الديوان » تونس » الشاذلي خزنه دار »

القول كالبرق والأعمال كالمطر

القول كالبرق والأعمال كالمطر

فاجعل مقالك برقا صادق الخبر

ما صوتت في طريق الرتل مزجية

إلا وشقت فيافيها على الأثر

واستخدم الفكر في نفع الأنام ولا

تصد عن وطن رباك من صغر

واستفرغ الجهد في التأديب مبتدئا

فيك النصيحة واسترسل الى الأخر

واذكر لشعبك تاريخ الجدود وما

كانوا عليه وما في سالف العصر

عسى تقوم معوجا لسيرتهم

بما تقصه تقويما من السير

واستصحب العقل في وضع النصيحة عن

قوس تصوب مرماها عن الوتر

واعرف مواضع أدواء تعالجها

فرب ادوية أدت إلى الخطر

وانظر لمزجة قبل العلاج فما

كان الملائم فاستعمله أو فذر

واختر لبذرك أرضا فيه صالحة

أولا فإنك ملقيه على الحجر

واثبت على مبدأ أيدت صحته

حتى توخيته سيرا مع العمر

واسبر طبائع من تنوي مودته

فقلما اتفق القلبان في البشر

كل يرى نقصه في الغير متضحا

حيث الكمال لذات اللّه فاعتبر

واعرف لربك حقا في الرجوع له

حيث المآل إلى الجنات أو سقر

وكن إلى البر سباقا مع الفضلا

فالناس قسمان ذو نفع وذو ضرر

واجنح إلى عمل حسنا مغبته

من كن من الشر في الدنيا على حذر

واغنم حياتك بالإظعان ليس لنا

فيها سكون فان العمر في سفر

ذاك النمو ارتحال لا وقوف له

يجري بحكم القضا في الخلق والقدر

إن الحياة كمثل المال ما طلبت

لذاتها فاقضها دوما مع الوطر

ولا تكن عالة فيها على أحد

ولو أباك فلا محيا لمفتقر

ولا تمن بمعروف فتبطله

ولا تكن لجميل غير مدكر

واعمل لدنياك ما يجديك آخرة

ليس اللبيب على الدنيا بمقتصر

وانظر تقلبها في الناس مومسة

يوما لعمرو وأحيانا إلى مطر

ترجو السعادة منها والسعادة كالس

راب ينظره المغتر بالبصر

كل يراها ولكن في سواه وما

كانت لفرد وكم في الدهر من عبر

ما لا مرىء يوم ميلاد لو اتعظوا

بالحادثات لقالوا يوم محتضر

هي الحياة شكايات فما حمدوا

فيها زمانا وما انفكت عن الخطر

والعيش كله أكدار منوعة

حتى اللذائذ لا تخلو من الكدر

لو خيرونا لما اخترنا سوى عدم

وإنما الأمر موكول إلى القدر

فلا يغرك دهر في استطالته

فانظر لماضيه تحكم فيه بالقصر

وفي اختلاف الليالي ما يشير إلى

أن الزمان وما يحويه في سفر

فاليعلم الكل أن لا بد من عدم

للكون والحرص في الدنيا من الخور

فأسعد الناس لو انصفت أزهدهم

فازهد تجدر راحة فيها من الكدر

جئنا ولم ندر من أين المجيء بنا

أو كيف كنا ولم نوقف على أثر

ما بالنا اليوم في الجهد الجهيد على

كنه التكون ما الملجي إلى النظر

لو لم تكن أذن فينا وباصرة

ما كان فكر فيال السمع والبصر

لو كنت أعلم ما عيش الجماد لما

فضلت في العيش إلا عيشة الحجر

لكن لعله يرجو عيشتي وأنا

أرجو حياته والاثنان في خطر

هذي الكواكب من عهد الأولى سلفوا

تبدو وتخفى وترمي الشمس بالشرر

يا هل ترى فوقها ما فوق كوكبنا

أو هي محض خيالات من الصور

ما بيننا لانكشاف الأمر واسطة

وما علمناه عنها محض مفتكر

ما لي وفلسفة تفضي إلى تعب

وما أنا بالطبيعي ولا الأثري

وإنما شاعر في المسلمين يرى

ما قاله الله في القرآن والأثر

مسلم الأمر تفويضا لخالقه

يرجو النجاة لأن الدهر ذو عبر

مصدقا بمعاد فيه مبعثه

بشرى لمتبع الإسلام منتظر

إني لذلك في العيش الرغيد فلا

أخشى الممات كأني لست في البشر

أهنى البرية عيشا مسلم سلمت

فيها سريرته من زيغ مفتكر

آمنت بالله ربا مرسلا رسلا

بالحق خاتمها المختار من مضر

أراح فيها ضميري نور محكمه

مما تلوناه من آي ومن سور

طوبى لمعتقد قد قام بنصره

في الناس من ينتصر الله ينتصر

معلومات عن الشاذلي خزنه دار

الشاذلي خزنه دار

الشاذلي خزنه دار

محمد الشاذلي بن محمد المنجي بن مصطفى خزنه دار. شاعر تونسي. أصله من المماليك. نشأ في بلاط تونس وولي فيه بعض الأعمال. وأقيل أو استقال، في خلال الحركة (الدستورية) إثر موت..

المزيد عن الشاذلي خزنه دار

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشاذلي خزنه دار صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس