الديوان » العصر العثماني » محمد المعولي »

إن أبطأ المرء في وعد وفي عدة

عدد الأبيات : 23

طباعة مفضلتي

إنْ أبطأ المرءُ في وَعْدٍ وفي عدةٍ

من غير عُذْرٍ ولا شُغْلٍ له فَلُمِ

فإن يكن بطؤُه من علةٍ عرضتْ

من سقمِ ذى مقةٍ أو سقمِ ذى رحمِ

أو اعتراهُ أذّى في جسمه وضنىً

فالعفوُ مِن ذى الثناء أولى بذى سقَمِ

أما الذي جرَّدَ الإبطاءَ منحرفاً

من غيرِ عذر ولا شغل ولا ألمِ

فذاكَ يُجفى ولم يقبلْ له أبداً

عذرٌ من القول دونَ الخلقِ كُلّهم

واللهِ خلفةُ بِرٍّ صادقٍ ورعٍ

ما خنت عهدي ولا دلَّسْتُ في كَلِمي

ولا تلبثتُ في الإبطاءِ منحرفاً

عنكم وعن شاهديكم منطقي وَفَمِي

فإن يكنْ غير هذا أنت عالمه

أفديك من عَلَمٍ عالٍ ومِنْ حِكَمِ

أو أضْمرنَّ مقالا غير ما نطقت

به لساني ومنكم مُهْجَتي وَفَمِي

هَبني زللتُ فمنك الصفحُ يجبْرني

والعفوُ يمحُو الذي أجنى مِنَ اللَّمَمِ

قد قيلَ في سالفِ الأيامِ قولٌ هدَى

لا بدَّ من نَبْوةٍ للصارمِ الخَذِمِ

أو الفقِيهُ الذي طابتْ خلائقُه

مِنْ زلةٍ عرضتْ تُقْضِي إلى النّدَمِ

عَفْوا وصَفحاً وغفراناً لمجترمٍ

لولا التجاوزُ لم يُغْفَر لمجترمٍ

ولو ملأتُ قُرَابَ الأرضِ مِنْ زَلَلٍ

أيقنتُ أنّكَ تمحوها بِلاَ سَأَمِ

ولا أظنُّ بَنَاتِ الدهر ترشقُني

بأسهمٍ من قِسَىٍّ البؤس والنَّقمِ

وكنتُ أضمرُ أن الفقرَ يصحَبُنِي

إذْ كان لفظك لا يَسْخَو بِلا وَلَمِ

كأنَّ لا عندكم حجرٌ محرمةٌ

إذا سُئِلتَ فلم تَعْرِفْ سِوَى نَعَمِ

يا منجزَ الوعْد يا محي الصخاء وَيا

سِرَاجَ مِلّتنا يا سَيِّد الأُمَمِ

يا نجلَ سلطانِ سيفٍ نجلِ مالكِه

بلعربِ الفضلِ وافِى العَهْدِ والذِّمَمِ

عَطفاً لمن جاءَ يَرْجُو منك مغفرةً

لكلِّ ما اجترحتْ يمناهُ في النِدَمِ

لا خابَ راجيكَ في عفو ومنفرةٍ

كمن يرجِّيكَ في جودٍ وفي كَرَمِ

إنِّي علقتُ بحبلٍ لا انفصامَ لهُ

مِنْ حُبِّكم وَودادِ غير مُنْصَرِمِ

فاخلدْ سليماً خلوداً لا نفادَ لهُ

وانْعَم وجدْ وابتهجْ واحلمْ بنا ودُم

معلومات عن محمد المعولي

محمد المعولي

محمد المعولي

محمد بن عبد الله بن سالم المعولي. أحد أعلام الشعر العمانيين الخالدين عاش في أواخر القرن الحادي عشر وفي القرن الثاني عشر الهجري. وخلد في شعره ومدائحه مجد شعبه وعظمة حكامه وانتصارات..

المزيد عن محمد المعولي

تصنيفات القصيدة