الديوان » لبنان » أبو الفضل الوليد »

أعيناك حينا ترنوان إلى الزهر

أعيناكِ حينا ترنوانِ إلى الزَّهرِ

فيصبو إليها القلبُ في ظلمةِ الصّدرِ

عَواطفُ ذيّاكَ الفؤادِ عَرَفتِها

تَسيلُ كينبوعٍ وتهدرُ كالبحر

إذا ما سكونُ الليلِ حرَّك ساكني

تَشهَّيتُ أشجان التأمُّلِ والذكر

لعمركِ إنَّ الحزنَ يَذهبُ بالصِّبا

سَريعاً وإنَّ البردَ يَذهبُ بالزّهر

وإنَّ الليالي المقمراتِ هنا مَضَت

وما رَنَّ فيها مرةً وترُ الشّعر

لياليَّ في هذي البلادِ طويلةٌ

وكانت ليالي الشّرقِ عاجلةً تسري

هنا لا تقرُّ العينُ بالنورِ إِنما

هناكَ الدُّجى أشهى إليَّ من البدر

تولَّت ليالٍ ذكرُها في قلوبنا

كما أبقَتِ الأزهارُ شيئاً من العطر

فيا حبّذا التذكارُ وهو عبيرُها

فنَنشُقه حيناً وعبرتُنا تجري

ونرنو إذا سرنا إِلى ما وَراءَنا

نُودِّع ظعناً خفَّ من أطيبِ العمر

وقد شاقنا مرأى جمالٍ وبهجةٍ

وحبٌّ كظلِّ الطيرِ أو زَمَنِ النضر

وآثارُ بؤس أو نعيمٍ تناثرت

على سُبُلِ الأيام في العسرِ واليسر

وما هذه الآثارُ إِلا أشعّةٌ

من الشّمسِ إذ مرآتها صفحةُ البحر

وأفلاذُ قلبي والدّموعُ تناثرت

كريشات عصفورٍ على مَدخلِ الوكر

فديتُكِ يا أرضَ الشآم فمنكِ لي

ثراءٌ على فقرٍ وسكرٌ بلا خمر

متى أطأ التّربَ الذي هُو عنبرٌ

وأملأ من أراوحِ تلكَ الربى صَدري

وتأمنُ نفسي غربةً أجنبيَّةً

ولي بعد إفلاتي التِفاتٌ من الذّعر

فأقضي حياتي بَينَ أهلي وتربُهم

أحَبُّ إِلى قلبي الوجيعِ من التبر

فكم قيلَ لي أجِّل رَحيلَكَ يا فتى

لئن تَدُخلِ الدّنيا رَمَتك على عسر

فلم أنتصح حتى أذبتُ حَشاشتي

وعانيتُ ما عانى الشُّجاعُ من الأسر

لقد كنتُ طماعاً فأصبحت راضياً

بأيسرِ شيءٍ إذ غُلِبتُ على أمري

وأنَّى يفوزُ الحرُّ بالمجدِ والغِنى

وحوليهِ أصحابُ الخساسةِ والمكر

فلو كنتُ زَهراً كنتُ واللهِ وردةً

ولو كنتُ ماءً كنتُ من منبعِ النّهر

ولو كنتُ شهراً كنت أيارَ مُزهراً

ولو كنتُ نوراً كنتُ من طلعةِ البدرِ

ولو كنتُ عمراً كنتُ من زَمَن الصِّبا

ولو كنتُ نوماً كنتُ من غفوةِ الفجر

فبعدَ غيابي كيفَ حالةُ أهلِنا

وكيفَ العذارى الباسماتُ عن الدرِّ

وكيفَ الحِمى والحقلُ والغابُ والرُّبى

وكيفَ ليالي النورِ والطيبِ والقَطر

ألا فاذكريني كلَّما خيّمَ الدُّجى

وراعكِ في الوادي دويٌّ مِنَ الهدر

ألا فاذكريني كلَّما هبَّت الصَّبا

وشاقَتكِ أسمارُ الصبوَّةِ في الخِدر

فهل من رجوعٍ للغريبِ وشَهرُهُ

كعامٍ على بَلواهُ واليومُ كالشَّهر

رأيتُ الدُّجى يبكي على الزَهرِ عِندما

تنزّهتُ في الجنّاتِ مع طلعةِ الفَجر

وفاحَ الشّذا كالحبِّ من فم عاشقٍ

فأصبحتُ مثلَ الليلِ أبكي على عمري

رجائي عزائي في بلائي وهكذا

أرى الليلَ حولي والصبيحةَ في صدري

أعذَّبُ في ناري وأُبصِرُ جنّتي

وما ظمأي إلا على ضَفّةِ النَّهر

بحُبِّكِ أسري كان نصري فمن رأى

أسيراً غدا يخشى الخلاصَ من الأسر

معلومات عن أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة، المتلقب بأبي الفضل الوليد. شاعر، من أدباء لبنان في المهجر الأميركي. امتاز بروح عربية نقية. ولد بقرنة الحمراء (في المتن)..

المزيد عن أبو الفضل الوليد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو الفضل الوليد صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس