الديوان » لبنان » أبو الفضل الوليد »

قضى الدهر أن أهواك غير ممتع

قَضى الدهرُ أن أهواكَ غير مُمتَّعِ

فلم نجتمع يوماً ولم نتودَّعِ

إذا لم يكن لي في السّلام تعلَّةٌ

رضيتُ وداعاً منهُ علّةَ مُوجَع

ولكنَّ من يَهوى كثيراً منالُهُ

قليلٌ فما أشقى الفَتى بالتولُّع

وهذا نصيبُ الطِّيبينَ فطالما

شكوتُ الذي أشكوهُ غيرَ مشفَّع

فأنتَ نَسيبي والقرابةُ بيننا

شعورٌ وفهمٌ فاسترح وترفَّع

عهدتُك طَلقَ الوجهِ والكفِّ للألى

رَجوكَ فلم تَمنَع ولم تتمنَّع

وكنتَ كريماً عسرُهُ مثلُ يُسرهِ

أبى عزَّةً أو عفةً ذلَّ مَطمَع

فما ضاع دمعُ الأهلِ والصحبِ في الأسى

وقد كنتَ للأحبابِ غيرَ مضيّع

نُعيتَ فكان الحزنُ للناسِ شاملاً

ونَعيُكَ للأحبابِ غيرَ مضيّع

فلا كان يومٌ قيلَ في صُبحهِ قَضى

عميدٌ فأنسُ الدّارِ وحشةُ بَلقَع

لقد شهدت أطوادُ لبنانَ هولَهُ

فكادت تهي من هيبةٍ وتخشّع

تمثّلَ يومُ الحشرِ فيهِ ونورُهُ

ظلامٌ كأنَّ الجوَّ وجهُ مقنَّع

فلم أرَ فرقاً بينَ عرسٍ ومأتم

لما كانَ في ذاكَ الحفالِ المجمَّع

فُجِعنا بمن إحسانُه مثلُ حسنهِ

وأيُّ محبٍّ عاشَ غيرَ مروّع

وجدنا على روقِ الشّبابِ بدَمعِنا

فكان كغيثٍ فوقَ ريانَ مُمرع

وأصعبُ شيءٍ فرقةٌ بعد إلفةٍ

فكم مهجةٍ منها تسيلُ بمدمع

فما أوجد الإخوانُ والأخواتُ في

مماتِ الذي قد كان بهجةَ أربُع

مَضى وقلوبُ الصَّحبِ حوليه جمةٌ

وأدمعُهم ماءٌ على نارِ أضلع

ومن ذا يردُّ الموتَ عنهُ وقد سطا

على كلِّ ذي عرشٍ وجيشٍ مدرَّع

فلو أنه يفدَى ببعض حياتنا

لجدنا له من كل عمر بأربع

ولم نكُ يوماً آسفينَ لأنّنا

نُقاسمهُ ما هانَ عند التفجُّع

ويا حبّذا ما كان منه وذِكرُهُ

لهُ نفحاتُ الفاغمِ المتضوّع

فأنّى لنا ذيّالِكَ الظرفُ والنَّدى

وتِلكَ السَّجايا بعد أهولِ مَصرَع

ولطفُ ابتِسامٍ في عذوبةِ مَنطقٍ

وحسنُ كلامٍ في حديثٍ منوَّع

فكيفَ أُعزّي أهلهُ وأنا الذي

يُشارِكُهم في حزنِهم غيرَ مدّع

ألا يا أخا الفتيانِ كيفَ تركتَنا

فأوحَشتَ منا كلَّ قلبٍ ومَوضع

عزيزٌ علينا أن تواريكَ تربةٌ

فتفقدُ منكَ الدارُ أجملَ مطلع

ولو فزتُ قبلَ الموتِ منكَ بنظرةٍ

لكانت عزاءً لي على غيرِ مقنع

ولكنَّ نفسي لاعها الموتُ في النَّوى

وليست على مرأى حبيبٍ ومسمع

ترنَّحتَ غصناً مزهراً في خَميلةٍ

غدا بعد طلِّ الصبحِ يُسقى بأدمع

تناثرَ مِنكَ الزَّهرُ وارتحلَ الشّذا

فبعدَكَ لا أرجو ربيعاً لمربع

وكنتَ حبيبَ الكلِّ في علو مجلسٍ

فبتَّ فقيدَ الكلَّ في عمقِ مضجع

عزاءً ذوي القُربى فما المرءُ خالدٌ

ولو حازَ دَهراً ملكَ كِسرى وتُبّع

تأسّوا بإخوانٍ أُصيبوا بإخوةٍ

فما الأرضُ إِلا مرقدٌ بعد مرتع

معلومات عن أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة، المتلقب بأبي الفضل الوليد. شاعر، من أدباء لبنان في المهجر الأميركي. امتاز بروح عربية نقية. ولد بقرنة الحمراء (في المتن)..

المزيد عن أبو الفضل الوليد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو الفضل الوليد صنفها القارئ على أنها قصيدة فراق ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس