الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

هل العز إلا في متون السوابق

عدد الأبيات : 52

طباعة مفضلتي

هل العزُّ إلّا في متونِ السّوابقِ

تصرّفها قِدْماً حُماةُ الحقائقِ

وما أَرَبِي إلّا لقاءُ عصابةٍ

ذوي مُهَجاتٍ ما حَلَوْنَ لذائقِ

يسود فتاهمْ لم يُوَفَّ شبابُهُ

ويُدعى إلى الجُلّى ولمَّا يراهِقِ

صفحتُ عنِ الأهواءِ إلّا اِرتياحةً

تَعارَضُ من قلبٍ إلى المجد تائقِ

أُنقِّبُ إِلّا عن عَضِيهةِ صاحبٍ

وَأَسأَل إلّا عَن خدور العواتقِ

أَتُستَلَبُ الأيَّامُ لم يروِ غُلّتِي

دِراكُ طعانٍ في صدور الفيالقِ

ولم تُرَ خيلي شُرَّعاً في كتيبةٍ

تُغيّبُ أشخاصَ الجبال الشَّواهقِ

ولو شئتُ والحاجاتُ منّي قريبةٌ

منعتُ بياضَ الشيبِ أخذَ مفارقي

سقطتُ وراءَ الحزمِ إِنْ لم أَشُنَّه

على الجَوْرِ يوماً مستطيرَ البوائقِ

مليئاً بتشييد المعالي إذا مضى

أقام بِناهُ في بطون المهارِقِ

تخوّفني الخرقاءُ أوْبَةَ خائفٍ

وما الحزمُ سلطاناً على كلّ عائقِ

لحَا اللَّهُ أحداثَ الزّمان فإنّها

ركائبُ لم تُسنَدْ إِلى حفظ سائقِ

رَأيتُ اِضطِرابَ المرء والجدُّ عاثرٌ

كما اِضطرب المَخنوق في حبل خانقِ

وما نَقَصَ المقدورُ من حظّ عاقلٍ

بِقدرِ الّذي أَسناه من حظّ مائقِ

خليليَّ ما لي لا أَعافُ مجانباً

فأصرِمَه إِلّا بهجو موافقِ

ألا جنّباني ما نبا بخلائقي

وحسبُكما ما كان وَفْقَ خلائقي

ولا تسألا عن خبرةٍ بات علمها

يصدّع ما بيني وبين الأصادقِ

أراني متى جرّبتُ ودَّ مواصلٍ

تَقارب سعيي في اِتّباع مفارقِ

يخالسني هذا العَلاءَ معاشرٌ

ولكنّ قولاً يُهتدى غيرُ صادقِ

ولمّا بدا لِي الكاشحون فصرّحوا

تمنّيتُ أيّام العدوّ المنافقِ

بني عمّنا لا تبعثوها ذميمةً

تقرّب صفوَ الكأس من كفّ ماذقِ

أضنّاً بتأثيل المودّةِ بيننا

وبذلاً لتقطيع القوى والعلائقِ

وَفَيْنا على تلك الهَناتِ وأعرضَتْ

طرائقنا عن بعض تلك الطّرائقِ

وما بدّلَتْ منّا الولايةُ شيمةً

لِنَاءٍ بعيدٍ أو قريبٍ ملاصقِ

وقد كان فيما كان خرقٌ لنافذٍ

وسَوْمٌ لمستامٍ وقولٌ لناطقِ

وهَمٌّ كتكرارِ المَلامِ شباتُهُ

تَغَلْغَلُ في قلبٍ قليل المرافقِ

يطوّحني في كلّ عرضِ تنوفةٍ

ويقذفني من حالقٍ بعد حالقِ

وَبينَ وجيفِ اليَعْمَلاتِ وَوَخدِها

بلوغٌ لباغٍ أَو سلوٌّ لعاشقِ

أما وأبي الفتيانِ ما اِلتَثْتُ فيهمُ

وقد جزعوا بالعِيسِ هَوْلَ السّمالِقِ

ولمّا رفعناهنّ من جوّ ثَهْمَدٍ

يُعارضن أصواتَ الحَصا بالشّقاشق

بدأْن السُّرى واللّيلُ لم يَقْنَ لونُهُ

وقد شَحُبَتْ منه وجوه المشارقِ

إِلى أنْ تبدّى الصّبحُ يجلو سوادَه

فلم يبق منه غيرُ ثوبٍ شُبارِقِ

ولولا اِبنُ موسى ما اِهتدين لطيِّهِ

ولو وُصِلَتْ أبصارُها بالبوارقِ

فَتىً لا يُجِمُّ المالَ إِلّا لِمَغْرَمٍ

ولا يستعدُّ الزّادَ إلّا لطارقِ

تجاوز آمالَ العُفاةِ وأشرفتْ

يداه على فيض الغيوث الدّوافق

إِذا همّ لم يسترجع الرّيثُ همَّهُ

ولم تُعتَرضْ حاجاتُه بالعوائقِ

يحيط بأقطار الأمور إذا سعى

وكم طالبٍ أعجازَها غيرُ لاحقِ

وما ضَلّ وَجهُ الرّأي عنه وإنّما

تقاضاه من وجه الظُّنونِ الصّوادِقِ

وقد ساورته النّائباتُ فأقشعتْ

وَما حَظِيَتْ إلّا بنَهْلَةِ شارقِ

لك الفَعَلاتُ البِيضُ ما غُضّ فضلُها

بتالٍ ولم تُغلَبْ عليها بسابقِ

تفرّدْتَ في إبداعها واِتّباعُها

يفوتُ إذا رامَتْه طَوْلُ الحزَائقِ

معالمُ تستقصي الثّناءَ وتنتمِي

إلى شَرَفٍ فوق السّماكين سامقِ

ولمّا رأى الأعداءُ سِلْمَك مَغْنَماً

خرقتَ لهمْ بالحربِ سُحْبَ الصّواعقِ

ضِرابٌ كشقّ الثّاكلاتِ جيوبَها

وطعنٌ كأفواه المَزادِ الفواهِقِ

بِكلّ فتىً يغشى الهِياجَ وصدرُه

فَسيحُ النَّواحي بين تلك المضائقِ

فإنْ هربوا أهدَوْا عيوباً لعائبٍ

وإنْ أقدموا أهدَوْا رؤوساً لفالقِ

يَهابُ الرّدى مَن لم تُعِرْه صرامةً

وَجأشاً على خَوض الرّدى غيرَ خافقِ

وما زلتَ والحالاتُ شتّى بأهلها

هلالَ نديٍّ أو غمامةَ بارقِ

أبَى العيدُ إلّا أن يعود صباحُه

كما عاد موموقٌ إلى قربِ وامقِ

ولَليوم ما تَلْقَى المطايا مُشيحةً

تَقَلْقَلُ في أكوارها والنّمارقِ

بركبٍ أراق السّير ماءَ وجوههمْ

ولوّحَها تهجيرُهمْ في الودائقِ

وَما هو إلّا نازلٌ طلب القِرى

فعقِّرْ له بالبِيضِ حُمْرَ الأيانقِ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة