الديوان » المخضرمون » أمية بن أبي الصلت »

تعلم فإن الله ليس كصنعه

تَعَلَّم فَإِنَّ اللَهَ لَيسَ كَصُنعِهِ

صَنيعٌ وَلا يَخفى عَلى اللَهِ مُلحَدُ

في كُلِ مُنكَرَةٍ لَهُ مَعروفَةٌ

أُخرى عَلى عَينٍ بِما يَتَعَمَّدُ

جُدَدٌ وَتَوشيمٌ وَرَسمُ عَلامَةٍ

وَخَزائِنٌ مَفتوحَةٌ لا تَنفَدُ

عَمَّن أَرادَ بِها وَجابَ عَنانَها

لا يَستَقيمُ لِخالِقٍ يَتَزَيَّدُ

غَيمٌ وَظَلماءٌ وَغَيثُ سَحابَةٍ

أَيّامَ كَفَّنَ وَاِستَرادَ الهُدهُدُ

يَبغي القَرارَ لِأُمِّهِ لِيُجِنَّها

فَبَنى عَلَيها في قَفاها يَمهَدُ

مَهداً وَطِيّاً فَاِستَقَلَّ بِحَملِهِ

في الطَيرِ يَحمِلُها وَلا يَتَأَوَّدُ

مِن أُمِّهِ فَجَرى لِصالِحٍ حَملِها

وَلَداً وَكَلَّف ظَهرَهُ ما تَفقِدُ

فَيَزالُ يَدلَحُ ما مَضى بِجَنازَةٍ

مِنها وَما اِختَلَفَ الجَديدُ المُسنَدُ

وَالأَرضُ نَوَّخَها الإِلَهُ طَروقَةً

لِلماءِ حَتّى كُلُّ زَندٍ مُسفَدُ

وَالأَرضُ مَعقِلُنا وَكانَت أُمَّنا

فيها مَقابِرُنا وَفيها نوأَدُ

فيها تَلامِذَةٌ عَلى قُذُفاتِها

حُسُراً قياماً فَالفَرائِصُ تُرعَدُ

فَبَنى الآلَهُ عَليهُمُ مَخصوفَةً

خلقاءَ لا تَبلى وَلا تَتأَوَّدُ

فَلَو أَنَّهُ يَحدو البُرامَ بِمَتنِها

لَنَبا وَأَلفاها الَتي لا تُقرَدُ

فَأَتَمَّ سِتاً فاِستَوتَ أَطباقُها

وَأَتى بِسابِعَةٍ فأَنَّى تورَدُ

فَكَأَنَّ بِرقِعَ واّلمَلائِكُ حَولَها

سَدِرٌ تَواكَلُهُ القَوائِمُ أَجرَدُ

خَضراءُ ثانيَةٌ تُظِلُّ رُؤُوسَهُم

فَوقَ الذَوائِبِ فاِستَوتَ لا تُحصَدُ

كَزُجاجَةِ الغَسّولِ أَحسَنَ صَنعُها

لَما بَناها رَبُنا يَتَجَرَّدُ

لِمُصَفَّدين عَليهِمُ صاقورَةٌ

صَمّاءُ ثالِثَةٌ تُماعُ وَتُجمَدُ

وَكَأَنَّ رابِعَةً لَها حاقورَةٌ

في جَنبِ خامِسَةٍ عَناصٍ تَمَرَدُ

فيها النُجومُ تُطيعُ غَيرَ مُراحَةٍ

ما قالَ صَدَّقَها الأَمينُ الأَرشَدُ

رَسَخَ المَها فيها فأَصبَحَ لَونُها

في الوارِساتِ كأَنَهُنَّ الإِثمَدُ

شَدَّ القُطوعَ عَلى المَطايا رَبُّنا

كُلٌّ بِنَعماءِ الآلِهَ مُقَيَّدُ

فَأَصَحنَ وَاِفتَرَشَ الرَحائِلَ شَرجَعٌ

نُفُجٌ عَلى أَثباجِهِنَّ مُؤَكَّدُ

بِفُصوصِ ياقوتٍ وَكَظَّ بِعَرشِهِ

هَولٌ وَنارٌ دونَهُ تَتَوَقَدُ

فَعَلا طِوالاتِ القَوائِمِ فاِستَوى

فَوقَ الخُلودِ وَمَن أَرادَ مُخَلَّدُ

وَتَرى شَياطيناً تَروغُ مُضاعَةً

وَرواغُها شَتّى إِذا ما تُطرَدُ

تُلقى عَلَيها في السَماءِ مَذَلَّةٌ

وَكَواكِبٌ تُرمى بِها فَتَعرَّدُ

مَلِكٌ عَلى عَرشِ السَماءِ مُهَيمِنٌ

تَعنو لِعِزَّتِهِ الوجوهُ وَتَسجُدُ

لَولا وِثاقُ اللَهِ ضَلَّ ضَلالُنا

وَلسَرَّنا أَنّا نُتَلُّ فَنوأَدُ

بِأُولي قِوى فَمُبتَّلٌ وَمُتَلمَدُ

يَنتاَبُهُ المُتَنَصِّفونَ بِسُحرَةٍ

في أَلفِ أَلفٍ مِن مَلائِكَ تُحشَدُ

رُسُلٌ يَجوبونَ السَماءَ بِأَمرِهِ

لا يَنظُرونَ ثَواءَ مَن يَتَقَصَّدُ

فَهُمُ كَأَوبِ الريحِ بيَنا أَدبَرَت

رَجَعَت بَوادِرُ وَجهِها لا تُكرَدُ

خَذٌّ مَناكِبُهُم عَلى أَكتافِهِم

زَفُّ يَزِفُّ بِهِم إِذا ما اِستُنجِدوا

وَإِذا تَلامِذَةُ الآلِهِ تَعاوَنوا

غَلَبوا وَنَشَّطَهُم جَناحٌ مُعتَدُ

نَهَضوا بِأَجنِحَةٍ فَلَم يَتَواكَلوا

لا مُبطِئٌ مِنهُم وَلا مُستَوغِدُ

حَيّاً وَمَيتاً لا أَبا لَكَ إِنَّما

طولُ الحَياةِ كَزادِ غادٍ يَنفَدُ

وَالشَهرُ بَينَ هِلالِهِ وَمُحاقِهِ

أَجلٌ لِعِلمِ الناسِ كَيفَ يُعَدَّدُ

لا نَقسَ فيهِ غَيرَ أَنَّ خَبيئَهُ

قَمَرٌ وَساهورٌ يُسَلُّ وَيُغمَدُ

خَرِقٌ يَهيمُ كَهاجِعٍ في نَومِهِ

لَم يَقضِ رَيبَ نُعاسِهِ فَيُهَجَّدُ

فَإِذا مَرَتهُ لَيلَتانِ وَراءَهُ

فَقَضى سُراهُ أَو كَراهُ يَسأَدُ

لِمَواعِدٍ تَجري النُجومُ أَمامَهُ

وَمُعَمَّمٌ بِحِذائِهِنَّ مُسَوَّدُ

مُستَخفياً وَبَناتُ نَعشٍ حَولَهُ

وَعَنِ اليَمينِ إِذا يَغيبُ الفَرقَدُ

حالَ الدَراري دونَهُ فَتَجِنُّهُ

لا أَن يَراهُ كُلُّ مَن يَتَلَدَّدُ

حُبِسَ السَرافيلُ الصَوافي تَحتَهُ

لا واهِنٌ مِنهُم وَلا مُستَوعِدُ

زُحلٌ وَثَورٌ تَحتَ يُمنى رِجلِهِ

وَالنَسرُ لِليُسرى وَلَيثٌ مُرصِدُ

وَالشَمسُ تَطلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيلَةٍ

حَمراءَ يُصبِحُ لَونُها يَتَوَرَّدُ

تأَبى فَلا تَبدو لَنا في رِسلِها

إِلّا مُعَذَّبَةً وَإِلّا تُجلَدُ

لا تَستَطيعُ أَن تُقَصِّرَ ساعَةً

وَبِذاكَ تَدأَبُ يَومَها وَتَشَرَّدُ

وَلَسوفَ يَنسى ما أَقولُ مَعاشِرٌ

وَلَسوفَ يُذَكُرُهُ الَذي لا يَزهَدُ

فَاِغفِر لِعَبدٍ إِنَّ أَوَّلَ ذَنبِهِ

شُربٌ وَإِيسارٌ يُشارِكُها دَدُ

دارٌ دَحاها ثُمَّ أَعمَرَنا بِها

وَأَقامَ بِالأُخرى الَّتي هِيَ أَمجَدُ

وَيُنَفِّدُ الطوفانَ نَحنُ فِداؤُهُ

وَاِقتادَ شَرجَعَهُ بَداحٌ بَديَدُ

وَالطوطَ نَزرَعُهُ أَغَنَّ جِراؤُهُ

فيهِ اللِباسُ لِكُلِّ حَولٍ يُعَضَدُ

فَاِسمَع لِسانَ اللَهِ كَيفَ شُكولُهُ

عَجَبٌ وَيُنبِئكَ الَذي تَستَشهِدُ

وَالوَحشَ وَالأَنعامَ كَيفَ لُغاتُها

وَالعِلمَ يُقسَمُ بينَهُم وَيُبَدَّدُ

لِلَّهِ نِعمَتُنا تَباركَ رَبُّنا

رَبُّ الأَنامِ وَرَبُّ مَن يتَأَبَّدُ

معلومات عن أمية بن أبي الصلت

أمية بن أبي الصلت

أمية بن أبي الصلت

أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي. شاعر جاهلي حكيم، من أهل الطائف. قدم دمشق قبل الإسلام. وكان مطلعاً على الكتب القديمة، يلبس المسوح تعبداً. وهو..

المزيد عن أمية بن أبي الصلت

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أمية بن أبي الصلت صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس