الديوان » المغرب » شاعر الحمراء »

أينما كنت كنت رمز الكمال

عدد الأبيات : 59

طباعة مفضلتي

أينما كنتَ كنتَ رمزَ الكمالِ

وتُرى في الرِّجالِ فَذَّ الرجالِ

أينما كنتَ أنتَ التهامي

العَظِيم المَرمُوق بالإجلالِ

ذو خِصالٍ شَريفةٍ مُشرِقاتٍ

وخلالٍ أعظِم بها من خِلالِ

وشريفُ الخِصال خيرُ شريفٍ

وخصالُ الشَّريف خيرُ خِصالِ

مِن فرنسا أتاكَ أعظَمُ وفدٍ

وُزراءٍ وسَادَةٍ أقيالِ

وشَّحوا صدرَكَ الرَّحيبَ ونادَوا

أنتَ بين الرِّجالِ فذُّ الرجالِ

وأتى من أنحاءِ مَغرِبنا الأق

صى عِظامُ الأعيانِ والعُمَّالِ

وبدَا الشعبُ ازدِها وازدهارٍ

ومُحياهُ مُشرِقٌ مُتَلالِي

وفنونُ الهُتافِ من كلِّ صَوبٍ

شَقَّتَ أصداؤُها عِنانَ العَوالي

يا وِسامَ الفَخارِ نِلتَ فَخاراً

حينَ قَبَّلتَ صَدرَ باشا المَعالِي

يا وِسامَ الفَخارِ نِلتَ فَخاراً

بارتماءٍ في حِضنِ ربِّ الكَمال

يَستَحِقُّ الإعجابَ والفخرَ دَوماً

مَن تَبَدَّى مُعانِقَ الرِّنبالِ

لاَسمِه هَيبةُ الأُسودِ خُصوصاً

في قُلوبش الجحاجح الأَبطالِ

حاوَلوا منها عَدَّ تلكَ المَزايا

في مَغيبٍ يَحكي مَغيبَ هِلالِ

قُلتُ خَلُّوا النُّجومَ عنكُمُ عَدّاً

ولتَجيئُوا له بِفَردٍ مِثالِ

خُلُقُ كالنَّسيمِ والزَّهرِ والنَّو

رِ ونَشرِ العَبير والسِّلسالِ

فهو يَلقاكَ بالبَشاشَةِ والبِش

رِ لقاءَ الأمثال للأَمثال

وأمامَ نَوالِه أجوَدُ الأَج

وادِ يُسَّمى بأبخَلِ البُخَّالِ

فَيُرَى أضبَطَ اليَدينِ لَدَى البذ

لِ يَمينٌ لم تُغنِهِ عن شِمَالِ

باسمِه يَعبَقُ المَكانُ أرِيجاً

كَأريجِ الأَزهارِ في الآصلِ

وبه يَكتَسي القريضُ جَمالاً

فَأخو النَّقصِ مِثلُ رَبَّ الكَمالِ

والمَعالي قد حازَ منها المَزايا

وسواهُ ألقابُ تلكَ المَعالي

بِمَديحي له مَدَحتُ قَريضي

وبِجِيد الحَسناءِ تَسمو اللاَّي

إن أَرُم مَدحَ غَيرِه قالَ شِعري

أنَاما للِمديحِ ياذا ومالي

وإذا رُمتُ مَدحَهُ قال هَيَّا

أنا أجري مِن جَدولٍ بِزُلالِ

كُلُّ شِعرٍ في غَيرِ فردِ بني المَز

وارِ أُكذوبَةٌ على الأجيالِ

سَمِّه هيبةَ الأُسودِ خُصوصاً

بِقُلوبِ الجَحاجِح الأبطالِ

وسَدادُ الآراءِ منه يُرِى العَي

نَ مثالَ الأشياءِ قَبلَ المآلِ

واغتَنم إن حواكَ مجلسُ آدا

بٍ وعِلمٍ مَعهُ كنُورزَ اللاَّلي

فهو يُغني عنِ الأغاني وعن تَب

يينِ عَمرِو وعن أمَالي القَالي

وإذا جالَ في مَيادين شِعرٍ

فَكَجَولاتِهِ غَداةَ نِزالِ

زادَه اللهُ بالتَّواضُعِ عِزّاً

واعتلاءً على نَواصي العَوالي

في حياءٍ وفي عُذوبَةِ طبعٍ

فتَرى اللَّيثَ في كِناسِ غَزالِ

لِكِنِ إذ يَستَبيكَ ظَبيُ كِناسٍ

فَلتُحاذِر لَيثَ الشَّرى في صِيالِ

فالحَيا إن كُفِّرت نُعماهُ جاءت

صعقةٌ من سحابِهِ الهَطَّالِ

وكذا العضبُ يَكمُنُ الحَتفُ فيهِ

رغم افرند متنه المتلالي

هو للعين قرةٌ وقذاةٌ

لِحَسودٍ ومُنصفٍ للكَمالِ

إن يَكن للأيَّامِ شمسَ جبينٍ

فهو البدرُ مشرقٌ في اللَّيالي

يا عظيماً في عينِ كلِّ عَظيمٍ

وعظيمَ الأقوالِ والأفعالِ

نظرةٌ فيكَ تُنعِشُ الروحَ مِنِّي

فإذا غبتَ عِشتُ كاسفَ بالِ

غيرَ أنيِّي أراكفي كلِّ وقتٍ

فاتِّصالُ الأرواحِ خيرُ اتِّصالِ

فَبِخَيرِ البِقاعِ فَلتَهنَأن يا

خيرَ مَن أمَّها مِنَ الأقيالِ

سِر وحُصِّنتَ بِالحَواميمِ تَحصي

ناً وطهَ وسورةِ لاأنفالِ

واذكرونا كذِكرِنا لَكُمُ دَو

ماً وَحَيُّوا مِنَّا عهودَ وِصالِ

وعَسى أن أعيشَ حتى أراكُم

ثُمَّ أهلاً مِن بعدِ ذا بارتِحالِ

فَحَياتي سراجُها في ذُبولٍ

عَن قريبٍ يَسودُ رأسَ الذُّبالِ

كم تململتُ في فراشِ سَقامٍ

ويَميني أرمي بها وَشِمالي

كلُّ شيءٍ يَبدو أمامِي خَيالاً

لست أدري حقيقةً من خَيالِ

وكذاكَ الأديبُ دوماً مُصابٌ

مِن زمانٍ بِكُربَةٍ واعتِلالِ

لستُ أخشى منَ المَنونِ وإن أد

ري بأنَّ المَنونَ دَومأً حِيالي

إن أَكُن تحتَ صارِمِ القَهرِ منها

إنَّها تحتَ صارِم الآجالِ

وزماني إن سامني كلَّ ضَيمٍ

فهوَ مع مِثلي دائماً في قتالِ

ليس يَرضى بغيرِ فَقري وذُلِّي

وبهذا يَرومُ نِصفَ المُحالِ

له إفقاري كيفَ ماشاءَه ل

كن إذلالي مِنهُ صعبُ المَنالِ

وعجيبٌ ألاَّ يَزالُ عَنيدي

وهو يدري تَجَمُّلي واتِّكالي

فاشتِكائي منه لرَبٍّ رَحيمٍ

هو سبحانَه عَليمٌ بِحالي

واشتِكائي منه إليكمُ أيضاً

فهوَ مثلي لكم سريعُ امتِثالِ

كم وقيتَ الأنام شرَّ أذاةٍ

وكَم أنقَذَتهُم منَ الأهوالِ

أنت مَخلوقٌ للأنامِ جميعاً

فلتَدُم للأنامِ لا سِيمَا لي

معلومات عن شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

شاعر الحمراء

حمد بن إبراهيم ابن السراج المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء (مراكش) ويقال له ابن إبراهيم. شاعر، كان أبوه سراجا، أصله من هوارة إحدى قبائل سوس. ومولده ووفاته بمراكش. تعلم بها وبالقرويين...

المزيد عن شاعر الحمراء

تصنيفات القصيدة