الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

ألا لله ما صنع الحمام

عدد الأبيات : 22

طباعة مفضلتي

أَلا للّه ما صنع الحِمامُ

وما وارَتْ بساحتها الرِّجامُ

طوى مَن لا سبيلَ إلى لقاهُ

وإنْ جدّ التّطَلُّبُ والمَرامُ

وكيف لقاءُ مَن دهتِ اللّيالي

وغرّبه صباحٌ أو ظلامُ

وهيهات المطامعُ في أُناسٍ

أقاموا حيث لا يُغني المقامُ

ثَوَوْا متجاورين ولا لقاءٌ

وناجَوْا واعظين ولا كلامُ

خُلقنا للفناءِ وإنْ غُرِرْنا

بإيماضٍ من الدُّنيا يُشامُ

ونُبصِرُ مِلْءَ أعيننا فعالَ الر

رَدى وكأنّنا عنه نِيامُ

وتحلو مَذْقَةُ الدّنيا لحيٍّ

له من بعدها كأسٌ سِمامُ

غمامٌ من مواعدها جَهامٌ

وأسبابٌ لِجدْواها رِمامُ

وما الأحزانُ والأفراحُ فيها

وَإِنْ طاوَلنَنا إلّا مَنامُ

وَلَو علم الحَمامُ كما علمنا

من الدّنيا لما طَرِب الحَمامُ

سلامُ اللَّه غادٍ كلَّ يومٍ

على مَن ليس يبلغه السّلامُ

على عَبِقِ الثّرى خَضِلِ النّواحي

وإنْ لم يُستَهلَّ له الغَمامُ

مضى صِفْرَ الحقيبةِ من قبيحٍ

غريباً في صحيفته الأثامُ

نقيَّ الجيبِ عَفَّ الغيبِ بَرٌّ

حرامٌ ليس يألفه الحرامُ

من القومِ الأُلى دَرَجوا خِفافاً

وزادُهُم صلاةٌ أو صيامُ

لهمْ في كلّ مَأْثُرَةٍ حديثٌ

كما طابتْ لناشقها المُدامُ

مضوا وكأنّهمْ من طيبِ ذكرٍ

تراه مخلّداً لهمُ أقامُوا

تعزَّ أبا عليٍّ فالرّزايا

مَتى تَعدوك لَيسَ لها اِحتِرامُ

وما صابتْ سهامُ الموت خلقاً

إذا طاشتْ له عنك السّهامُ

وغيرُك مَن تُثقّفه التّعازي

ويعدِلُ من جوانبه الكلامُ

فإنّك مَن تَجافى العَتْبُ عنه

وأَعْوَزَ في خلائقه الملامُ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة