الديوان » تونس » أبو القاسم الشابي »

يا ربة الشعر والأحلام غنيني

عدد الأبيات : 18

طباعة مفضلتي

يا ربَّةَ الشِّعرِ والأَحلام غنِّيني

فقد سَئِمْتُ وُجومَ الكونِ مِنْ حينِ

إنَّ اللَّيالي اللَّواتي ضمَّختْ كَبِدِي

بالسِّحْرِ أَضْحتْ مع الأَيَّامِ ترميني

نَاختْ بنفسي مآسيها وما وَجَدَتْ

قلباً عطوفاً يُسَلِّيها فَعَزِّيني

وهدَّ مِنْ خَلَدِي نَوْحٌ تُرَجِّعُهُ

بَلْوَى الحَيَاةِ وأَحزانُ المَسَاكينِ

على الحَيَاةِ أَنا أَبكي لشَقْوَتِها

فمنْ إِذا مُتُّ يبكيها ويبكيني

يا رَبَّةَ الشِّعْرِ غنِّيني فقد ضَجِرَتْ

نفسي منَ النَّاسِ أبناءِ الشَّياطينِ

تَبَرَّمَتْ بينيَ الدُّنيا وأَعوَزَها

في مِعزفِ الدَّهرِ غرِّيدُ الأَرانينِ

وراحَةُ اللَّيلِ ملأَى مِنْ مدامِعِهِ

وغادَةُ الحبِّ ثَكْلى لا تغنِّيني

فهلْ إِذا لُذْتُ بالظَّلماءِ مُنْتَحِباً

أَسلو وما نَفْعُ محْزونٍ لمحزونِ

يا ربَّةَ الشِّعرِ إنِّي بائسٌ تَعِسٌ

عَدِمْتُ مَا أَرتجي في العالمِ الدُّونِ

وفي يديكِ مزاميرٌ يُخالِجُها

وَحْيُ السَّماءِ فهاتيها وغَنِّيني

ورتِّلي حولَ بيتِ الحُزْنِ أُغنيةً

تجلُو عن النَّفسِ أَحوانَ الأَحايينِ

فإنَّ قلبيَ قبرٌ مُظلمٌ قُبِرَتْ

فيهِ الأَماني فما عادتْ تناغيني

لولاكِ في هذه الدُّنيا لمَا لَمَسَتْ

أَوتارُ روحِيَ أَصواتَ الأَفانينِ

ولا تَغَنَّيْتُ مأخوذاً ولا عَذُبَتْ

ليَ الحَيَاةُ لدى غَضِّ الرَّياحينِ

ولا ازدهى النَّفْسَ في أَشْجانها شَفَقٌ

يُلوِّنُ الغَيْمَ لهواً أَيَّ تلوينِ

ولا استخفَّ حياتي وهيَ هائمةٌ

فجرُ الهَوَى في جفونِ الخُرَّدِ العِينِ

معلومات عن أبو القاسم الشابي

أبو القاسم الشابي

أبو القاسم الشابي

أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم الشابي. شاعر تونسي. في نفحات أندلسية. ولد في قرية (الشابيّة) من ضواحي توزر (عاصمة الواحات التونسية في الجنوب) وقرأ العربية بالمعهد الزيتوني (بتونس)..

المزيد عن أبو القاسم الشابي

تصنيفات القصيدة