الديوان » لبنان » أبو الفضل الوليد »

تذكرت ما أبلى الزمان وما غير

تذكَّرتُ ما أبلى الزمانُ وما غيّرْ

فقلتُ لنفسي فاتكِ الوطرُ الأكبرْ

تكسَّر سيفي في الجهادِ وطالما

تكسَّر سيفٌ في يدِ البطلِ الأجسر

نفضتُ يدي بعدَ المطامعِ قانعاً

فما أصغَر الدنيا لديَّ وما أحقر

وبين الغِنى والفقرِ أضحكُ باكياً

وأبكي ضحوكاً والبغاثُ قد استَنسَر

لعمرُكَ ما بعتُ الفضيلةَ بالغِنى

فكم عرضٌ يَفنى وقد بَقي الجوهر

فربَّ غنّيٍ فقرهُ في يسارهِ

وربَّ فقيرٍ بالمكارمِ قد أيسر

وربَّ بخيلٍ مالُه كوديعةٍ

فبتُّ أرى الأغنى على حرصهِ الأفقر

كذا أنتِ يا دنيا غريقٌ وظامئٌ

فذو فاقةٍ يَشقى وذو نعمةٍ يبطر

فكم فاضلٍ عزّت عليهِ رغيفُهُ

وأحمقَ يَبغي أو يقامرُ أو يسكر

وكم ذاتِ أطفالٍ على العري والطَّوى

تعيشُ لئلا تفقدَ الشَّرفَ الأطهر

وكم قينةٍ في حليها وحريرِها

منعَّمةٍ تمشي على الخزِّ والمرمر

وإنّ رغيفَ الخبزِ أصعبُ خلسهُ

من الثروةِ الكبرى فكن سارقاً أمهر

فلا قدرٌ أعمى ولا ربَّ منصفٌ

ولكنّه السرُّ الذي عَقلنا حيَّر

إذاً فنعلل بالفناءِ وجودَنا

ولا نكُ أشراراً لنغنم أو نظفر

فلا كان هذا الكونُ خلقاً وصدفةً

لأنَّ قيامَ الكونِ بالمعدَنِ الأصفَر

وفينا صِراعُ الخيرِ والشرِّ دائمٌ

وما زالَ فكرُ الخيرِ من ضِعفِنا يَخسر

بُليتُ بأجلافٍ أضاعوا مواهبي

فمن جاهلٍ أغضى ومن حاسدٍ أنكر

فَلسنا رفاقاً في الحياةِ وإنما

بُليتُ بأسرٍ بينهم والرّدى أستر

ولولا شقائي ما ظفرتُ بحكمتي

فما كان أغلاها عليّ وما أعسر

فيا حبّذا النسيانُ لو كانَ مُمكِناً

وإني لناسٍ كلّ ما عيشتي مرَّر

لِأَذكر أحلى ما لقيتُ وإن أكن

غريبَ الهوى والدارِ فالأثمنُ الأندر

سلامُ على ليلاتِ لامي وطيبها

فتلكَ الليالي في ليالي الأسى تُذكر

تزوَّدَ قلبي من شذاها ونورِها

ففيها نسيمُ البحرِ قد حَمَل العنبر

هنالكَ حيثُ الموجُ للرّملِ يَشتكي

ودمُع الهوى يُذرَى ودمع النّدى يُنثر

طربتُ لترنيماتِ حبٍّ شجيّةٍ

لها النفسُ تعلو في الشدائد أو تكبر

وقد شاقني زنّارُ نورٍ مسلسل

على جونِ ريّو وهو أجملُ ما يُنظر

ويومُ ضبابٍ فيهِ طابَ شرابُنا

ونُزهتُنا صبحاً على الشاطىء الأحمر

ومنهُ صعدنا في الهواءِ بمركبٍ

علا فَوقَ مهواة إلى قالبِ السكَّر

هو الجبلُ العالي الذي البحرُ تحتَهُ

يُكسّرُ أمواجاً على الساحل الأخضر

غمامٌ يعاليهِ حجابُ جلالهِ

وإنّ جلال الملكِ يحجُبُ أو يستر

فطوراً يغشّيهِ السحابُ وتارةً

يلوحُ محيّاهُ وبرقُعُهُ يُحسَر

تشامخَ جباراً يصعّر خدَّهُ

لعصبةِ أقزامٍ وقد تاه واستكبر

فكم دهشة أو صبوةٍ منهُ للفتى

إذا قلبَه والعينَ دَحرجَ أو دَهور

يرى الغابَ والأسواقَ والسهلَ والقُرى

رُسوماً كأنَّ الكونَ في عينهِ يصغر

وإني لتوّاقٌ إلى كلّ عزَّة

وكلّ اقتدار إذ أرى الأفضلَ الأقدر

أُحبُّ مساءً جاءَ يُرخي على الوَرى

من الأفقِ الوردي برقعَهُ الأكدر

على مَهَلٍ يَسري ونَفسي كطائرٍ

تغرّدُ لما ضيَّعَ الوكرَ واستَنكر

وفي القبّةِ الزرقاءِ فوقَ ظلامهِ

من النَّجمِ إكليلٌ على رأسه يُضفر

وللغاب والوادي الخشوعَينِ تحتَهُ

زفيرٌ وهمسٌ عنهما الشّعرُ قد قصّر

وأشتاقُ فجراً لاحَ بعدَ تَسهُّدٍ

كما لاحَ يجلو بأسَنا الأملُ الأنور

يُنقّشُ بالأنوار نُمْرُقَةَ الدُّجى

ويبكي على الأزهارِ والنّجمُ قد غوّر

فتستيقظُ الأحياءُ بعدَ رقادِها

وما كان يُطوى من محاسِنها يُنشَر

وكلٌّ يحيّي باسماً متنفساً

وما الحيُّ إلا ميِّتٌ في الدُّجى يُقبر

غَنيتُ بمغنى ذاتِ عزٍّ ورفعةٍ

ولولا هواها لم يَلُح كوكبي الأزهر

تفتّحَ قلبي إذ تفتَّحَ ثَغرُها

على بابِ روضٍ كلُّ ريحانهِ أزهر

ولما تلاقينا على حين غفلة

وقد مرَّ بي شهرانِ في الحبّ أو أكثر

حنيتُ لها رأسي فردّت تحيّتي

وقالت ألا تخشى أبي القائد الأظفر

على كل باب من حديقةِ قصرنا

رقيبٌ يُذيعُ السرَّ أو حارسٌ يَسهَر

فزُرنا لماماً تحت ظلّ وظلمة

وعُد مُسرعاً فالصّبحُ سرعانَ ما أسفَر

فقلتُ لها لا أرهَبُ الحرسَ الذي

على بابِ هذا القصر أسيافه تُشهَر

أُحبُّ جمالاً بالجلال محجَّباً

بأبيض يُحمى بينَ أهليه أو أسمر

بسيدةٍ في قومها هام سيدٌ

يرَى أكبرَ الأخطارِ في حبّها أصغر

فلو لم تكوني ربّةَ القومِ لم أدَع

فؤادي يُعنَّى في الهوى ودَمي يُهدر

وإني أرى الأقدار طوعَ إرادتي

إذا زرتُ مولاتي على صَهوةِ الأشقَر

معلومات عن أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة، المتلقب بأبي الفضل الوليد. شاعر، من أدباء لبنان في المهجر الأميركي. امتاز بروح عربية نقية. ولد بقرنة الحمراء (في المتن)..

المزيد عن أبو الفضل الوليد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو الفضل الوليد صنفها القارئ على أنها قصيدة عتاب ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس