الديوان » المغرب » شاعر الحمراء »

دعنى من ذكر حداة الأينق

عدد الأبيات : 66

طباعة مفضلتي

دَعنِىَ مِن ذِكرِ حُدَاةِ الأَينُقِ

ونَدبِ رَسمٍ لِلبِلَى مُعتَنِق

وَارنُ لها جوَّابةً أُفقَ الفضَا

مَدَّت جَنَاحى طائِرٍ مُحَلِّق

تسيرُ ليلاً وضُحًى وسَيرُهَا

رأدَ الضُّحَى كسَيرِها في الغَسَق

وهىَ إذا ما أسرَعَت في لَيلهَا

مِثلَ شِهابٍ للدُّجَى مُختَرِقِ

وتارةً تبدُو كنجمٍ لاَمعٍ

بينَ الثُّريَّا والثَّرَى مُعَلَّقِ

أُفقُ الفضاءِ مَدَّنُوناً حولَها

وهىَ كَنقطةٍ لنُون الأفقِ

افترشَت متنَ الهَوا والتحَفَت

من السماءِ برداءٍ أزرق

فَتارةً مِن مشرقٍ لمَغرب

وتارةً مِن مَغربٍ لمَشرِق

وليقف لحظُكَ بالأرضِ أُختهَا

تنسَابُ في مُنعَرَجاتِ الطُّرقِ

تُسابِقُ الرِّيحَ فَيبقَى خلفها

وسَابقَت ظِلاَّلهَا لَم يُسبَق

كأُفعُوانٍ خلفَ صَيدِه جرَى

رامَ التِحَاقَه ولم يَلتَحِقِ

وقد حَنَت ضلُوعُها علَى حَبي

بٍ لفِراقِ شخصِه لم أطِقِ

عَصرٌ بِمعجزاتِه جادَ لَنا

وبالعُلُوم والفنُونِ والرُّقِي

يقفُ فِكرُ المَرءِ فيه صَاغِرا

أمَام واقعٍ ألمّا يَصدُقِ

أكبرُ مُعجِزاتِه كما تَرَى

إيجَادُه شَخصِيَةً لم تُسبَقِ

هُوَ هُوَ الباشا التهاميِّ الذي

قد حازَ في العليَاءِ قصبَ السَّبَقِ

باشا مَقامَه الملوكُ ترتَجِي

لِكَى تفوزَ بالمَقامِ الأليَقِ

مَن به عَصرُه قدِ ازدَهَى عَلَى

كلِّ العُصورِ ما مَضَى ومَا بَقِى

كلَّلَهُ المجدُ بتَاجِ عِزِّه

وهوَ بِعَرشِ كلِّ قَلبٍ مُرتَقِ

بِطلعَةٍ وضَّاءةِ بنُورهَا

قد أشرَقت في الكَون شمسُ الأُفُقِ

إذا تبدَّى في جلاَل هَيبَةٍ

فأىُّ قلبٍ عندهُ لم يخفِقِ

فقلبُ مُحتَاجٍ رَجَاء خائِفٍ

وقلبُ بَاغٍ خَائِفٍ مِن فَرَقِ

أمَامَه تَقف وهُوَ مُفرَدٌ

كأنَّمَا أنتَ أمامَ فيلَق

مَن قَاس غَيرَهُ به فَهو كَمَن

نَجمَ السُّهَا قاسَ ببَدرٍ مُشرِقٍ

ماذا أقولُ في كَريم لَو يُنَا

دَى أحدٌ في مَغربِ أو مَشرقِ

مَن منكُمُ ما عمَّه نوَالُه

لخَرِسَ الكلُّ ولمَّا يَنطِقِ

أو قيلَ مَن غَريقُ بَحرِ جُودِه

لَصَاح كلٌّ كلُّنا ذُو غَرَق

ماذا أقولُ في كريمٍِ أخجلَ الس

سَيلُ أمامَه فلم يَندَفِق

كأنَّه في الجُود قبلَ سُؤلِه

بابُ سَماءٍ سَحَّ في تدفُّقِ

مَناصبٌ لم تُغنِ عن مكَاسِبٍ

وذَهبٌ لم يُغنِه عن وَرِقِ

يضُوعُ عَرفُ المِسكِ عندَ ذِكرِه

لا سِيمَا في ذكرِه بالخُلُقِ

بل كلُّ مِسكٍ عَبِقِ العَرفِ فمَا

بِغيرِ ذكرِه شَذاً لَم يَعبَقِ

ذُو همَّةٍ قد زانَها تواضُعٌ

كهضَبَةٍ تَزهَى بزَهرٍ آنِقِ

إذا جلَستَ مَعَه مُذَاكِرا

فأنتَ للأزهَارِ ذو تَنَشُّقِ

فكَم وكَم مِن نُكتَةٍ تفعَلُ بِال

ألبَابِ فِعلَ القُرقُفِ المُعَتَّقِ

كم حِكمةٍ مشفُوعَةٍ بحِكمَةٍ

في كُلِّ ما لَفظٍ له ومَنطِقِ

كأَنَّ لُقمان غَدا مُختَبئا

تحتَ لِسانِه البَليغِ الذَّلِقِ

ووَجهُه يزدادُ نوراً كلَّما

ردَّدتَ فيه الطُّرفَ لمَّا يَطرُقِ

إذ لستَ تَقوَى مِن مَهابته أَن

ترَاهُ وهو فِيك ذو تَحَقُّقِ

ألطَّرفُ إن رآه يرتَدُّ حَسي

را مِن ضيَاء وجههِ المُؤتَلقِ

سَار أمامَه الجلالُ خاضِعا

فأىُّ ذي جَاهٍ له لم يُطرِقِ

هو لِرَأسِ المجدِ أضحَى خاضِعا

لأنَّه للمجدِ تاجُ المَفرِقِ

إذا القلوبُ في هوَاها افترَقَت

فهِىَ في حُبِّ عُلاها تَلتقِي

مَرآه للقلبِ الكَليمِ مُنعِشٌ

كأنَّه صوبُ الحَياء الوَدقِ

ما أنجبَ الدهرُ مثيلاً لَهُ في

شأن عَلائِه الذِي لم يُلحَقِ

أولا فكَذّبني وجِىء بوَاحِدٍ

إِن قلتَ فيما قلتَ لم أصَدِّقِ

بَيَّضَ وَجهَ دَهرِه جُوداً ومَج

دا فهوَ فَخرُ مَغربٍ ومَشرِقِ

تُخبِرُ عن غَيبٍ لَه فِراسَةٌ

فمَا تنبَّأَ به فَلتَثِقِ

قد أعجزَت صِفاتُه الحُسنَى جَمي

عَ قالَةِ الشِّعرِ الكثيرِ الرَّونَقِ

هَيهَات مارامَ اليراعُ عدَّها

ولو يُراعِي رَامها لم يُطِقِ

لكنَّ شِعري يَزدهي بِمدحهِ

كالعِقدِ يزدهِي بحُسن العُنُقِ

واللهِ لولاَه لَبِتُّ أبكَمَا

مُطَلِّقا لِلشِّعرِ دون حَنَقِ

كَسَدَ سوقُ الشِّعر لَولاه فلاَ

حُرٌّ كريمُ القولِ إن لم يُنفِقِ

غَمَرنِي إحسانُه فهوَ الذِي

لولاَه عُودِي لم يَكن بالمُورِقِ

مولاي يامن هطَلت علَىَّ نَع

مَاؤُه في مصطَبَحِي وغَبَقِي

باللّهِ إنى ومتَى وكيفَ لِي

أفِي بدَينٍ لك أحنَى عُنُقِي

لا لاَ فما أنا مُطِيقٌ له لَو

اَفنيتُ في مَدحكَ شعرِي المُونَقِ

ولو علَى خدِّي كتَبتُه وكا

نَ عِوضَ الحِبرِ سوَادُ حَدَقِي

فأغدقَ النُّعمَى علىَّ سَيِّدي

نعَم نعم ولتَكُ خيرَ مُغدِقِ

إِن خُصَّ مَدحُهم بطِيبِ ألسُنٍ

فمدحُهُ خُصَّ بِطِيبٍ عَبِقِ

أو خصَّ بالقولِ ثَناءً لهمُ

فَهوَ بفِعلٍ للثَّنَا مُحَقّقِ

كلُّ عظِيمٍ سوفَ يأتِي أو مَضَى

أو حاضِرٍ لمَجدِه لم يَلحَقِ

يا لَيثَ إفرقيَا وسيِّدَهَا

وفَخرَ أهلِها الكرامِ السُبَّقِ

مَن لم يكن كريمَ كَفٍّ فليكُن

واشَقوَةً له كرِيمَ المَنطِقِ

إنَ ابنَ زائدةٍ أضحَى زائدا

ودُلَفٍ ذُو دُلَفٍ في الطُّرُقِ

ألسَّيِّدُ المُوَفَّقُ ابنُ السَيِّد ال

مُوَفَّقِ ابنِ السّيِّد المُوَفَّقِ

معلومات عن شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

حمد بن إبراهيم ابن السراج المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء (مراكش) ويقال له ابن إبراهيم. شاعر، كان أبوه سراجا، أصله من هوارة إحدى قبائل سوس. ومولده ووفاته بمراكش. تعلم بها وبالقرويين...

المزيد عن شاعر الحمراء

تصنيفات القصيدة