الديوان » العصر العثماني » محمد المعولي »

بوركت بنية وقد بارك الله

عدد الأبيات : 39

طباعة مفضلتي

بوركتْ بنيةّ وقد بارَك الله

لنَا في عُمرْ الذي قد بنَاهَا

بنيةٌ أُسِّسَت على مطلعِ الما

ءِ تجلت وعزَّ مَنْ سَوَّاهَا

يا لهَا بنيةً عَلى شاطِىء الوا

دِي عامَ السَّرُورِ في رُؤْياهَا

هي روضٌ من الرياحين فاح ال

مسكُ منها كما يفرحُ شَذَاهَا

قُدِّسَتْ من كلِّ القَذى فتعالتْ

رفعةّ أن نرَى لها أَشْبَاهَا

روضةٌ من سُفْليها جناتٌ

من نخيلٍ أفكارُنا تَرْعامَا

وبها التينُ والفواكهُ والأشجارُ

أثمارُهن دانٍ جَنَاهَا

وهي تجري مِنْ تحتها أنهارٌ

من نميرٍ سبحان من أَجْرَاهَا

قطعةٌ من رياض جنات عدنٍ

تزلتْ من سمائِه فطَحَاها

إنْ عرتْني شدائدٌ وهمومٌ

واكتئابٌ تزولُ حينَ أَرَاهَا

وإذا ما بَدَتْ نُقبِّلُ أرْضا

فكأَنْها نقبلُ الأهْواهَا

من رآهَا تنسيه كلّ حبيب

قدْ قضى اللهُ ما قضَى فقضَاهَا

لو رأتها حورُ الجنانِ لقالتْ

فوّضونا فلا نريد سِوَاهَا

يعجزُ الواصفونَ أن يصفُوها

بصفاتٍ لم يبلغُوا مُنْتهاهَا

تتلألا كأنها درةٌ بيضاءُ

أو كالبدورِ في مرآها

عظمت دفةً وفاقتْ وراقتْ

واستقامتْ بنيا وتمَّ علاَها

فهيَ في فكرتي وإن غبتُ عنها

وهي دون الأشياءِ لا أنساهَا

فهنيئاً لمن بنَاها وأعلاَ

ها وطوبَى لمن له سُكنَاها

ولو أتى خيرتُ أستغفر الرحمن

بين الجناتِ أو مَثواها

قد لعمري لاخترت هذا نصيبي

من خلودٍ لو لم أخفْ عُقْباهَا

كلُّ من رآها بعينِ عياناً

قال واللهِ ما نرى شَرْواها

ما رآها امرؤٌ من الخلقِ إلا

قال حقّاً سبحان من أنشَاها

كيفَ نلقى لها شبيهاً ونورُ

الله مِن تحتِ عرشه يَغْشَاها

إن يكنْ في العُيونِ شىءٌ من الدا

ء فإن الدواءَ منها ثَراها

وإذا ما القلوبُ تصدأُ حزناً

فهي تجلُو عن القلوبِ صداهَا

إن أردتمْ ترونَ كلّ عجيبِ

فانظرُوا أيها الورَى في ذُرَاها

فهي بالوشى زينت وتجلّت

وتجلت كالشمسِ عِنْدَ ضُحَاها

أحمرٌ قانٍ وأسودُ غربيب

ونورٌ يلوحُ في أعْلاهَا

واخضرارٌ وزرقةٌ وابيضاض

واصفرارٌ فلا يُقَذَّى سَنَاهَا

قد تناهتْ في الحُسْن والوصف

والأوصافِ قُلْ لي بأي شىء تَبَاهى

فكأن الذي بناهَا وأعْلاَها

بناء بخلقهِ أعْدَاهَا

هو رَبُّ العلى أبو العرب الزا

كي لقدْ جلَّ قدرُه أن يُضَاهى

فإذا اشتَد كلُّ همِّ وكربِ

بالبرايا يعطى النفوسَ مُنَاها

غيره وهو ذُو فعال جميلِ

وإذا الأرضُ أجْدَبتْ أحياهَا

وإذا ساءَ منزلٌ أو نبا بي

وعزتي همومُه حلاّها

فهو شمسُ الدنيا ونورُ هداها

وضياءُ العليا وبدرُ دُجَاها

عِش قريرَ العيونِ ما غرَّدت

وَرْفاء ليلا وغردتْ في بُكَاها

كان تاريخُها بغُرّةِ شوا

لٍ رعاها ربُّ العلى وسَقَاها

وثمانٍ مضتْ وسبعونَ عاماً

بعد ألف حسابها قد تنَاهى

معلومات عن محمد المعولي

محمد المعولي

محمد المعولي

محمد بن عبد الله بن سالم المعولي. أحد أعلام الشعر العمانيين الخالدين عاش في أواخر القرن الحادي عشر وفي القرن الثاني عشر الهجري. وخلد في شعره ومدائحه مجد شعبه وعظمة حكامه وانتصارات..

المزيد عن محمد المعولي

تصنيفات القصيدة