الديوان » العصر الأندلسي » الأبيوردي »

هو ما ترى فأقل من تعنيفي

هُوَ ما تَرى فأقِلَّ منْ تَعنيفي

وحَذارِ منْ مُقَلِ الظِّباءِ الهِيفِ

ولهٌ يَبيتُ لهُ المُتَيَّمُ ساهِراً

بحَشىً على ألَمِ الجَوى مَوْقوفِ

ويظَلُّ حِلْفُ الدّمعِ مِلْءَ جُفونِهِ

والوَجْدُ مِلْءَ فُؤادِهِ المَشْغوفِ

عَرَضَتْ ونَحْنُ على الحِمى ومَطيُّنا

كالسّمْهَريِّ أُقيمَ بالتّثْقيفِ

نَشوانَةُ اللّحَظاتِ تُرْسِلُ نَظْرَةً

عَجِلَتْ بِها كالشّادِنِ المَطْروفِ

يَهْفو بِها مَرَحُ الصِّبا فتَهُزُّ مِنْ

قَدٍّ كَما جُدِلَ العِنانُ قَضيفِ

وتُراعُ عندَ قِيامِها حَذَراً على

خَصْرٍ يَجولُ بهِ الوِشاحُ لَطيفِ

ووراءَ ذَيّاكَ اللّثامِ مَباسِمٌ

حامَتْ عليْها غُلّةُ المَلْهوفِ

تَفْتَرُّ عن بَرَدٍ يكادُ يُذيبُهُ

قُبَلٌ تَرَدَّدُ في اللَّمى المَرشوفِ

لمّا رأتْ رَحْلي يُقرَّبُ للنّوى

عَلِقَتْ سُوادُ بِحِنْوِهِ المَعطوفِ

وجَرَتْ أحاديثٌ تَبيتُ قَلائِدٌ

مِنْ أجْلِهِنَّ حَواسِداً لشُنوفِ

أَأُمَيْمَ كُفّي مِنْ دُموعِكِ وانْظُري

خَبَبي إِلى أمَدِ العُلا ووَجِيفي

وتبرَّضي النُّغَبَ الثِّمادَ وجاوِري

سَرَواتِ حَيٍّ بالبِطاحِ خُلوفِ

أنا مَنْ عَرَفْتِ وبَعْدَ يَومِهِمُ غَدٌ

وعليَّ بزّةُ أجْدَلٍ غِطْريفِ

لا يعلَمُ اللُّؤَماءُ أينَ مُعَرَّسي

وبأيّ وادٍ مَرْبَعي ومَصيفي

لَفَظَتْ دِيارُهُمُ الكِرامَ فما لَوى

طَمَعٌ إِلى عَرَصاتِهِنَّ صَليفي

وأبى عُرَيقٌ فيَّ منْ عَرَبيّةٍ

أنّي أخَيّمُ والهَوانُ حَليفي

ونَجيبَةٍ مَمْغوطَةٍ أنْساعُها

تَخْدي بمَعْروقِ العِظامِ نَحيفِ

فزَجَرْتُها والوِرْدُ يَضْمَنُ رِيَّها

ولَها على الظّمأِ ازْوِرارُ عَيوفِ

وطَفِقْتُ أفْرُقُ وهْيَ طائِشةُ الخُطا

لِمَمَ الدُّجى بِيَدِ الصّباحِ الموفي

ونَصَلْتُ منْ أعْجازِهِ في غِلْمَةٍ

تَشْفي الغَليلَ بهِمْ صُدورُ سُيوفي

فأتَتْ مُعاوِيَّ الفَخارِ وألْصَقَتْ

طَرَفَ الجِرانِ بمَبْرَكٍ مألوفِ

نَزَلَتْ بمَغْشيِّ الرِّواقِ فِناؤُهُ

مَثْوى وفودٍ أو مَقَرُّ ضُيوفِ

بالمُسْتَثيرِ المَجْدَ منْ سَكَناتِهِ

حتّى يوَشِّحَ تالِداً بطَريفِ

وإِلى أبي العَبّاسِ يَجْتَذِبُ الندى

مِدَحاً هيَ الحِبَراتُ منْ تَفْويفي

وإذا اعْتَرَكْنَ بمِسْمَعٍ قرَّطْنَهُ

فِقَراً كَسِمْطِ اللؤلُؤِ المَرْصوفِ

مدّت هَواديَها الرّئاسَةُ نَحوهُ

في حادثٍ يَلِدُ الشِّقاقَ مَخوفِ

وأقرَّ نافِرَةَ القُلوبِ فلَمْ يَثِبْ

أسَدٌ يُجيلُ الطّرْفَ حولَ غَريفِ

والضّرْبَةُ الأخْدودُ لم يُعْجَمْ لَها

سَطْرٌ بِعاجِلِ طَعْنَةٍ إخْطيفِ

قَرْمٌ يُجيرُ على الزّمانِ إذا اعْتَدى

ويُقيمُ زَيْغَ نَوائِبٍ وصُروفِ

ويَلُفُّ كاشِحُهُ جَوانِحَهُ على

جُرْحٍ بعالِيَةِ القَنا مَقْروفِ

ضمِنَ الحَياةَ لمُعْتَفيهِ يَراعُهُ

ورَمى العُداةَ حُسامُهُ بحُتوفِ

وقدِ امْتَطى رُتَباً مُنيفاتِ الذُّرا

حلَّ السُّها مِنها مَكانَ رَديفِ

بخلائِقٍ نَفَحَتْ برَيّا رَوْضَةٍ

غَنّاءَ ذاتِ تبسُّمٍ ورَفيفِ

وأنامِلٍ كَفلَتْ بصَوْبَيْ نائِلٍ

ودَمٍ بأطْرافِ الرِّماحِ نَزيفِ

تندى إذا جَمَدَتْ أكُفُّ مَعاشِرٍ

فكأنّها خُلِقَتْ منَ المَعْروفِ

يا بْنَ الأكارِمِ دعوةً تَفْتَرُّ عنْ

أمَلٍ بأنديةِ الملوكِ مُطيفِ

وعَدَتنيَ الأيّامُ عنكَ برُتْبَةٍ

ووَفورِ حَظٍّ منكَ غَيرَ طَفيفِ

والعَبْدُ مُنْتَظِرٌ وهُنَّ مَواطِلٌ

ومنَ العَناءِ إطالَةُ التّسْويفِ

معلومات عن الأبيوردي

الأبيوردي

الأبيوردي

محمد بن أحمد بن محمد القرشي الأموي، أبو المظفر. شاعر عالي الطبقة، مؤرخ، عالم بالأدب. ولد في أبيورد (بخراسان) ومات مسموماً في أصبهان كهلا. من كتبه (تاريخ أبيورد) و (المختلف..

المزيد عن الأبيوردي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأبيوردي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس