الديوان » العصر المملوكي » صفي الدين الحلي »

قم بي فقد ساعدنا صرف القدر

قُم بي فَقَد ساعَدَنا صَرفُ القَدَر

وَجاءَ طيبُ عَيشِنا عَلى قَدَر

فَكَم عَلا قَدرُ اِمرِىءٍ وَما قَدَر

فَاِرضَع بِنا دَرَّ الهَنا إِن تَلقَ دَرّ

فَالشَهمُ مَن حازَ السُرورَ إِن قَدَر

وَقَد صَفا الزَمانُ وَالأَمانُ

وَأَسعَدَ المَكانُ وَالإِمكانُ

وَأَنجَدَ الإِخوانُ وَالأَعوانُ

وَقَد وَفَت بِعَهدِها الأَزمانُ

وَالدَهرُ تابَ مِن خَطاهُ وَاِعتَذَر

يا سَعدُ فَاِترُك ذِكرَ بِانِ لَعلَعِ

وَعَيشَةً وَلَّت بِوادي الأَجرَعِ

وَإِن تَكُن تَسمَعُ قَولي وَتَعي

فَاِجلُ صَدا قَلبي وَأَطرِب مَسمِعي

بِرَشقَةِ الأَوتارِ لا جَسَّ الوَتَر

وَدَع طَوالاً عُرِفَت بِوَسمِها

وَأَربُعاً لَم يَبقَ غَيرُ رَسمِها

وَاِجعَل سُرورَ النَفسِ أَسنى قَسمَها

وَاِدخُل بِنا في بَحثِ إِنَّ وَاِسمِها

وَخَلَّني مِن ذِكرِ كانَ وَالخَبَر

أَما تَرى الأَطيارَ في تِشرينِ

مُقبِلَةً بادِيَةَ الحَنينِ

فَريقُها نابَ عَنِ الأَنينِ

إِذا رَنَت نَحوَ المِياهِ الجونِ

يَأمُرُها الشَوقُ وَيَنهاها الحَذَر

هَذي الكَراكي حائِماتٌ في الضُحى

مَنظومَةٌ أَو دائِراتٌ كَالرَحى

إِذا رَأَت في القَيضِ ماءً طَفَحا

تَفرَقُ في حالِ الوُرودِ مَرَحا

وَما دَرَت أَنَّ المَنايا في الصَدَر

يا حُسنَها قادِمَةً في وَقتِها

تُغري الرُماةَ بِجَميلِ نَعتِها

إِذا اِستَوَت طائِرَةً في سَمتِها

تَرشُقُها بِبُندُقٍ مِن تَحتِها

لَو أَنَّهُ مِن فَوقِها قيلَ مَطَر

فَلَو تَرانا بَينَ إِخوانِ الصَفا

حَولَ قَديمٍ مِن قَذاهُ قَد صَفا

مُشتَهِرٍ بِالصِدقِ مَخبورِ الوَفا

لَم يُغضِ في الحَقِّ لِخَلٍّ إِن هَفا

وَلَم يَقُل يَوماً هَبوا لي ما شَجَر

مِن كُلِّ رامٍ شَبِقِ اليَدينِ

بِمُدمَجٍ مِثلِ الهِلالِ زَينِ

جَعدِ البَلاغِ نافِرِ الكَعبَينِ

لَو كَفَّ حَتّى مُلتَقى القُرصَينِ

ما اِنتَقَضَ الشاخُ وَلا العودُ إِنكَسَر

فَاِبرُز بِنا نَحوَ مَرامي فامِيَه

بَينَ مُروجٍ وَمِياهٍ طامِيَه

تِلكَ المَرامي لَم نَزَل مَرامِيَه

فَاِسمُ بِنا نَحوَ رُباها السامِيَه

وَخَلَّني مِن بَلدَةٍ فيها زَوَر

وَاِنظُر إِلى الأَطيارِ في مَطارِها

وَاِعتَبِرِ الجَفَّةَ كَاِعتِبارِها

إِذ لا تَطيرُ مَعَ سِوى أَنظارِها

فَلا تَضَع نَفسَكَ عَن مِقدارِها

مَع غَيرِ ذي الجِنسِ وَكُن عَلى حَذَر

أَو مِل إِلى العُمقِ بِعَزمٍ ثاقِبِ

فَإِنَّها مِن أَحسَنِ المَناقِبِ

فَاِعجَب لِما فيهِ مِنَ الغَرائِبِ

مِنَ المَراعي وَجَليلٍ واجِبِ

أَصنافُهُ مَعدودَةٌ لا تُحتَضَر

وَقائِلٍ صِفها بِرَمزٍ واضِحِ

فَإِنَّها مِن أَكبَرِ المَصالِحِ

وَالباقِياتِ بَعدَكَ الصَوالِحِ

قُلتُ تَمَنَّع وَاِعصِ كُلَّ كاشِحِ

فَهَذِهِ عِدَّتُها إِذ تُعتَبَر

وَإِن تُرِد إِيضاحَها لِلسائِلِ

بِغَيرِ رَمزٍ لِلضَميرِ شاغِلِ

وَحَصرَ أَسماها بِعَدٍّ كامِلِ

فَهيَ كَشَطرِ عُدَّةِ المَنازِلِ

أَو ما عَدا المَحذورِ مِن عِدِّ السُوَر

كَركي وَعَنّازٌ وَأَرنوقٌ وَتَمَّ

وَالوَزُّ وَاللَغلَغُ وَالكَيُّ الهَرَم

وَمَرزَمٌ وَشَبطَرٌ إِذا سَلِم

وَحَبرَجٌ وَبِالأَنيسَةِ اِنتَظَم

صوغٌ وَنَسرٌ وَعُقابٌ قَد كَسَر

فَسِتَّةٌ مَحمَلُهُنَّ الأَرجُلُ

ثُمَّ ثَمانٍ بِالجَناحِ تُحمَلُ

وَلا اِعتَدادٌ بِسِوى ما يَحصَلُ

وَصِحَّةُ الأَعضاءِ شَرطٌ يَشمُلُ

كيلا يُرى في الطَيَرانِ ذو قَصَر

شَرُعٌ صَحيحٌ لِلإِمامِ الناصِرِ

قيسَ عَلى الشَرعِ الشَريفِ الطاهِرِ

حَرَّرَهُ كُلُّ فَقيهٍ ما هِرِ

فَجاءَ كَالبَيتِ الشَريفِ العامِرِ

أَساسُهُ الصِدقُ وَرِكناهُ النَظِر

يَحرِمُ فيهِ الرَميَ بِالسِهامِ

وَالشَربِ في البَرزَةِ لِلمُدامِ

وَبَيعَ شَيءٍ مِن صُروعِ الرامي

وَالسَبقِ لِلصُحبِ إِلى المَقامِ

وَالشَرطُ وَالتَرخيصَ فَهوَ وَالهَدَر

وَقائِلٍ فيهِ لَعَلَّ تَسلَمُ

وَمِثلُها في غَيرِ شَيءٍ يَلزَمُ

أَو ذا عَلى الوَجهِ الصَحيحِ يُفهَمُ

ثَلاثَةٌ مِنَ الهِتارِ تَعصِمُ

سُفُنُ النَجاةِ لِإِمرِئٍ خافَ الضَرَر

فَاِنظُر إِلى زَهرِ الرِياضِ المُقبِلِ

إِذ جادَهُ دَمعُ السَحابِ المُسبِلِ

يَضوعُ مِن شَذاهُ عَرفُ المَندِلِ

كَأَنَّهُ ذِكرُ المَليكِ الأَفضَلِ

إِذا طَواهُ الوَفدُ في الأَرضِ اِنتَشَر

وَاِرثُ عَلِمِ المَلِكِ المُؤَيَّدِ

إِرثاً صَحيحاً سَيِّداً عَنِ سَيِّدِ

أَطلَقَ جَريَ نُطقِيَ المُقَيَّدِ

فَإِن أَفُه فيهِ بِنَظمٍ جَيِّدِ

كُنتُ كَمُهدٍ تَمرَهُ إِلى هَجَر

نَجلُ بَني أَيّوبَ أَعلامَ الهُدى

وَالأَنجُمِ الزُهرِ إِذا اللَيلُ هَدا

وَالسابِقينَ بِالنَدى قَبلَ النِدا

كُلُّ فَتىً ساسَ البِلادَ فَاِغتَدى

في الحُكمِ لُقمانَ وَفي العَدلِ عُمَر

المُغمِدو بيضِ الظُبى في الهامِ

وَالمُشبِعو وَحشِ الفَلا وَالهامِ

وَمُرسِلو غَيثِ السَماحِ الهامي

فَفَضلُهُم بِالإِرثِ وَالإِلهامِ

لا كَاِمرِىءٍ ضَنَّ وَبِالأَصلِ اِفتَخر

يا اِبنَ الَّذي قَد كانَ في العِلمِ عَلَم

وَاِستِخدَمَ السَيفَ جَديراً وَالقَلَم

لِغَيرِ بَيتِ المالِ يَوماً ما ظَلَم

مَناقِباً مِثلَ النُجومِ في الظُلَم

أَضحَت حُجولاً لِلزَمانِ وَغُرَر

أَكرَمَ مَثوايَ وَأَعلى ذِكري

حَتّى نَسيتُ عَطَني وَوِكري

وَإِن أَجَلتُ في عُلاهُ فِكري

مالي جَزاءٌ غَيرَ طيبِ الشُكرِ

وَقَد جُزي خَيرَ الجَزاءِ مِن شَكَر

يا حامِلَ الأَثقالِ وَالأَهوالِ

وَمُتلِفَ الأَعداءِ وَالأَموالِ

وَصادِقَ الوُعودِ وَالأَقوالِ

أَبدَيتَ في شَدائِدِ الأَحوالِ

صَبراً فَكانَ الصَبرُ عُقباهُ الظَفَر

أَنَلتَ باغي الجودِ فَوقَ ما بَغى

وَعَجَّلَت كَفّاكَ هَطفَ مَن بَغى

فَقَد سَمَوتَ في النَدى وَفي الوَغى

حَتّى إِذا مارَدُ مُلكٍ نَزَغا

أَخَذتَهُ أَخذَ عَزيزٍ مُقتَدِر

إِنّي وَإِن شِدتُ لَكُم بَينَ المَلا

طيبَ ثَناءٍ لِلفَضاءِ قَد مَلا

لَم أَبغِ بِالمَدحِ سِوى الوُدِّ وَلا

إِن مِتُّ يَوماً بِسِوى صِدقِ الوَلا

وَحُسنِ نَظمِ فيكَ إِن غِبتَ حَضَر

فَاِسعَد بِعيدِ فِطرِكَ السَعيدِ

مُمَتَّعاً بِعَيشِكَ الرَغيدِ

في الصَومِ وَالإِفطارِ وَالتَعييدِ

لِلناسِ في العامِ اِنتِظارُ عيدِ

وَأَنتَ عيدٌ دائِمٌ لا يُنتَظَر

معلومات عن صفي الدين الحلي

صفي الدين الحلي

صفي الدين الحلي

عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم السنبسي الطائي. شاعر عصره. ولد ونشأ في الحلة (بين الكوفة وبغداد) واشتغل بالتجارة، فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها، في تجارته،..

المزيد عن صفي الدين الحلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة صفي الدين الحلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الرجز


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس