الديوان » لبنان » أبو الفضل الوليد »

حتام يشفى الفتى والدهر يدفعه

حتّام يِشفى الفَتى والدَّهرُ يَدفعُهُ

وليسَ من ظُلُماتِ الموتِ يُرجعُهُ

يَسعَى إِلى الشّاطئِ المجهُولِ منه ولا

يُلقي المراسي على موجٍ يُرَوِّعه

أيا بُحيرَةُ هل بعدَ الحبيبةِ لي

سَلوى وذاكَ الهوى باقٍ تفجُّعه

وفيكِ فلذَةُ قلبٍ ذائبٍ وَقعَت

بل واقعٌ فيكِ قلبُ الصبِّ أجمعه

أُحبُّ مَوجَكِ حباً للتي وقفَت

عليهِ يوماً وقد جاءت تُوَدِّعه

ما كادَ عامٌ يولّي بعد فرقَتِنا

حتى رجعتُ وقلبي الشَّوقُ يَدفعه

وجئتُ أجلسُ وحدي حيثُما جَلست

يا حبّذا حَجرٌ دَمعي يُرصِّعه

كذا على الصّخر كانَ الموجُ مُنمزِقاً

كما تمزَّقُ من مُضناكِ أضلُعه

كذا تَناثرَ في ليلِ الهوى زَبدٌ

فكانَ من قَدَمَيها اللّثمُ يُقنعه

هل تذكرينَ مساء فيه نُزهتُنا

مرّت سريعاً وأحلى العيشِ أسرَعه

إذ كانَ قارِبنا يَسري ولا نَفَسٌ

تحتَ السماءِ وفَوقَ الماءِ نَسمَعه

وللمجاديفِ وَقعٌ فيكِ يُطربنا

ولحنُها نغَمُ الأمواجِ يتبعه

إذا رنيمٌ شجيٌّ ليسَ من بشر

راعَ الضفافَ التي أمسَت ترجعه

والصّخرُ والموجُ والأغصانُ شاعرةٌ

والرّيحُ تخفضهُ طَوراً وترفَعه

فطارَ قلبي وقد أصبَحت من طَرَبي

كنائمٍ زخرفُ الأحلامِ يخدعه

لم أنس والله ماقالت وقد زفرت

ففاضَ من جَفنها الفتّانِ مَدمعه

يا دهرُ مهلاً ويا ساعات لذّتِنا

قِفي قَليلاً لوَصلٍ منكِ نَنزَعه

مِنَ الغرامِ دَعينا نَشتفي فَنفي

حقَّ الشبابِ الذي جئنا نشيِّعه

ما أكثرَ الهمَّ في الدنيا الغرورِ فكم

دَعا المنيَّةَ مَن بَلواهُ تَصرَعه

خُذي حياةَ ذوي البؤسى وشقوتَهُم

وانسي السعيدَ فإنَّ الحبَّ يُطمِعه

سألتُ دَهري وُقُوفاً في سعادَتِنا

ففَرَّ مني كأنَّ الصَّوت يُفزِعه

وقلتُ يا ليلُ طُل رِفقاً بعاشقةٍ

ففرَّقَ الصبحُ ما كنّا نُجَمِّعه

فلنَهوَ فلنَهوَ ولنَنعَم على عَجَلٍ

إذا ظَفِرنا بِعِلقٍ لا نُضيِّعه

ولنغتنم فرصةَ اللذّاتِ هاربةً

فالقلبُ تُهنِئه الذّكرى وتُوجعُه

والوقتُ كالمرءِ لم يبلغ شواطئَه

والحسنُ في الحزنِ روضٌ جفَّ ممرعه

يا دهرُ رِفقاً بأهلِ الحبِّ إنَّ لهم

في عَيشِهم وطراً ما زلتَ تمنعه

حتى على أقصرِ اللذّاتِ تحسدُنا

وقد غَصَصنا بما في الهمِّ نجرعه

على الهوى قد جرى دَمعي وسالَ دمي

وما الذي بعد طيب الوَصلِ أصنعه

تقلّص الظلُّ من رَوضي وها قَدحي

مُكَسَّرٌ بعد ما قد كنتُ أترعه

وَلّى نعيمي كبؤسي عاجلاً فذَوَى

عليهِ قلبي وأبكاني تمنُّعه

ألستُ أقدرُ أن أُبقي لهُ أثراً

في مُهجتي وعلى الأحشاءِ أطبعه

ما مرَّ فاتَ فلا دمعٌ ولا ندمٌ

يَشفي فؤادي وليسَ الصّبرُ ينفعه

يا ذاهبَ العمرِ كم ذكرٍ وكم ألمٍ

تَطوي وتخرقُ ما الإنسانُ يَرقَعه

قُل ما فعلتَ بأيامٍ تُدفِّنُها

والحسنُ والحبُّ ماءٌ غاضَ منبعه

ألا تُعيدُ لقلبي لذةً هَرَبت

ومن ليالي الهوَى حينا تمتِّعه

يا حبذا ما مَضى لو كان يرجعُ لي

وحبّذا المنزلُ المهجورُ مربعه

أيا بحيرةُ يا صخراً أصمَّ ويا

غاباً كثيفاً وكهفاً شاق بَلقعه

صانت محاسنك النُّعمى مجدّدةً

ثوباً من النضرِ تكسوهُ وتخلعه

ناشَدتُكِ الله أحيي ذكرَ ليلتِنا

لكلِّ قلبٍ يدُ البَلوى تُصَدِّعه

إن كنتِ هادئةً أو كنتِ هائجةً

بحيرةَ الحبّ فيكِ الذكرُ أُودعه

فليَحيَ في ضفَّةٍ خضراءَ مُزهِرةٍ

وفي خمائلِ وادٍ طابَ مَرتَعه

وفي الصّخور التي تحنو عليكِ وفي

صنوبرٍ زَادني وَجداً تَخَشُّعه

وفي هديرِ صَدى الضفّاتِ ردَّدَه

والغصنُ مُدَّت لضّم الغصنِ أذرعه

وفي نسيمٍ لهُ في الدَّوحِ هَينمةٌ

كأنها لحنُ تَطريبٍ نُوقِّعه

وفي ضياءٍ على ماءٍ يُفَضّضُ ما

شَجا من الكوكبِ الدريِّ مطلعه

فالرّيحُ إن زَفَرت في رَوضةٍ نضرت

ومالَ بالقصَبِ الشّاكي تلوُّعه

وإن سَرى أرَجٌ تحيا به مُهَجٌ

فأنعَشَ السّاهرَ العاني تَضوُّعه

ليسمعِ الناسُ صَوتاً هاتفاً أبداً

في ليلِ حبٍّ خليُّ البالِ يَهجَعه

لقد أحبَّا فما طالَ اجتماعُهُما

والحبُّ إن زالَ أبكى العينَ موضِعه

معلومات عن أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة، المتلقب بأبي الفضل الوليد. شاعر، من أدباء لبنان في المهجر الأميركي. امتاز بروح عربية نقية. ولد بقرنة الحمراء (في المتن)..

المزيد عن أبو الفضل الوليد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو الفضل الوليد صنفها القارئ على أنها قصيدة رثاء ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس