الديوان » لبنان » أبو الفضل الوليد »

هذا مليك القبة الزرقاء

هذا مليكُ القبّةِ الزرقاءِ

يَنضو نِقابَ الليلةِ الورقاءِ

والأرضُ بالأنوارِ مثلُ قصيدةٍ

كُتِبَت على المصقولةِ البيضاءِ

فَرنَوتُ مبتهجاً وقلتُ مناجياً

والضوءُ في الأجفانِ والأحشاءِ

يا أيُّها القمرُ المطلُّ على الحمى

حدّث عن العشاقِ والشعراء

فَلكَم غدَوت سميرَهم في ليلةٍ

نسماتُها كَتَنفُّسِ الصعداء

لا تفضَحنَّ العاشقين فَحَولَهم

كَثرت عيونُ الحُسَّدِ الرُّقَباء

عندَ اللقاءِ استُر أَشِعَّتَك التي

هيَ أنسُهُم بالغيمة الدكناء

وأنِر لهُم سُبُلاً عليها دَمعُهم

يَنهَلُّ وامزُج مزنة بضياء

فمِنَ الأشعَّةِ والمدامعِ في الهوى

نُظمت قصائدُ لم تكن لِغِناء

وارفع عُيونَ اليائسينَ إِلى السنى

وتَفَقَّدَنَّ نَوافذَ السجناء

وعُدِ العليلَ وعَزِّهِ بِتَعِلَّةٍ

واهدِ الضليلَ هناكَ في البيداء

وأسِل لُجينَكَ للتُرابِ مُفَضَّضاً

فطلاوَةُ الأشياء حُسنُ طلاء

فلطالما كَشَفَت مؤانسةٌ جوىً

وسَرى الضياءُ على الثَّرى بثراء

وانظر إلى الوادي العميقِ فإنَّه

قلبٌ يَحنُّ إِليكَ في الظلماء

حَجَبَتكَ عَنهُ الرّاسياتُ فلم تزَل

أسرارُهُ في الضفّةِ اللمياءِ

فاطلع عليه وسُلَّها من قَلبِه

بأشِعَّةٍ كخَواطرِ العُلمَاءِ

يا بدرُ ما أبهاكَ في كدَري وما

أشهاكَ في سمَري مع الحسناء

هي نجمتي في الحيِّ إذ لك نجمةٌ

في الجوِّ تؤثرُها لِفَرطِ بهاء

فالنجمتانِ شَبيهتانِ وهكذا

يُدعى كِلانا عاشقَ الزهراء

لما طلعتَ عليّ في ليلِ الأسى

أعرَضتُ عن يأسي لحسنِ رَجائي

كالأنسِ في حزن ومثل العدل في

ظلمٍ ضياؤكَ لاحَ في الأرجاء

ما أنت إِلا عائدٌ مترئفٌ

يَفترُّ للمرضى وللبؤساء

أو محسنٌ صَدَقاتُهُ وهِباتُه

أبداً موزّعةٌ على الفقراء

ما الكلُ مثلي شاعرون بما بدا

من حسنِ هذي الطلعة الغراء

يا بدرُ كم أرعاكَ والغبراءُ قد

سَكنت وقلبي واسعٌ كفضاء

فلقد رعيتُكَ للدياجي خارقاً

بأشعةٍ تسري مع السرّاء

كالفاتحِ المجتازِ سورَ مدينةٍ

يدعو الى التأمينِ في الهيجاء

ولقد رَعيتُك في تمامكَ طالعاً

فوقَ الربى والذّروةِ الشماء

فبدَوتَ لي ملكاً على العرش استوى

ليزفّ بشرى الصلح للوزراء

ولقد رعيتُكَ والسماءُ نقيةٌ

في الصيفِ فوقَ المرجةِ الخضراء

فذكرت مرآةً صَفَت وغلالةَ

خضراءَ من عذراءِ وَسطَ خباء

ولقد رَعيتُكَ ثمّ فوقَ بحيرةٍ

فرأيتُ وجهك في صفيّ الماء

فاشتَقتُ وجهَ مليحةٍ نظرت الى

مرآتِها وتبسّمَت للرائي

ولقد رعيتُك والرياضُ تحوكُها

كفُّ الربيعِ وأنتَ كالوشَّاء

وعلى خليجٍ منهُ تطلعُ جمرةً

من فحمةٍ في ليلةِ الرمضاء

حتى إذا ما ابيضَّ خدُّكَ وانجلى

عنهُ احمرارُ الكاعبِ العذراء

حبّرتَ زرقاءَ الخميلِ بفضّةٍ

وفتحتَ لي في الموجِ نهجَ سناء

فوددتُ أن أمشي عليهِ إليك من

شوقي وألمس جانبَ الزرقاء

فلكم حسدتُ النسرَ في طيرانِه

وجناحُ قلبي هيض في البرحاء

خذني إليك لكي أُطِلَّ على الورى

من حالقٍ فالنفسُ بنتُ علاء

فلربما نظروا إليّ فشاقَهم

نوري وصار أحبّةً أعدائي

وأفِض على قلبي ضياءً ساطعاً

منهُ دواءُ اليأسِ والسَّوداء

فعلى أشعّتِك التي أدليتَها

آيات هَديي وابتِسامُ هنائي

يا حبّذا دارُ الهناءِ فلَيتَني

ما كنتُ مَولُوداً لدارِ عناء

أبدأ أحنُّ الى الثريّا في الثَّرى

والجسمُ في حربٍ معَ الحَوباء

يا ساكنَ الزَّرقاءِ نورُكَ صَفحةٌ

مَكتوبةٌ من ساكِنِ الغبراء

ألقى تحيّتَهُ فرَدَّ بِمِثلِها

ما أنتَ أعلى منهُ في العلياء

وعن النّوافِذِ ردَّ نورَك ساعةً

إن جاءَ يَطلبُ راحَةَ الإغفاء

وابعَث من السّجفِ الأشِعَّةَ عندما

يَلهو بذاتِ ملاحة وذكاء

أنتَ اللَّطيفُ فَكُن به مُتَلَطِّفاً

كتَلَطُّفِ الأكفاء بالأكفاء

معلومات عن أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد

إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة، المتلقب بأبي الفضل الوليد. شاعر، من أدباء لبنان في المهجر الأميركي. امتاز بروح عربية نقية. ولد بقرنة الحمراء (في المتن)..

المزيد عن أبو الفضل الوليد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو الفضل الوليد صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس