم أرتنا

في جميع الشئون قبضاً وبسطا

قد ورثنا الكمال جداً فجدا

وبنا الشوق للأحبة جدا

إن من أسفرت هي الفرع حدا

وهي أصلٌ لكل أصلٍ تبدى

بسطت فضلها على الكون بسطا

من رآها فعن سواها لقد عف

وبها جسمه غداة الهوى خف

فهو عنها بلطفه في الورى شف

وهي وترٌ قد أظهرت عدد الشف

ع بعلم فجلّ حصراً وضبطا

هي روح قريرة العين شكلا

نحن صرنا لها شراباً وأكلا

سرها بالغذا لنا هوَ يكلا

ولدت شكلها فأنتج شكلا

بشرياً أقام للعدل قسطا

نحن في الغيب لم نزل في يديها

ونراها إذ أظهرتنا عليها

كل قلب لها يشاق إليها

وهو عبد قد حررته لديها

بيديها وكم أفاض وأعطى

إنني للمنى لها مستحق

وفؤادي فيما ادعاه محق

أي عبد حواه سحق ومحق

حققته بحقها فهو حق

جاء بالحق ينظم الخلق سمطا

كل شيء له من الغيب سر

بتجليه للقلوب مسر

والذي يدريك الحقائق حر

لنقوش النفوس حقق والرو

ح أرته في اللوح شكلاً ونقطا

أيها القلب في بيوت الهدى قر

وإلى الله من سواه به فر

حضرة الروح ليس يعرفها الغر

عالمٌ منه آدمٌ علِمَ السر

ر وعلْمَ الأشياء رسماً وخطا

هي أضحى بها العليم جهولا

حين وافت تجر فينا الذيولا

وهي إن رمت منصفاً أن تقولا

هي ناسوت أنسنا والهيولا

شمس سر العروس بكرٍ وشمطا

سر أمر يعزى الجميع إليه

وقلوب الأنام طوع يديه

كلنا كالجفون من عينه

طلسم حارت العقول عليه

كنزُ بحرٍ قد شط في الدرك شطا

نحن قوم إلى مجاليه هدنا

ومعانيه ساعة ما فقدنا

نتملى به متى ما أردنا

إن شهدناه في الجمال شهدنا

لجميل غدا له الحسن مرطا

جل وجه به تجلى علينا

ففقدنا بنوره ما لدينا

إن شهدناه بالجمال اكتفينا

أو نظرناه في الجلال رأينا

أسداً فاتكاً من الأُسْدِ أسطى

طلعة للذي تريد أعانت

ولأهل السوى بجهل أهانت

ولها فوق كل شيء أبانت

تاج فضل له الجحاجح دانت

وإليه رأس المفاخر وطَّى

يا وحيد الوجود لا زال عنه

يظهر الكون ما له فيه كنه

والهدى والظلال قل من لدنه

كل شيء معناه والكل منه

وعليه مبناه ماختلَّ شرطا

جهله في القيود للعقل مسجن

وتجليه للأحبة مشجن

ليس في الإنس علمه لا ولا الجن

واحد الشخص وهو مختلف الجن

س يقينا من أنكر الحال أخطا

إن ترده فكن عن الكون زاهد

ولكم مات في هواه مجاهد

وإذا رمت أن ترى منه شاهد

فتفهم تعلم وجاهد تشاهد

يا مريدي ومن مزيديَ تُعطى

إن هذا النظام ألطف جسم

والذي قد سما بذات ورسم

حيث كنَّى فقال في حسن وسم

وأنا عاجز محمد إسمي

لأجل الأنام قد صرت سبطا

وأنا العبد للغني بقربي

من سليل الصديق فقت بشربي

واثقا بالنبي أفضل عرْب

فعليه صلى وسلم ربي

مع صحب والآل من جل رهطا

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغني النابلسي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس