الديوان » العصر المملوكي » صفي الدين الحلي »

نعم لقلوب العاشقين عيون

نَعَم لِقُلوبِ العاشِقينَ عُيونُ

يَبينُ لَها ما لا يَكادُ يَبينُ

نَظَرنا بِها ما كانَ قَبلُ مِنَ الهَوى

فَدَلَّ عَلى ما بَعدَها سَيَكونُ

نَهانا النُهى عَنها فَلَجَّت قُلوبُنا

فَقُلنا اِقدُمي إِنَّ الجُنونَ فُنونُ

نَغُضُّ وَنَعفو لِلغَرامِ إِذا جَنى

وَيَقسو عَلَينا حُكمُهُ فَنَلينُ

نَرُدُّ حُدودَ المُرهَفاتِ كَلَيلَةً

وَتَفتُكُ فينا أَعيُنٌ وَجُفونُ

نُهَوِّنُ في سُبلِ الغَرامِ نُفوسَنا

وَما عادَةً قَبلَ الغَرامِ تَهونُ

نُطيعُ رِماحاً فَوقَهُنَّ أَهِلَّةً

وَكُثبانَ رَملٍ فَوقَهُنَّ غُصونُ

نَواعِمُ شَنَّت في المُحِبّينَ غارَةً

بِها اللُدنُ قَدٌّ وَالسِهامُ عُيونُ

نِبالٌ وَلَكِنَّ القِسِيَّ حَواجِبٌ

نِصالٌ وَلَكِنَّ الجُفونَ جُفونُ

نَهَبنَ قُلوبَ العاشِقينَ وَغادَرَت

بِجِسمي ضَنىً لِلقَلبِ مِنهُ شُجونُ

نُحولٌ وَصَبرٌ قاطِنٌ وَمُقَوَّضٌ

وَدَمعٌ وَقَلبٌ مُطلَقٌ وَرَهينُ

نُسَهِّلُ أَحوالَ الغَرامِ تَجَلُّداً

وَإِنَّ سُهولَ العاشِقينَ حُزونُ

نُتابِعُهُ طَوراً وَلا عُروَةُ الهَوى

بِوُثقى وَلا حَبلُ الزَمانِ مَتينُ

نَظُنُّ جَميلاً في الزَمانِ وَإِنَّهُ

زَمانٌ لِتَصديعِ القُلوبِ ضَمينُ

نَرومُ وُعودَ الجودِ مِنهُ وَقَد غَدَت

لَدى المَلِكِ المَنصورِ وَهيَ دُيونُ

نَبِيٌّ سَماحٍ قَد تُحُقَّقَ بَعثُهُ

لَهُ الرَأيُ وَحيٌ وَالسَماحَةُ دينُ

نَجَت فِئَةٌ لا ذَت بِهِ فَتَيَقَّنَت

بِأَنَّ طَريقَ الحَقِّ فيهِ مُبينُ

نَخِيٌّ لَهُ العَزمُ الشَديدُ مُصاحِبٌ

سَخِيٌّ لَهُ الرَأيُ السَديدُ قَرينُ

نَجيبٌ لَوَ اَنَّ البَحرَ أَشبَهَ جودَهُ

لَما سَلِمَت مِن جانِبَيهِ سَفينُ

نَفَت عَنهُ ما ظَنَّ العُداةُ عَزائِمٌ

هِيَ الجَيشُ وَالجَيشُ الخَميسُ كَمينُ

نَمَتهُ إِلى القَومِ الَّذينَ رِماحُهُم

قَضَت في الوَغى أَن لا يَضيقَ طَعينُ

نُجومٌ لَها فَوقَ السُروجِ مَطالِعٌ

لُيوثٌ لَها تَحتَ الرِماحِ عَرينُ

نُفوسُهُمُ يَومَ الجِدالِ جَداوِلٌ

وَآراؤُهُم يَومَ الجِدالِ حُصونُ

نَجَعنا إِلَيهِ مِن بِلادٍ بَعيدَةٍ

وَكُلٌّ لَهُ حُسنُ الرَجاءِ ضَمينُ

نَهَضنا لِنَستَسقي السَحابَ فَجادَنا

سَحابُ نَدى كَفَّيهِ وَهيَ هَتونُ

نُوافيكَ يا مَن قَد غَدَت حَرَكاتُهُ

عَلى المُلكِ مِنها هَيبَةٌ وَسُكونُ

نُجازى بِما نَأتي إِلَيكَ هَديَّةً

فَنَحمِلُ دُرَّ المَدحِ وَهوَ ثَمينُ

نَعِمتَ وَلا زالَت رُبوعُكَ جَنَّةً

فَمَغناكَ حِصنٌ لِلعُفاةِ حَصينُ

نَهَبتَ الثَنا وَالجودَ وَالمَجدَ وَالعُلى

وَنِلتَ الأَماني وَالزَمانُ سُكونُ

معلومات عن صفي الدين الحلي

صفي الدين الحلي

صفي الدين الحلي

عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم السنبسي الطائي. شاعر عصره. ولد ونشأ في الحلة (بين الكوفة وبغداد) واشتغل بالتجارة، فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها، في تجارته،..

المزيد عن صفي الدين الحلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة صفي الدين الحلي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس