الديوان » الكويت » فهد العسكر »

بأبي وأمي من مددت لها يدي

بأبي وأمّي من مدَدتُ لها يدي

بعدَ العِشاءِ مصافحاً في الأحمدي

غيداءُ عرَّجَ بي عليها أغيدٌ

في دارها أنعِم بذاكَ الأغيدِ

لبيتُ داعيها وصافحَ قلبَها

قبلَ اللقا قلبي وقبلَ تقيّدي

ذُقتُ الهوى وكأنّني ما ذُقتُه

حتى دخَلتُ ولامست يدها يدي

ألَّفتُ بينَ جمالهِ وجمالِها

في ليلَةٍ أدمَت قلوبَ الحُسّدِ

قد كان لي رأي فلما زرتُها

أيقنت أن الحسن حسن الخرّد

أكذا الهوى ومذاقه في فجره

ما كان أحلى الحب عند المولدِ

الآن طب يا قلبُ وارقص في السما

فلقد سقتك وجنّحَتكَ وعربد

والآن يا روحي الحبيسة رفرفي

واستلهميها في السماء وأوردي

والآن يا نفس اطمئني واشهدي

أن لا حبيب سوى فتوح وأشهدي

إني أعود بحسنها وبقلبها

وبروحها من كل واشٍ مفسدِ

وألوذ من كبد الحسود بجفنها

وبقدها من شر كل مفند

شرقيةٌ تسبيك لا غربية

بجمالها الموهوب فاعشق وافتد

ملكت علي مشاعري بحديثها

وبلطفها وذكائها المتوقد

فملاحةٌ وسماحة وصراحةٌ

ورجاحةٌ بالعقل فاشكر واحمد

دنيا من الأشذاء والأضواء في

فستانها الزاهي الرقيق الأسود

أين الغزالة في الضحى من دلها

وبهائها فاخشع وكبّر واسجد

أينَ الزهور إذا الزهور تفتحت

عن لؤلؤٍ في طيبها وزمرد

أين القطا والبان إن هيَ أقبَلَت

بتمايل أو أدبرت بتأود

بمهفهف وبأتلع وبناعس

وبأشقرٍ ومقرمزٍ ومورد

أينَ الأسنّةُ والظبي من جفنِها

ذرها تصولُ على القلوبِ وتعتدي

وتثيرُ في أغوارها ميتَ الهوى

لتعيشَ في نور الإله وتهتدي

ما قيمة الأرواح إن لم ترتشف

خمر الغرام وتحترق في المعبد

فهنا السمو هنا النعيم هنا المنى

وهنا السعادة والخلود السرمدي

حسناء إن أشكو الزمان فإنه

حربٌ على الحر الأبيّ الأمجد

قد أوصد الأبواب في وجهي فكم

من مأربٍ لي لم أنله ومقصد

والنحس منذ طفولتي خدني فيا

لشقاء موتور الفؤاد المبعد

حوراء يا دنيا العرائس والرؤى

أنا في الكويت أخو الشقاء فأسعدي

اللَه في ابن الأرض يا بنت السما

قد تاه في القفر المخيف فأرشدي

قضى ربيع العمر فيه معذبا

يشكو أذى الدنيا وجور الأعبد

يستعرض الأحلام وهيَ عوابس

طوراً ويهتف بالطيوف الشرّد

وبه كبا عند السباق جواده

يا للتعاسة والعذاب المقعد

ما راع مثل الشمس تكسفُ في الضحى

والورد يسقط وهو فواحٌ ندى

فصيلهِ يا دنيا الأماني واصدعي

في قلبه شمل الشجون وبدّدي

وبحقّ مريمَ كفكفي عبراتهِ

وبحقّ عيسى علّليه وزوّدي

قالت وقد مسحت دموعي لا تنُح

ومعي اغتبق يا عندليبُ وغرّد

قد قيل لي بالأمس إنك شاعر

فاشرب على نخبي فلم أتردّد

ما كان أرخم صوتها وأرقّه

حين انتشت وشددت وقالت أنشد

فشربتُ ثانيةً وثالثةً إلى

سبعٍ فقالَت خذ وزد وبي اقتد

أنشدتُها والكأسُ في كفّي ولي

قلب يحوم على مراشفها صدي

فترنّحت طرباً وكم من كاعبٍ

طارَت بألحاني وكم من أمرد

فإذا بثالثنا يفيقُ منبّها

ومحيّياً بصبوحه صُبحَ الغد

فتَنهّدت لتنهّدي وأثار في

أعماقها ما قد أثار تنهّدي

وهناك قمنا للوداع ويا لها

من ليلة فيها صفا لي موردي

مرت مرور الريح واشوقي لها

من مسعفي إن لم تعُد من منجدي

فلِحُسنِ حظي أنني لم أنصرف

حتى ظفرت بقبلةٍ وبموعد

يا صاحبي قد كان من شاء الهوى

فإلى الكنيسة سر بنا لا المسجد

إن قيلَ جنّ فإنّ عذري واضح

أو قيل تاه ففي يديها مقودي

أو قيل ضل فلست قبل زيارتي

وتدلهي بالزاهد المتعبد

يا معشر المتعصبين رويدكم

أمن الرغام قلوبكم والجلمد

بالله هل تطوى السماء إذا هفا

وصبا لمشركة فؤاد موحد

فاليوم قادت من تحبّ لدينها

وغداً يعود بها لدين محمد

معلومات عن فهد العسكر

فهد العسكر

فهد العسكر

فهد بن صالح بن محمد العسكر. شاعر، من أهل الكويت. من أسرة عربية محافظة. مولده ودراسته ووفاته بها. كان جده محمد، من أهل الرياض واستوطن بالكويت، ووالده صالح نشأ في..

المزيد عن فهد العسكر

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فهد العسكر صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس