الديوان » لبنان » عمر الأنسي »

خذ في هوى الغيد عني أحسن الخبر

خُذ في هَوى الغيد عَنّي أَحسَن الخَبَرِ

وَقُل رَوَيناه بِالإِسناد عَن عُمَرِ

وَاِنقُل أَحاديث أَشجاني مُسلسلَةً

عَن صَبوَتي عَن مَجاري الدَمع عَن سَهَري

وَاِهجر مَواضيع عذّالي فَقَد وضعت

في العذل مفترياتٍ حكمهنَّ فَري

وَاِنسخ صحاح رِواياتي فَقَد نسخت

أَحكام شَرع الهَوى في سالف العصرِ

وَاِنقُل عَن الأَغيد البسّام لي أثراً

إِذا نَقلت عَن العبّاس مِن أَثَرِ

بِالروح أَحوى حَوى روحي بِراحتهِ

فَلم يَزَل خاطِري مِنهُ عَلى خَطَرِ

مرُّ التَجنّي إِذا ما مَرّ فيهِ حَلا

هَتكي وَفتكي وَتبريحي وَمُصطبري

أَشكو فَأَنثُر ياقوت الدُموع لَهُ

فَيَنثَني باسِماً يَفترّ عَن دررُ

مورَّس الوَجه أَغدو حينَ أَنظره

مَورَّد الخَدّ مِن تيه وَمِن خَفرِ

كَأَنّ في الخَدّ ما في القَلب مِن لَهَب

وَزيد فيهِ سَواد القَلب وَالبَصَرِ

ريم رَنا فَرَمى قَلبي فَأَنفذ بِي

سَهماً فَرى القَلب عَن قَوس بِلا وَتَرِ

فَمَن لِجرح بِهِ الآسي يحارُ أَسىً

مِن أَسهُم اللَحظ أَم مِن أَسهُم القَدَرِ

يا ساحر الطرفِ كَم بِالسحر تمرضني

أَنا السُها بِالخَفا يا كَوكَب السحرِ

نحولُ خصركَ يا مَولايَ أنحلني

وَطالَما قَد أَطَلت الهَجر فَاِختصرِ

بِما بِعطفيكَ مِن لين وَمِن هيف

وَما بِعينيك مِن غنجٍ وَمِن حورِ

وَما بصبّك مِن سكر وَمِن وَلَهٍ

وَما بِثَغرك مِن خَمر وَمِن سَكَرِ

إِلّا رَحمتَ عَليلاً لا عِلاج لَهُ

يا جارح القَلب إِلّا مرهم النَظَرِ

أشتاقُ رَشف اللَمى وَاللَحظ يَمنَعني

فَيَظمأ القَلب بَينَ الوِرد وَالصَدرِ

يا لَوعة الوَجد إن أُحرَم بِهِ أَمَلي

عَلى فُؤاديَ لا تبقي وَلا تَذري

ما أَنس لا أَنسَ لَمّا زارَني سحراً

وَقَد تَشاجر ورق الأَيك في الشَجَرِ

وَسنان يَفترّ عَن بَرق فَأنشدهُ

يا ساهر البَرق أَيقظ راقد السَمرِ

فَقامَ يَسعى وَشَمس الراح في يَدهِ

يا مَن رَأى الشَمس تجلى في يَد القَمَرِ

لاهوت حسن بناسوت الجَمال بَدا

في صورةٍ حارَ مِنها عابد الصُورِ

لَو قابل النسوة اللاتي فُتنَّ جَوىً

لَقُلن تاللّه ما هَذا مِن البَشَرِ

حَيّا مَرابع أنسي يَنثَني مَرَحا

فَقُلت أَهلاً بِغُصن البانة النَضرِ

وَماس في حللٍ خُضر فَذكّرني

خُضر الرُبوع زَهَت بِالسَيّد الخضري

مُختار أَهل التُقى وَالفَضل سَيّدهم

سَميّ مُختار رَبّ العَرش مِن مُضَرِ

مُحمّد الذات مَحمود الصِفات لَهُ

مِن المَحامد عدٌّ غَير منحصرِ

بَحرٌ مِن العلم لَكن لا قَرار لَهُ

طود مِن الحلم لَكن قطّ لَم يمرِ

مِن الألى رَسخت أَقدامهم وَسَما

إِقدامهم فَوق هام الأَنجُم الزهرِ

مُستَظهر الحَقّ حَتّى لا خفاءَ بِهِ

مُؤيّد الحُكم بِالبُرهان وَالأَثَرِ

فَالسَمع تَاللّه لَم يسمع بذي نَظرٍ

أَعلى يَداً مِنهُ بِالسَمعيِّ وَالنَظرِ

وَرُشد إِرشاده كَالماء يخمدُ ما

بِالقَلب أَورَت زِناد الغيّ مِن شَرَرِ

مَولى بِهِ ثَغر دمياط تَبسّم عَن

نَيل المُنى وَبُلوغ العزّ وَالوَطَرِ

بِهِ اللَيالي غَدَت صَفواً بِلا كَدَرٍ

وَتِلكَ أَيّامُها أَمناً بِلا حَذَرِ

سقيت يا ثغر دُمياط كُؤوس هنا

وَجادك الغَيث مِن هامٍ وَمُنهمرِ

رُبوع فَضل إِذا ما بِتّ أَذكُرُها

يَلتَذّ سَمعي كَما يَشتاقُها نَظَري

إِن يَسمح الدَهر لي يَوماً بِرؤيَتِها

لَم يَبقَ لِلدَهر ذَنب غَير مُغتَفرِ

أَحيا المَعالم نَشر العلم مِنهُ بِها

فَلو نَبا الغَيث أَغناها عَن المَطَرِ

يا دَوحَة لَم يَزَل في ظِلِّها مَلأ

أَعلى مِن الزُهر يجني يانع الزهرِ

وَنيّراً يَهتدي الساري بِطلعَتِهِ

يَسمو على النيّرين الشَمس وَالقَمَرِ

سقياً لجنّة فَضل أَنتَ غارسها

لَم يفسد المَنّ مِنها يانع الثَمَرِ

يا وارثَ العلم وَالإِسم اِرتَفع شَرَفاً

وَاِفخَر فَما فَوق ذا فَخرٌ لِمُفتَخرِ

جلّت مَساعيك في دَرس العُلوم فَكَم

مطوّلٍ عَنك مَأخوذ وَمُختَصرِ

إِنّ الفُنون الَّتي أَنشأت في صغرٍ

كانَت هُدىً لِشيوخ العَصر في الكبرِ

لِلّه مِنكَ همام بَذل همّته

في طاعة اللَه لا في طاعة البَشَرِ

صافي السَريرة إِلّا أنّ سيرته

مسك إِذا ضاع ما ضاعَت مَع السيرِ

يَسرو إِذا البَدر يَسري في أسرّته

شتّان ما بَين سارٍ مِنهما وَسَري

إِذا دَعا الطِرس أَقلامي لمدحته

لَبّت عَلى الراس تَسعى سَعي مُبتدرِ

صَريرها عِندَ سَمعي في طلاوته

ألذُّ مِن نَغمات الناي وَالوَتَرِ

أبتاع مِنها القَوافي كُلّها غررٌ

في سوق فِكري بِلا غبن وَلا غررِ

لِمَن عَلا الشعر سعراً في مَدائحهِ

حَتّى غَلا وَهوَ مَن رَيب الغلوّ بَري

أَكرم بمُنتسبٍ للحمد مكتسبٍ

لِلّه منتدبٍ بِاللَه مُنتصرِ

يَفوح طيب ثَناه في حَواسدهِ

كَفائح المسك بَينَ الفهر وَالحجرِ

مَن خَصّه اللَهُ بِالحُبّ القَديم كَما

عَلَيهِ أَجمَع حُبّ البَدوِ وَالحَضَرِ

عَذب المَناهل مَشمول الشَمائل في

نور الفَضائل باهي المَجد وَالخَطَرِ

هُوَ الهمام الَّذي في الدين همّتهُ

فاقَت عَلى فوق حَدّ الصارم الذكرِ

فاِنشر عَلَيهِ لِواء الحَمد واِدع لَهُ

عَلى المَدى بِمَزيد الفَضل وَالعُمرِ

وَرِد تَجد بَحر علم عِندَ بَحر تقىً

وَفُز لَدى مَجمَع البَحرين بِالدررِ

وَاِنظم عُقود الثَنا وَاِنثُر مَحامدهُ

فَرائِداً بَينَ مَنظوم وَمنتثرِ

وَقُل أَقل عثرَتي وَاِستُر عَلى زللي

وَاِصفح عَن العَجز وَاِمنَح عَفو مُقتدرِ

وَاِعذر قُصورَ فَتىً جَفَّت قَريحتهُ

يا خَير مُقترح عُذراً لِمعتذرِ

فقري لِسجع حَمام الرَوض أنظمهُ

إِلَيكَ فَضلاً عَن الأَسجاع وَالفقرِ

وَإِنَّما غيرة الأَيّام قَد منعت

سَبيل قصدي وإن الدَهر ذو غِيرِ

إِلَيكها مِن بنات الخدر جاريةً

بِها تَجرّى عَلى حسّان نَظم جَري

أمّت حِماكَ حَماكَ اللَه راجيَةً

قبولَها مِنكَ يا شَمسي وَيا قَمَري

فَاِسلم وَدم كَوكَب الأَسحار ما طَلَعت

غَزالة الأُفق تَرعى نَرجس السحرِ

معلومات عن عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر الأنسي

عمر بن محمد ديب بن عرابي الأنسي. شاعر أديب متفقه. في شعره رقة وصنعة. مولده ووفاته ببيروت. تقلب في عدة مناصب آخرها نيابة قضاء صور. له (ديوان شعر) جمعه ابنه عبد..

المزيد عن عمر الأنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمر الأنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس