الديوان » العصر العثماني » جميل صدقي الزهاوي »

لقد كان منك اليك السبيل

عدد الأبيات : 30

طباعة مفضلتي

لقد كان منك اليك السبيل

فما ازعج الراحلين الرحيل

وليس امام الرحيل زماع

وليس وراء الرحيل قفول

وليس طريق الردى موعراً

فيتعب سالكه او يطول

يزول الفتى وشعور الفتى

ويبقى هنالك مالا يزول

وانت الحياة تحول سريعا

وانت البوار الذي لا يحول

وصوتك عذب على كل سمع

ووجهك في كل عين جميل

وانت لنا في البداية ام

وانت لنا في النهاية غول

نهار لمن هو يحيا قصير

وليل لمن هو يردى طويل

ظهور وبعد الظهر خفاء

طلوع وبعد الطلوع افول

يحارب بعضك للفوز بعضا

وانت الدروع وانت النصول

وما الحزم في القلب الا هدى

ولا العقول في الرأس الا رسول

وان الحياة اذا اعوزت

ينازع فيها الشباب الكهول

بايدي الفريقين منهم سيوف

بها من قراع الدروع فلول

وبين العيون على قربها

ووجه الحقائق ستر يحول

حقائق قد اعجزت كل رأس

واعجز ما في الرؤس العقول

أليس هنالك من ومضة

أكل محاولة مستحيل

اذا نكل المرء عن ظنه

فليس يعاب عليه النكول

تؤول حياتي بعد الردى

ولكن الى أي شيء تؤول

اسير بليل من الشك داج

على ضوء عقلي وهو ضئيل

وان الطبيعة في سيرها

لها سنن ليس عنها حويل

وما الكون اجمع الا اسير

وهذي النواميس الا كبول

طغى البعض يشدو بمجد اثيل

ومن اين للقرد مجد اثيل

رأيت ضحى اليوم محلولكا

فماذا عسى ان يكون الاصيل

وارسل طرفي الى ما بقربي

فيرجع طرفي وهو كليل

ولم يبق بي سائلا غير صحبي

على ان خطبي بصحبي جليل

وان الحفير لآخر بيت

به يجد الراحتين النزيل

سيبقى على جهله جيلنا

ومن بعد ذلك جيل فجيل

سيبقى شقائي بقاء حياتي

فان هي زالت فهذا يزول

على ان موتي اذا حم يوما

فاني له بحياتي بخيل

واني على كبرتي هذه

اود لو ان حياتي تطول

معلومات عن جميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي بن محمد فيضي ابن المنلا أحمد بابان، الزهاوي. شاعر، ينحو منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحاضر. مولده ووفاته ببغداد. كان أبوه مفتيها. وبيته بيت..

المزيد عن جميل صدقي الزهاوي