بحمد الله من أَلهَم

وعنا قد أزال الهمّْ

ومنهُ زادنا فضلاً

وبالتوفيق قد أنعمْ

بدأنا رحلةً كانت

على الدنيا بها يُختمْ

وقد فزنا بما نهوى

وأدركنا الثواب الجَمّْ

مع الإخوان والأحبا

بِ أهل المسلَك الأقومْ

فسرنا من دمشق الشا

مِ سير المُعرب المُعجمْ

إلى القدس الشريف القد

رِ ذاتِ المنظرِ الأفخمْ

وزرنا الأنبيا والأو

لِيا مَن جاهُهُم يُخدمْ

وباسم الله سافرنا

وعُدنا باسمهِ الأعظمْ

وجاوزنا على خيرٍ

وحزنا أشرف المَقدمْ

وقد كان الربيع الغض

ضُ فينا ضاحكَ المبسمْ

وأزهار الروابي قد

أهاجت شوق مَن يشتمّْ

ومن ينظرْ إليها يُب

صرُ الدِّينارَ والدرهمْ

وعُرفَ الطيبِ من بعدٍ

على تلك النواحي نمّْ

ودُرُّ الغيث منظومٌ

لأثوابِ الرُّبا نَمنَمْ

وقد سرنا على استقلا

لنا بالغير لا نأتمّْ

متى أرضاً أردناها

نزلنا مرجها الأنعمْ

ومعنا ما له نحتا

جُ مِن لبسٍ ومن مَطعمْ

ولمّا أن قصدنا السَّيْ

رَ لا نلوي ولا نسأمْ

وللأصحاب ودّعنا

وأهلَ البيت والمحرمْ

وصلينا صلاة الصّبْ

حِ وسط الجامع الأقدمْ

مجاورُ دارنا الأمويّْ

بقومٍ شملهم يُنظمْ

وزرنا الراسَ من يحيى

لأنواعِ الدُعا نلزمْ

وزرنا الوالد المرحو

مَ مع مَن عنده يُرحمْ

وفي باب الصغير الكل

لِ زُرناهم كما تَعلمْ

وقد زرنا اَرسلان ال

وَليَّ الكاملَ الضيغمْ

ومن في قبره ممَّن

بهم ذاك الحِما مُفعمْ

وزرنا مسجد الأقصا

بِ فيه كمْ شهيد كمْ

وزرنا الشيخ محي الدي

ن من قلبي به مُغرمْ

وأقواماً حوى قاسيو

ن منهم جانباً أعظمْ

وخصّصنا الذي ندري

وعمّمنا قبوراً ثمّْ

وقميني لقد زرنا

وشيخاً معه توأمْ

وذاك الشيخ محمود ال

لَذي ذكري له أَلزمْ

وباقي من حواهُ السفحُ

من قاسيون واستلزمْ

إلى أن جئت داريا

بقومي والهوى خيمّْ

وزرنا من بداريا

ومن أشياخها المُعظمْ

وأمواتاً وأحياءً

ومن ربِّي بهم أعلمْ

وبتنا بين أقوامٍ

بهم من جاءهم يَغنمْ

إلى أنْ سعسعاً جئنا

وفيها شملنا ملتمّْ

وبالخان الذي فيهِ

نزلنا زادنا نَطعمْ

وبتنا ثم أصبحنا

على الخيل التي تُلجَمْ

نسيرُ إلى قنيطرةٍ

من النقّار لم تسلمْ

وجئنا خانها حتى

لقد بتنا بها نُكرمْ

وجئنا جسر يعقوبٍ

وكان الليل قد أظلمْ

وفوق النهر حطَّينا

عمود الخيمة المُحكمْ

على ذاك الربيع الطّل

قِ إذ تلك النواحي عَمّْ

وقد بتنا به حتى

تجلّى الصبحُ واستحكمْ

بجُبٍّ يوسفيٍّ قد

نما شوقٌ لنا قد تمّْ

ومنه الماء أخرجنا

لذيذاً طعمه في الفمْ

ونحو المَنية الأقوا

م ساروا بالقضا المُبرمْ

بها بتنا على روضٍ

تسامى مدحُه عن ذمّْ

وفيها بركةٌ لكن

لها ماءٌ هو الأوخمْ

وأصبحنا إلى وادي

عيونُ تِجارِهم في همّْ

وأوفيناهُ بعد العص

رِ نَلقى وجهه أقَّمْ

وقالوا شيخه أضحى

من الأعدا مُراق الدمّْ

فلم ننزل به حتى

ذهبنا للفلا نَقحمْ

وفي ناعورةٍ بتنا

بأعلى ذلك المقسمْ

وأصبحنا إلى جيني

نَ ينمو شوقنا فاعلمْ

وقد جاءت تلاقينا

مجاذيبٌ كموج اليمّْ

وقد ضِفنا وكيلاً للشْ

شَريف الحاكم الأحكمْ

وبتناها ثلاثاً من

ليالٍ عيشها نَغنمْ

وسرنا بعدها حتى

أتينا يَعْبداً ننضمّْ

وضِفنا مصلح السامي

ويسمو من له يمَّمْ

وبتنا عنده والفج

رُ بالأنوار قد أعلمْ

إلى أنْ بُرقةً جئنا

ومن أنجَدْ بنا أتهَمْ

وفي نابُلْسَ قد حطَّت

بنا الخيلُ التي تُكرمْ

وفيها لم نزل نسمو

وربِّي فضله عممّْ

عَلِي أغا نزلنا في

حِماهُ ذلك الأكرمْ

وكم عنده في حَض

رةٍ أوقاتُها تُغنمْ

وبتنا خمسة الأيا

مِ لم نحزن ولم نهتمّْ

وحفَّتنا مسراتٌ

وشاهدنا بُدورَ التَّمّْ

وسافرنا لجمَّاعي

نَ ذات الرونقِ الأجسمْ

ديار بني قدامة أه

لُ فضلٍ كلّهم أشهمْ

وجئنا عينَ يبرودٍ

فتحنا جفنها المُنضمّْ

وأقبلنا على القدس الش

شريفِ الواضح الأقومْ

وقد وافت تلاقِينا

كرامٌ نارُهم تُضرمْ

وحطَّينا بسلطاني

يَةٍ علياء تجلو الغمّْ

وجاءتنا كبارٌ مِن

أهالي ذلك المَيسمْ

وجئنا الصخرة الغرَّا

وذاك المشهد الأضخمْ

وزرنا المسجد الأقصى

ونوراً للنُّهى أفحمْ

وكم من مشهدٍ فيه

لعامِي يُغفر المأثمْ

وزرنا عينَ سلوانٍ

يحاكي ماؤها زمزمْ

وداود النبِي زرنا

وفزنا بابنه الأفهمْ

سليمانُ النبِي صلّى

عليهِ من له عظَّمْ

وفوق الطور زرنا العا

مِيَّ العالم الأعلمْ

وجسمانيةً فزنا

بها بالقبرِ مِن مريمْ

وسرنا للنبِي موسى

ومَن ربِّي له كلَّمْ

وبتنا ليلةً فيه

بصَحبٍ جارُهم يُكرمْ

وقد سرنا إلى حبرو

نَ وهْي الداءُ والمرهمْ

وقد زرنا خليل الل

هِ إبراهيمهُ الملهمْ

وإسحاقاً ويعقوباً

ويوسف ذا البَها المفهمْ

وكلٌّ في قبالتِهِ

له أهلٌ لدى معلمْ

وأنوار شهدناها

مزيلاتٍ لما أظلمْ

وفي ياقين قد زرنا

أهالي مسجدٍ يُهدمْ

ومن كَفْر البِريك القب

رَ لوطٌ فيه لم يعدمْ

وغار الأنبيا فيهِ

وإبراهيمُ مِن أدهمْ

وكم قُطبٍ وصدِّيقٍ

ومن يفهم ولا يفهمْ

وكم شيخٍ ومجذوبٍ

تبرّكنا بهم نهتمّْ

وقد زرنا لعيسى مَو

لِداً أضحى ببيتِ اللّحمْ

وقد عدنا لبيت المقد

سِ الباهي السنا الأغنمْ

وودعناهُ إذ ذقنا

فراقاً طعمه علقمْ

وسرنا بعد ذا يسمو

لنا في البيرة المَقدمْ

وجئنا سنجِلاً بتنا

بها والليل قد أعتمْ

ونابلساً أتيناها

لنا رزقٌ بها يُقسمْ

وقد بتنا ثلاثاً من

ليالٍ ما بها نُرغمْ

وقد جئنا قباطيةً

وأجلى أمرنا المُبهمْ

وجنيناً بها يومي

نِ كنَّا والأسى يهزمْ

ويوماً ثالثاً فيه

لقينا السيِّدَ المكرمْ

شريفاً كاملاً يحيى

به الجود الذي يعدم

وودَّعناه حتى في

عيون تجارهم تنعمْ

وبتنا ثم أصبحنا

نرى بالمنية المغنمْ

لدى الخان الذي فيها

وبتنا لا نرى مَعزمْ

وجئنا سعسعاً من بَع

دِ هذا شوقنا هيّمْ

إلى وادي دمشق الشا

م ذات الجانب الأسلمْ

وبتنا ثم أصبحنا

نرى طفل السرى يُفطمْ

فأقبلنا على الأخوا

ن منا الشوق لا يُكتمْ

فلاقونا بترحيبٍ

وعنهم حالهم ترجمْ

ووافينا لأهلينا

وربِّي بالعلا كرَّمْ

وزاد الله إنعاماً

علينا لم يزل أدومْ

ونلنا فضلهُ أرِّخ

برحلةِ قُدْسه الأكرمْ

وصلى الله مولانا

على طه وقد سلَّمْ

وكل الآل والأصحا

ب مَن أوصافهم تُرقمْ

ويوماً ثالثاً فيهِ

لقينا السيِّد المكرمْ

معلومات عن عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي. شاعر، عالم بالدين والأدب، مكثر من التصنيف، متصوف. ولد ونشأ في دمشق. ورحل إلى بغداد، وعاد إلى سورية، فتنقل في فلسطين ولبنان، وسافر..

المزيد عن عبد الغني النابلسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبد الغني النابلسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر غير متوفر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس