الديوان » العصر العثماني » جميل صدقي الزهاوي » أجد الحياة من الطبيعة تنبع

عدد الابيات : 58

طباعة

أجد الحياة من الطبيعة تنبع

وإلى الطبيعة بعد حين ترجع

وكأنما هي دوحة فينانة

منها الغصون الى الجهات تفرع

تبدو وتخفى في الطبيعة نفسها

فكأنما منها لها مستودع

ان الطبيعة في جميع شؤونها

كاللَه عن اعمالها لا تهجع

تمتد في كل الجهات وتملأ

الابعاد حتى ليس يخلو موضع

فهي المكان وكل ما هو يحتوي

وهي الزمان وكل ما هو يجمع

هي في حياتي جنتي وجهنمي

فيها نعيم لي ونار تلذع

ما في الطبيعة ارضها وسمائها

غير الطبيعة ما يضر وينفع

هي مظهر للَه جل جلاله

واللَه تطلبه العقول فترجع

ليست بحادثة ولكن صورة

قدمت كمبدعها فجل المبدع

اما محاسنها فتلك كبيرة

اني بهن من القديم لمولع

تسع المجرة في السماء عوالما

اما الطبيعة فهي منها اوسع

وكأنما تبغي الكواكب مخرجا

منها فتعدو في الفضاء وتسرع

مدفوعة فيه كأن يداً للها

من خلفها في كل حين تدفع

لا شيء عن حضن الطبيعة فاصلى

هي مبدئي وقرارتي والمرجع

انا لست منها غير جزء قد جثا

في نقطة من ارضه يتطلع

انا طفلها المولود من احشائها

ولدرها في كل حين ارضع

الشمس تطلع في النهار جميلة

فاذا توارت فالكواكب تطلع

من كان قد هدت الطبيعة ذوقه

فبشمسها ونجومها يتمتع

اما الذي هو للطبيعة جاهل

فمن الطبيعة حسبه المستنقع

اهوى منيحتها واقلى ردّها

لهباتها فانا العصي الطيع

كم من صديق في التراب دفنته

وسقت ثراه من عيوني الادمع

فذكرته ولقد تلينّ مضجعي

وذكرته ولقد اقضى المضجع

لم يبق لي في الروض الا زهرة

واخاف ان تقضى عليها زعزع

ولتلك مؤنستي ولست بعالم

أهي التي بي ام بها انا افجع

خيط الحياة وهي فما عندي سوى

امل يوصله ويأس يقطع

ولقد اذم من الصبا في زهوه

بعض الجهالة فهي بئس المرتع

ولرب امر جئته بجهالة

واليوم من ندم لسني اقرع

ان لم يكن فيه لشيطان يد

فله اذا فتشت عنه اصبع

لكنما الانسان من اهوائه

والعيش في عهد الصبا لا يشبع

ذهب الشباب فما الشباب براجع

واتى المشيب وانه لا يقلع

ولقد يعاب علي في شيخوختي

اني الى ليلى الحقيقة انزع

انا بعدما قد سرت في حبي لها

شوطاً بعيدا لست عنه ارجع

ابكي اذا مرت لترحمني فلا

ليلى ترق ولا دموعي تشفع

القلب يخفق في حين تمر بي

فتعيد ذاك الخفق مني الاضلعغ

وارى امامي للهموم سحابة

اما السحابة فهي لا تنقشع

الضاحكون من البعيد كأنهم

حزب على ان يشمتوا بي اجمعوا

وهناك مفتخر بايقاع الاذى

وكأن من يؤذي سواه سميذع

فاذا سكت اذاب مهجتي الاسى

واذا شكوت فليس لي من يسمع

بلغ النفاق باهله غاياتهم

فهل النفاق هو الطريق المهيع

لا تفزعني بالمنية موعدا

فالحر ليس من المنية يفزع

عرج على وادي السلام تجد دما

فهناك ثم هناك كان المصرع

قل للذي يعدو وراء غريمه

إما ظفرت به فماذا تصنع

ان الدم المسفوك يثأره الفتى

لدم سفيك قبله لا يرجع

لا تنقبض ان قلت جدك لم يكن

في الاصل الا قرد غاب يرتع

فاذا تولى مبعدا عن غابه

فمن الخنافس ينتقيها يشبع

والآن لو تصغي ازيدك فانتبه

علماً بقولي جدجدك ضفدع

نسب عليه الشمس من اضوائها

ثوبا جديدا كل يوم تخلع

واذا تصدع منك جسمك للردى

يوما فروحك مثله تتصدع

والروح ليس سوى الحياة تشاركت

زمراً خلايا الجسم فيها اجمع

هي في الجماد خفية لبساطة

فيها فلا تبدو ولا تتفرع

اما النبات فانها منحطة

فيه فلا يرنو ولا يتسمع

وتنوع الحيوان يرقى صاعدا

حتى بدا القرد السوي الافرع

وتفرد الانسان بين لداته

بدهائه فله المقام الارفع

والسبرمان اذا تولد فهو من

هذا وذلك في الدراية اوسع

والسبرمان هو الحكيم فانه

لأذى الطبيعة بالطبيعة يدفع

والسبرمان مجهز بقوى لها

تعنو الرقاب فليس منها مفزع

والسبرمان موفق في امره

والسبرمان لغيره لا يخضع

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن جميل صدقي الزهاوي

avatar

جميل صدقي الزهاوي حساب موثق

العصر العثماني

poet-jamil-sidqi-al-zahawi@

373

قصيدة

1

الاقتباسات

14

متابعين

جميل صدقي بن محمد فيضي ابن المنلا أحمد بابان، الزهاوي. شاعر، ينحو منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحاضر. مولده ووفاته ببغداد. كان أبوه مفتيها. وبيته بيت ...

المزيد عن جميل صدقي الزهاوي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة