الديوان » العصر المملوكي » الشريف المرتضى »

أمنك سرى طيف وقد كان لا يسري

عدد الأبيات : 50

طباعة مفضلتي

أمِنكِ سرى طيفٌ وقد كان لا يسري

ونحن جميعاً هاجعون على الغَمْرِ

تعجّبتُ منه كيف أمَّ رِكابنا

وأرحُلَنا بين الرِّحال وما يدري

وَكيف اِهتدى والقاعُ بيني وبينه

ولمَّاعةُ القُطرين منَّاعةُ القَطْرِ

وأفضى إلى شُعثِ الحقائب عرّسوا

على منزلٍ وَعْرٍ ودَوِّيّةٍ قَفْرِ

وقومٍ لَقُوا أعضاد كلِّ طَليحةٍ

بهامٍ مَلاهنَّ النُّعاس من السُّكْرِ

سَرَوْا وسِماكُ الرُّمح فوق رؤوسِهمْ

فَما هَوّموا إلّا عَلى وَقعة النّسرِ

وَباتَ ضَجيعاً لي ونحن منَ الكرى

كأنّا تُروّينا العتيقُ من الخمرِ

أضمّ عليه ساعديَّ إلى الحشا

وأُفرشُهُ ما بين سَحْرِي إلى نحري

تمنّيتُهُ والليلُ سارٍ بشخصِهِ

إِلى مَضجعي حتّى اِلتَقينا على قَدْرِ

وَبيضٍ لَواهنَّ المشيبُ عنِ الهوى

فأَنْزَرن مِن وصْلي وَأَوسعنَ مِن هَجري

وَأَلْزَمنَني ذنبَ المَشيب كَأنّني

جَنَتْهُ يدايَ عانداً لا يدُ الدَّهرِ

أَمِن شَعراتٍ حُلنَ بيضاً بمَفْرقي

ظَننتنَّ ضَعْفي أو أَيِسْتُنَّ من عمري

مَحاكنَّ ربّي إنّما الشّيبُ قسمةٌ

لما فات من شرخِ الشّبيبة من أمري

سَقى اللّهُ أَيَّامَ الشّبيبةِ رَيِّعاً

ورَعْياً لعصرٍ بان عنِّيَ من عصرِ

لياليَ لا تَعدو جماليَ مُنيتي

ولا تَرْدُدُ الحسناءُ نهيي ولا أمري

وليلُ شبابي غاربُ النَّجم فاحمٌ

ترى العينَ تسري فيه دهراً بلا فجرِ

وإذ أنا في حُبّ القلوب محكَّمٌ

وأفئدة البيض الكواعب في أسري

ألا يا بني فِهْرٍ شَكيَّةَ مُثقَلٍ

من الغيظ ملآنِ الضّلوع من الوِتْرِ

تسقّونه في كلّ يومٍ وليلةٍ

بلا ظمأٍ كأس العداوة والغدرِ

وَأَغضبكم ما طوّل اللّهُ في يدي

وأعلاه من مجدي وأسناه من فخري

وَإنّيَ مِمَّنْ لا تُحَطُّ رِكابهُ

على البلد النابِي المُجَلَّهِ بالحسْرِ

وإنَّ لساني عازبٌ قد علمتُمُ

عن العُورِ أن أُجريهِ والمنطق الهُجْرِ

وكم ساءَكمْ نفعي ولم يك منكُمُ

وسرَّكُمُ ما قيَّض الدّهرُ من ضَرِّي

وأرضاكُمُ عسري وإن كان عُسركمْ

وأسخطكمْ يُسري وإن لم يكن يسري

وَقَد كُنتُ أَرجوكمْ لِجَبري فَها أَنا

أخافكُمُ طولَ الحياةِ على كسري

وَكانَ لَكم منّي جَميعي فَلَم يَزلْ

قبيحكُمُ حتَّى زوى عنكُمُ شطري

وَغرّكُمُ أنِّي غَمَرتُ عُقوقكمْ

وَأَخفيته عن أعين النَّاس بالبِرِّ

أُزَمِّلُهُ في كلِّ يومٍ وليلةٍ

كما زَمَّلَ المقرورُ كشحَيْهِ في قُرِّ

وأكظِمُهُ كَظْمَ الغريبة داءَها

وَلَولا اِتّساعي ضاقَ عن كَظْمِه صدري

وكيف أُرامي من ورائي عدوَّكمْ

وفيكم ورائي مَن أخاف على ظهري

وأنَّى أرجِّيكمْ لبُرْءِ جُراحتي

وَما كانَ إلّا عَن سهامكُم عَقْرِي

وَإنّي لأَرضى منكُمُ إنْ رضِيتمُ

بأن تبخلوا بالحلو عنّي وبالمُرِّ

وَأَن لا تَكونوا لِلعَدوِّ مخالباً

إذا لم تكونوا يوم فَرْيي بكم ظُفْرِي

وَهَل فيكُمُ إلّا اِمرؤٌ شاع ذكرهُ

لما شاع ما بين الخلائق من ذكري

وَمن هو غُفْلٌ قبل وَسْمِي وعاطلُ ال

تَرائب لولا دُرُّ نَظْميَ أو نثري

وَشَنعاءَ جاءَت مِن لسانِ سَفيهكمْ

تَصاممتُها عمداً وما بِيَ من وَقْرِ

وَأَعرضتُ عَنها طاوِيَ الكَشح دونها

وَطيُّ اليماني البُرد أبقى على النَّشرِ

رَعى اللَّهُ قَوماً خلّفوني عليكُمُ

شددتُ بهمْ في كلّ مُعضلةٍ أزري

بَطيئينَ عَن سِلْمي فَإِن عَزم العدا

مُحارَبتي كانوا سِراعاً إلى نصري

وَلِي دونَهمْ حقّي وَفوقَ ظُهورهمْ

إذا عضّني المكروه ثِقْلِيَ أَو وِقْري

صحبتُهُمُ أستنجد الشّكر فيهمُ

وقد كنتُ في الأقوام مستنجداً صبري

هُمُ أخصبوا مرعايَ فيهمْ ومسرحي

وهمْ آمنوا ما بين أظهرهمْ وَكْري

وهم بَرَدوا في النّائبات جوانحي

وهمْ تركوا ذنبي غنيّاً عن العُذرِ

وَقَد كنتُ أَلقى فيهمُ كلَّ مُتْرَعٍ

مِنَ الحُسنِ مَعقولِ الأسرّةِ كالبدرِ

أَمين الخُطا لم يسرِ إلّا إِلى تُقىً

وَلا دَبّ يَوماً لِلأخلّاءِ بِالمَكرِ

تَراه مليّاً وَالعوالِي تنوشُه

بأنْ يولج المَجْرَ العظيمَ على المجْرِ

وَيُمسِي حَديثُ القَومِ عنهُ وَيغتدي

ذَكيّاً شَذاهُ بَينهمْ أرِجَ النَّشرِ

كَأنّهُمُ شنّتْ ثَناهُ شِفاههمْ

يشنّون في النّادي سحيقاً من العِطْرِ

مَضَوا بَدَداً عنّي وَحلّق بَعدهمْ

بما سرّني في العيش قادمتا نَسْرِ

فَلا أغمضُ العينين إلّا عَلى قذَىً

وَلا أَقلب الجَنبين إلّا عَلى جَمْرِ

معلومات عن الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب. نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر. يقول بالاعتزال...

المزيد عن الشريف المرتضى

تصنيفات القصيدة