الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

رضينا من عدانك بالمطال

عدد الأبيات : 49

طباعة مفضلتي

رضينا من عِدانِك بالمِطالِ

ومن جَدواكِ بالوعد المحالِ

وأَقنعنا هواك وقد ظمئنا

إلى وِرْدِ الزّلالِ بكلِّ آلِ

وأنسانا دوامُ الهجر منكمْ

وطولُ النّأي أيّامَ الوِصالِ

وكنتِ الزَّوْرَ يطرقني مساءً

وإنْ منع الضّحى فإلى ظِلالي

إلى أن صدّكِ الواشون عنّا

فما نُزدارُ إلّا في الخَيالِ

إِلى كَم تَطلُبين وليس عندي

على الأيّامِ عذراً في الملالِ

وأشقى النّاسِ مَن يُضحى ويُمسي

يبالي في الهوى مَن لا يبالي

وبِيضٍ راعهنَّ البيضُ منّي

فقطّعْنَ العلائق من حبالي

جَعلنَ الذّنبَ لي حتّى كأنّي

جنيتُ أذى المشيب على جمالي

وَليسَ الشّيبُ من جهتي فأُلحى

ولا ردُّ الشّبيبةِ في اِحتِيالي

وما أنسى عشيّةَ يومِ جَمْعٍ

ونحن نضمّ منتشرَ الرّحالِ

وإذْ أُدْمُ المطيِّ معقّلاتٌ

على وادي مِنىً بيد الكلالِ

نساءٌ من بني ثُعَلِ بن عمروٍ

يصبن هناك أفئدةَ الرّجالِ

خرجن إلى المحَصَّبِ سافراتٍ

وجيدُ اللّيلِ بالجوزاء حالي

يَمِسْنَ بمَسْقَطِ الجَمَراتِ فينا

كما روّعْتَ حيّاتِ الرّمالِ

فحيّاهنّ ربُّ البيتِ عنّا

وأيّاماً بهنّ بلا ليالِ

سَقى اللَّهُ المنَقّى من محلٍّ

وما يحويه من سَلَمٍ وضالِ

وكم لي فيه من زمنٍ قصيرٍ

بمن أهوى وساعاتٍ طِوالِ

وأقوامٍ جَرَوا في كلّ فصلٍ

بلا لُجُمٍ إلى عالي الكمالِ

بأفئدةٍ إذا اِحتَربوا رِزانٍ

وأيمانٍ وأقدامٍ عجالِ

وَأَغلوا في ندىً ووغىً جميعاً

وما غبنوا بأثمان المعالي

بدورٌ إنْ سريتَ بهمْ هُدُوّاً

ففي يدك الأمانُ من الضّلالِ

تُناط حمائلُ الأسيافِ منهمْ

بعاتقِ كلّ ممتدٍّ طوالِ

هُمُ منعوا من المكروه سِرْبي

وساقوا الأمنَ يَرتع في رحالي

وأعدَوْني وكلُّ اليأسِ عندي

بنصرِهِمُ على نُوَبِ اللّيالي

كأنّي فيهمُ من ذي حِفاظٍ

يُلاطم عنك خِرصانَ العوالي

تهيب به حفيظتُه فينزو

كما تنزو السّهامُ بكلّ غالِ

ومولىً عَلَّني طَرْقاً أُجاجاً

بِما أَسقيهِ مِن عذبٍ زلالِ

هِدانٌ لا يريد السِّلْمَ إلّا

إذا ما كان يجبن عن قتالي

أرى في وجهه ماءَ التّصافي

وفي أحشائه نار التّقالي

يساميني فتُعليني عليه

أهاضيبُ الرّواسخِ من جبالي

فقل لمُسوّفٍ ببلوغِ شَأْوي

ويمناه تقصّر عن منالي

أَبِنْ لي أين قَطْرُك من سيولي

وأين حضيض أرضك من قِلالي

وكيف يُعدّ بي مَنْ ليس فيه

لباغي المجد شيءٌ مِن خِلالي

تَضِنُّ يمينُهُ بالنَّزْر منها

وأسخو للعُفاةِ بكلّ مالي

وليس لوعده أبداً نجاحٌ

ويسبق موعدي أبداً نوالي

ألم تَرَ أنّني أحذو قديمي

وأحذو إنْ حذوت على مثالي

وأدَّرعُ الدّجى واللّيلُ خافٍ

وأركب غاربَ الخَطْبِ الجَلالِ

وَأَكشفُ باطنَ الأمرِ المعمّى

وأطلعُ في الدَّءادي كالهلالِ

بعِرضٍ لا أجود به مصونٍ

ومالٍ لا أضنُّ به مُذالِ

سلِ الأبطالَ عنّي يومَ سَلْعٍ

وسيلُ الموتِ مُنحلُّ العَزالي

إذا عُقِد الغُبارُ الجونُ ليلاً

ترى فيه الأسنّة كالذُّبالِ

وقد ألقى التّضاغطُ كلَّ رمحٍ

فَليسَ الطّعنُ إلّا بالنّصالِ

أَلستُ هناك أسبقهم بِضَربٍ

وَأَشفاهم لذي الدّاءِ العُضالِ

أَعِد نظراً لعلّك أن تراها

مُنَشَّرَةَ النّواصي كالسَّعالي

تخال بها وقدرُ الحربِ تغلي

من النَّزوانِ مسّاً من خبالِ

وَإِنّ جلودها تهمي نجيعاً

طلاها اليومَ بالقَطِرانِ طالي

وفوق طهورهنّ بنو المنايا

إذا لاقوْا وأبناءُ القتالِ

فيقضي نَحْبه قلبٌ مُعَنّىً

أضرَّ به أفانينُ المِطالِ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة