الديوان » العصر العثماني » عبد الغني النابلسي »

أحزاننا بلقائكم أفراح

أحزاننا بلقائكم أفراحُ

وزماننا قدح وأنتم راحُ

يا سادة من ذكرهم نرتاحُ

أبداً تحن إليكم الأرواحُ

ووصالكم ريحانها والراحُ

هذا الوجود جميعه إشراقكم

وجميع من في الكون هم عشاقكم

ما هكذا يا سادتي أخلاقكم

وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم

وإلى لذيذ لقائكم ترتاح

من ذا ترى يدري بكم من يعرف

أنتم حقيقة كل شيء يوصف

غلب الهوى أين المعين المسعف

وارحمتا للعاشقين تكلفوا

ستر المحبة والهوى فضاح

قوم صفا عما يغاير ماؤهم

وإليك من دون السوى إيماؤهم

كتموك حتى أنكرت أحشاؤهم

بالسر إن باحوا تباح دماؤهم

وكذا دماء البائحين تباح

عَرْف الوصال يفوح فينا منهمُ

وسواهم المستحقرون فمن هم

قوم لهم حال شريف مبهم

فإذا همو كتموا تحدث عنهم

عند الوشاة المدمع السفاح

أوصافهم يسمو بها من يفهمُ

وهم الدواء من الردى والمرهم

كل المعارف والعلوم لديهم

وكذا شواهد للسقام عليهم

فيها لمشكل أمرهم إيضاح

يا سادتي مني السلام إليكمُ

فأنا هو المطروح بين يديكم

ومن الجميع على البعاد لديكم

خفض الجناح لكم وليس عليكم

للصب في خفض الجناح جناح

لجمالكم في كل قلب ساحة

وزهورنا بنسيمكم فواحة

هل للمتيم من جفاكم راحة

فإلى لقاكم نفسه مرتاحة

وإلى رضاكم طرفه طماح

كدر الحوادث زال عن عين الصفا

وبدا جمال أحبتي بعد الخفا

فبحق ذاك العهد يا أهل الوفا

عودوا بنور الوصل من غسق الجفا

فالهجر ليل والوصال صباح

قد راق في حان الوفا مشروبهم

ولهم أباح وصاله محبوبهم

صوفية تبدي الشهود غيوبهم

صافاهم فصفوا له فقلوبهم

في نوره المشكاة والمصباح

يا قومنا أنا زائد وجدي بكم

والصبر مني قد مضى في حبكم

فاهنوا بما فزتم بهم من شربكم

وتمتعوا فالوقت طاب بقربكم

راق الشراب وراقت الأقداح

رفعت لقلبي في الغرام ظلامة

لأمير حسن ما لديه جهالة

انظر عذولي في الجمال جلالة

يا صاح ليس على المحب ملامة

إن لاح في أفق الوصال ملاح

رفقا بنا يا أهل ذياك اللوى

إن المتيم عن هواكم ما لوى

والله حلفة مغرم يشكو النوى

لا ذنب للعشاق إن غلب الهوى

كتمانَهم فنما الغرام وباحوا

سلمى التي يا ويح مهجة صبها

جرحت بمقلتها وأسهم هدبها

لله در عصابة في حبها

سمحوا بأنفسهم ما بخلوا بها

لما رأوا أن السماح رباح

شربوا كؤوس هوى الأحبة قهوةً

ولهم غدت كل المكاره شهوةً

طلبتهم الذات النزيهة نخوةً

ودعاهمُ داعي الحقائق دعوةً

فغدوا بها مستأنسين وراحوا

هم سادة منهم بطيب خضوعهمْ

للحب حيث به تنير ربوعهم

لما تزايد بالفراق ولوعهم

ركبوا على سفن الدجا فدموعهم

بحر وشدة خوفهم ملّاح

نزعوا الثياب فعوضوا بثيابه

وعن الخطا قد ساقهم لصوابه

وهو المعز لهم برفع حجابه

والله ما طلبوا الوقوف ببابه

حتى دُعُوا وأتاهم المفتاح

هو إن نأى أو زاد في تقريبهم

يشكو كما يشكون فرط نحيبهم

وهم الذين تمتعوا بلبيهم

لا يطربون لغير ذكر حبيبهم

أبداً فكل زمانهم أفراح

فيهم لقد دارت كؤس سقاتهم

حتى بها زالت عقول صحاتهم

وحبيبهم لما بدا بصفاتهم

حضروا وقد غابت شواهد ذاتهم

فتهتكوا لما رأوه وصاحوا

نور التجلي الحق حيَّر عقلهمْ

لفروعهم أخفى وأظهر أصلهم

قوم جميع الفضل منتسب لهم

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم

إن التشبه بالكرام فلاح

سكرت غصون الروض من نسماتها

وترنمت أطياره بلغاتها

والذات تجلى في بديع صفاتها

قم يا نديم إلى المدام فهاتها

في كأسها قد دارت الأقداح

عرفت أهاليها بحفظ أمانةٍ

وكمال عرفان ورفع مكانةٍ

بكر أجل طلاً وخير مدامةٍ

مِن كَرْمِ إكرامٍ بِدَنِّ ديانةٍ

لا خمرة قد داسها الفلاح

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغني النابلسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس