الديوان » العصر العثماني » عبد الغني النابلسي »

أوميض برق بالأبيرق لاحا

عدد الأبيات : 52

طباعة مفضلتي

أوميض برق بالأبيرق لاحا

يستلُّ عن عمد السحاب صفاحا

أم نار أعلام الحجاز بدت لنا

أم في ربا نجد أرى مصباحا

أم تلك ليلى العامرية أسفرت

عن وجهها ففشا الجمال وباحا

أم تلك أنوار العذيب تشعشعت

ليلاً فصيرت المساء صباحا

يا راكب الوجناء وقيت الردى

قف بالمحصب واندب الملتاحا

واسأل فديتك عن فؤاد متيم

إن جئت حزناً أو طويت بطاحا

وسلكت نعمان الأراك فعج إلى

تلك الخيام ترى بهن فلاحا

وأنخ بتلعات العقيق فإنه

واد هناك عهدته فياحا

وبأيمن العلمين من شرقيِّه

كم معهد قلبي إليه تلاحى

بلغت رشدك إن طلعت طويلعاً

عرِّج وأمَّ أرينَه الفواحا

وإذا وصلت إلى ثنيات اللوى

وقصدت نحو المأزمين رواحا

فاذكر عهودي إن قدمت على الحمى

فانشد فؤاداً بالأبيطح طاحا

واقرا السلام عُرَيبَهُ عني وقل

لهمو أَصِرتُمْ باللقاء شحاحا

أنتم كرام وهو صب وامق

غادرته لجنابكم ملتاحا

يا ساكني نجد أما من رحمة

صبري عليكم والتجلد راحا

ما ضركم لو تسمحون بنظرة

لا سير ألف لا يريد سراحا

هلا بعثتم للمشوق تحية

تهدي إليه مع النسيم صباحا

فهو الذي طويت إليكم روحه

في طي صافية الرياح رواحا

يحيى بها من كان يحسب هجركم

يردي الجسوم ويترك الأرواحا

ويظن نأيكمو إذا لذتم به

مزحاً ويعتقد المزاح مزاحا

يا عاذل المشتاق جهلا بالذي

سواك دعني واترك الإلحاحا

فأنا الذي من يختبرني في الهوى

يلقى مليّاً لا بلغت نجاحا

أتعبت نفسك في نصيحة من يرى

ترك الهوى ذنباً وليس مباحا

لم تدر أنت فشأن كل متيم

أن لا يرى الإقبال والإفلاحا

أقصر عدمتك واطرح من أثخنت

مقل الظباء فؤاده فتلاحى

إن رام ينظر ثانياً جرحته في

أحشائه النجل العيون جراحا

كنت الصديق قبيل نصحك مغرماً

والآن قلبك بالعداوة باحا

هب أنت لي يا ذا الملامة ناصح

أرأيت صباً يألف النصاحا

إن رمت إصلاحي فإني لم أرد

ما رمته لي بالملام كفاحا

فتشتُ قبلك في الزمان فلم أجد

لفساد قلبي في الهوى إصلاحا

ماذا يريد العاذلون بعذل من

لا يستطيع يرى الفلاح فلاحا

ألف التهتك والهيام وفي الورى

لبس الخلاعة واستراح وراحا

يا أهل ودي هل لراجي وصلكم

نيل فعندكم عهدت سماحا

إن المشوق إذا شجاه لنحوكم

طمع فينعم باله استرواحا

مذ غبتمو عن ناظري لي أنةٌ

من هولها صبري استقل وراحا

وجفون عين كلما نوت البكا

ملأت نواحي أرض مصر نواحا

وإذا ذكرتكمو أميل كأنني

غصن يقابل في الرياض رياحا

أو شارب ثمل القوام لأنني

من طيب ذكركمو شربت الراحا

وإذا دعيت إلى تناسي عهدكم

لا أستطيع وأنثني ملتاحا

لما طلبت الصبر عنكم في الهوى

ألفيت أحشائي بذاك شحاحا

سقياً لأيام مضت مع جيرة ال

جرعاء حيث بهم لقيت نجاحا

لم ندر ما برح البعاد وإنما

كانت ليالينا بهم أفراحا

واهاً على ذاك الزمان وطيبه

نهوى الطلا فنواصل الأقداحا

حيث السرور بنا ألمَّ معاوداً

أيام كنت من اللغوب مراحا

حيث الحمى وطني وسكان الغضى

لي جيرة عنهم تركت براحا

حيث العتيق منازلي وتلاعه

سكني ووردي الماء فيه مباحا

وأُهَيلُهُ أَرَبي وظلُّ نخيله

يا صاح منتزهي مسا وصباحا

ببروقه وجدي وفي نسماته

طربي ورملة وادييه مراحا

قسما بمكة المقام ومن أتى

تلك الأماكن في الحجيج وراحا

وسعى وطاف وجاء ملتمسا إلى ال

بيت الحرام ملبِّياً سياحا

ما رنحت ريح الصبا شيح الربا

إلا وقلبي بالحجاز تلاحى

أو شمت بارقة لمن قتل الهوى

إلا وأهدت منكمو أرواحا

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

تصنيفات القصيدة