الديوان » لبنان » أبو الفضل الوليد »

ليالي النوى حتام ترخين برقعا

ليالي النّوى حتّامَ ترخينَ برقعا

لينتابني ذكرُ الأحبَّةِ أفجعا

فتنظمنَ من دمعي عقوداً ثمينةً

يُعَدُّ لها شِعري من الخلدِ مَوضِعا

أنارت دجاكنَّ المدامعُ فاهتَدى

إِلى الصبرِ قلبٌ لن يملَّ ويجزعا

ولما رأيتُ اليأسَ يحملُ خنجراً

حكمتُ عليهِ أن يظلَّ مدرَّعا

فما الكوكبُ السيّارُ إن ذرَّ مُشرقاً

بأجملِ منهُ في دُجَى الخَطبِ مطلعا

خمائلكنَّ الزافراتُ سمعنَني

أنوحُ وأهوى إن يَنُحنَ وأسمعا

وموجاتكنَّ الهادراتُ رأينني

أُشير إلى النّجمِ البعيدِ مودّعا

وأنفاسكن العاطراتُ حملنَ لي

زفيراً وشعراً من شذا المسكِ أضوعا

ذكرتُ الليالي السالفاتِ فلُحنَ لي

يُزَحزحنَ عن وجهِ السّعادةِ برقعا

ومثَّلنَ لي طيفَ الفتوَّةِ باسماً

يمدُّ لضمّاتِ المعاطفِ أذرعا

نعم كنتُ فتاناً لكلِّ خريدةٍ

وكانَ فؤادي للمحاسنِ مَرتعا

تولّينَ بيضاً باسماتٍ لبهجتي

وجئتنَّ سوداً لا تنوِّلنَ مطمعا

فيا حبّذا تِلكَ الليالي وطيبُها

وهيهاتِ أن تصغي إليّ وترجعا

أُحاولُ فيكنَّ التناسي لأنني

رأيتُ التناسي للمحبّينَ أنفعا

ولكنَّ تذكاراً مذيباً لِمهجتي

يمرُّ فأبقى منه ولهانَ مولعا

أيا ليلةً بينَ الليالي عَشِقتُها

أسرِّي إِلى قلبي كلاماً مشجِّعا

تمرّينَ بيضاءَ الوشاحِ خفيفةً

تجعِّدُ منكِ الريحُ بُرداً ومقنعا

وتزفرُ للأطيابِ نفّاثةً كما

سَمعتِ لأنفاسِ المشوقِ تقطعا

إذا زرتِ هاتيكَ الربوعَ وأهلها

تهزّينَ من بيضِ الأمانيّ مَضجعا

هنالكَ أمٌّ تذرفُ الدّمعَ فاعبري

برفقٍ لتَسلوني قليلاً وتهجعا

وأوصي كذا من جانبِ الشّرقِ نجمةً

تقولُ لها لا بدَّ أن نتَجَمَّعا

وإني لاستَحلي جبينَك شاحباً

وشَعرك مُرخىً بالنجومِ مرصّعا

وأصبو إِلى حفّاتِ أذيالكِ التي

عَليها جَرى دَمعي ودمعُ النّدى معا

وفي ذلك الروضِ الكثيفِ بحيرةٌ

نثرتُ عَليها عقدَكِ المتقطّعا

كحباتِه ضاءت عيونُ أحبتي

بقَلبي فكانت منه أغلى وأسطعا

بدمعِ النّدى هَل تذكرينَ مواقفي

هنالك أرعى بَدرَكِ المتطلعا

يلوحُ ويخفى كالسعادةِ هازلاً

خجولاً بشفَّافِ الغمامِ مُلفَّعا

أرى بسماتِ الصبحِ تبدو على الرُّبى

فهل حانَ أن أحني جبيني مودّعا

حنانيكِ مهلاً لا تمّري سريعةً

فإنّ مِنَ الإسراعِ للصبِّ مَصرعا

خُذي لكِ شيئاً من زَفيري ومَدمعي

وأبقيه ذكراً بينَ نهدَيكِ مُودَعا

وهاتي لقلبي من خمارِك نفسةً

لعلَّ له منها شفاءً ومقنعا

قِفي نتَشاكى بينَ ماءٍ وخضرةٍ

فلا يتباكى من بكى متوجِّعا

فنذكر منسيّاً وننضرُ ذابلاً

وننشرُ مطويّاً ونمطرُ مربعا

سنونَ ثلاثٌ من شبابي تصرّمت

وما تَشتهيه النفسُ يهربُ مُسرعا

عريتُ كما يعرى من الرّيشِ طائرٌ

فأصبحَ شِعري للنواحِ مُرَجِّعا

بما جدتِ لي من بهجةٍ وسكينةٍ

تذيبانِ قلبي لذةً وتخشُّعا

لئن جاءَ بعدي عاشقٌ يذكرُ الهوى

ويشكو نوىً فيها الشبيبة ضَيّعا

ويُلقي جبيناً في ذراعَيكِ مُثقَلاً

فقولي له ذيّاكَ لم يُبقِ مَنزعا

كثيرون ناحوا مثلهُ وتألّموا

فلم أرَ صبّاً منهُ أصبَى وأوجعا

سأجعل نجمي ساطعاً فوقَ رَمسِهِ

فقد كان ذا نفسٍ من النَّجمِ أرفعا

معلومات عن أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة، المتلقب بأبي الفضل الوليد. شاعر، من أدباء لبنان في المهجر الأميركي. امتاز بروح عربية نقية. ولد بقرنة الحمراء (في المتن)..

المزيد عن أبو الفضل الوليد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو الفضل الوليد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس