الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

ماذا جنته ليلة التعريف

عدد الأبيات : 59

طباعة مفضلتي

ماذا جَنَتْه ليلةُ التّعريفِ

شغفتْ فؤاداً ليس بالمشغوفِ

ولو اِنّني أدري بما حُمِّلتُهُ

عند الوقوفِ حذرتُ يومَ وقوفي

ما زال حتّى حلّ حَبَّ قلوبنا

بجماله سِرْبُ الظِّباءِ الهِيفِ

وَأَرَتْكَ مُكْتَتمَ المحاسن بعدما

أَلقى تُقَى الإحرامِ كلَّ نَصيفِ

وقنعت منها بالسّلامِ لو اِنّه

أروى صَدى أو بلّ لَهْفَ لهيفِ

وَالحبُّ يُرضي بالطّفيفِ معاشراً

لم يرتضوا من قبله بطفيفِ

ويُخِفُّ من كان البطيءَ عن الهوى

فكأنّه ما كان غير خفيفِ

يا حبَّها رفقاً بقلبٍ طالما

عرّفتَه ما ليس بالمعروفِ

قد كان يرضى أن يكون محكّماً

في لُبِّهِ لو كنتَ غيرَ عنيفِ

أطرحتِ يا ظمياءُ ثِقْلَكِ كلَّه

يومَ الوَداِع على فقارِ ضعيفِ

يقتادُه للحبِّ كلُّ مُحَبَّبٍ

ويروعه بالبين كلُّ أَليفِ

وكأنّنِي لمّا رجعتُ إلى النّوى

أبكي رَجعتُ بناظرٍ مطروفِ

وبزفرةٍ شهد العذولُ بأنّها

من حاملٍ ثِقْلَ الهوى ملهوفِ

ومتى جَحَدْتُهُمُ الغرامَ تصنُّعاً

ظهروا عليه بدمعيَ المذروفِ

وعلى مِنىً غُرَرٌ رمين نفوسَنا

قَبْلَ الجِمارِ من الهوى بحُتُوفِ

يسحبن أذيالَ الشّفوفِ غوانياً

بالحُسنِ عن حَسَنٍ بكلِّ شُفوفِ

وعدلْنَ عن لبس الشُّنوفِ وإنّما

هنّ الشّنوفُ محاسناً لشنوفِ

وتعجّبتْ للشّيب وهي جنايةٌ

لدلالِ غانيةٍ وصدِّ صَدوفِ

وأناطت الحسناءُ بِي تَبعاتِهِ

فكأَنّما تفويفُهُ تفويفي

هو منزلٌ بُدّلتُهْ من غيره

وهو الغِنَى في المنزلِ المألوفِ

لا تُنكرِيه فهو أبعدُ لُبْسةً

من قذفِ قاذفةٍ وقَرْفِ قَروفِ

وبعيدة الأقطارِ طامسة الصُّوى

من طولِ تَطْوافِ الرّياحِ الهوفِ

لا صوتَ فيها للأنيسِ وإنّما

لِعصائبِ الجنَّانِ جَرْسُ عزيفِ

وكأنّما حُزُقُ النّعامِ بدوّها

ذَوْدٌ شردن لزاجرٍ هِنِّيفِ

قَطَعَتْ ركابي وهي غيرُ طلائحٍ

مع طولِ إيضاعي ونطِّ وَجِيفي

أبغي الّذي كلُّ الورى عن بَغْيهِ

من بين مصدودٍ ومن مصدوفِ

والعزُّ في كلّ الرجال ولم يُنَلْ

عزٌّ بلا نَصَبٍ ولا تكليفِ

والجَدْبُ مغنىً للأعزّةِ دارِهٌ

والذّلُّ بيتٌ في مكانِ الرّيفِ

ولقد تعرَّفَتِ النّوائبُ صَعْدَتي

وأجاد صَرْف الدّهرِ من تشفيفي

وحللتُ من ذلِّ الأنامِ بنجوةٍ

لا لَوْمتي فيها ولا تعنيفي

فبدار أنديةِ الفخار إقامتي

وعلى الفضائل مَربَعي ومصيفي

وسرى سُرَى النَّجمِ المحلِّق في العُلا

نَظْمِي وما ألّفتُ من تصنيفي

ورأيتُ من غَدْرِ الزّمانِ بأهلِهِ

مِن بعد أن أمِنوهُ كلّ طريفِ

وعجبتُ من حَيْدِ القويّ عن الغِنى

طولَ الزّمانِ وخطوةِ المضعوفِ

وعَمَى الرّجال عن الصّواب كأنّهمْ

يعمون عمّا ليس بالمكشوفِ

وفديتُ عِرْضِي من لئامِ عشيرتي

بنزاهتِي عن سَيِّئِي وعزُوفِي

فبقدر ما أحميتُهمْ ما ساءهمْ

أعطيتُهمْ من تالِدِي وطريفي

كم رُوّع الأعداءُ قبل لقائهمْ

ببروقِ إيعادي ورعدِ صَريفِي

وكأنّهمْ شَرَدٌ سوامُهُمُ وقد

سمعوا على جوّ السّماء حفيفي

قَومي الّذين تملّكوا رِبَقَ الورى

بطعانِ أرماحٍ وضربِ سيوفِ

ومواقفٍ في كلِّ يومِ عظيمةٍ

ما كان فيها غيرُهمْ بوَقوفِ

ومشاهدٍ ملأتْ شعوبَ عُداتهمْ

بقذىً لأجفانٍ ورغمِ أُنوفِ

همْ خوّلوا النِّعَمَ الجسامَ وأمطروا

في المُمْلقين غنائمَ المعروفِ

وكأنّهمْ يومَ الوغى خَلَلَ القنا

حيّاتُ رَمْلٍ أو أُسودُ عَزيفِ

كم راكبٍ منهم لغاربِ سَدْفَةٍ

طرباً لجودٍ أو مهينِ سَديفِ

ومُتَيَّمٍ بالمكرُماتِ وطالما

ألِفَ النّدى مَن كان غيرَ ألُوفِ

وحللتُ أنديةَ الملوكِ مُجيبةً

صوتي ومصغيةً إلى توقيفِي

وحميتُهمْ بالحزمِ كلَّ عَضِيهةٍ

وكفيتُهمْ بالعزمِ كلَّ مخوفِ

وتراهُمُ يتدارسون فضائلي

ويصنّفون من الفخار صُنوفي

ويردّدون على الرُّواةِ مآثري

ويعدُّدون من العَلاءِ أُلوفي

ويسيّرون إلى ديار عدوّهمْ

من جُنْدِ رأي العالمين زُحوفي

وإذا هُمُ نَكِروا غريباً فاجئاً

فَزِعوا بنُكرهمُ إلى تعريفي

دفعوا بِيَ الخطبَ العظيمَ عليهمُ

واِستَعصموا حَذَرَ العدى بكنُوفي

وصحبتُ منهمْ كلّ ذي جَبْرِيّةٍ

سامٍ على قُلَل البريَّةِ موفِ

ترنو إليه وقد وقفتَ إزاءَه

بين الألوف بناظِرَيْ غِطْرِيفِ

فالآن قلْ للحاسدين تنازحوا

عن شمس أُفقٍ غير ذاتِ كسوفِ

ودعوا لِسيلِ الواديين طريقَه

فالسّيلُ جرّافٌ لكلّ جَروفِ

وتزوّدوا يأْسَ القلوب عن الذُّرا

فمنيفةٌ دارٌ لكلِّ مُنيفِ

وأرضَوْا بأنْ تمشوا ولا كرمٌ لكمْ

في دار مجد الأكرمين ضيوفي

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة