الديوان » العصر العثماني » محمد المعولي »

أنت الحبيب المرتضى ولك الهنا

عدد الأبيات : 45

طباعة مفضلتي

أنتَ الحبيبُ المرتضى ولكَ الهنَا

وأنَا المحبُّ المبتلى ولى العَنَا

أنتَ الغنىُّ ولَنْ ترَى مُتَواضِعاً

وأنا الفقرُ وليسَ لِي عنكم غِنَى

لك دونَ خلقِ اللهِ حظٌّ وافرٌ

منى ولى منك الكآبةُ والضَّنَا

يا ساكني وادِى الأَرَاك أراكمُ

لا ترقُبون عقوبةً من ربَّنَا

غادرتُمُ مضنىَ الفؤادِ ميمَماً

بتهامةٍ وسكنتمُ وادي مِنَى

لما التقينَا بعد حولٍ كاملٍ

لم تسمحنَّ بكيفَ حالُك بَعدنَا

ماذا جَنَيْتُ لأسْتحق جَفاءكُمْ

مَنْ دا من الواشين غيَّرَ عهدَنَا

إن كان قارفَ عبدُكم من زلةٍ

هو تائبٌ إن كان ذنْباً قد جَنَى

رِقُّوا لمن أضحى وأمْسَى حالُه

مِنْ حبكم بعدَ النَّوى مُتَلَوِّنَا

إن كنتمُ لا تسمحونَ حقيقةَ

بزيارةٍ قُولُوا عسَى ولعَلَّنَا

فعساهُ يحيا منكمُ بتعلةٍ

ويكونُ ما قاسيتُ منكم هيَّنَا

لولا خيالُكمُ وذكرُ ملاعبٍ

بالمُنْحَنَى والرقمين لما اهْتَنَى

إن الهوَى حُلْوُ المذاقةِ أولا

فإذا تحكم خِلْتَه مُرَّ الجَنَى

كادَت عقولٌ تضْمَحِلُّ وأنفسٌ

لولا رياحُ ربوعكم مَرّت بنا

ها فانظرُوا يوماً علقت بحبكم

حالي من الأشواق كيف تكونَا

مَرّ الغرامُ على الخلائق كلِّهم

فَعدَاهمُ لما رآني أمْعَنَا

فأقامَ واتخذَ الضمائر مَسْكناً

ما حُجتي لما ادَّعاهَا مَسْكَنَا

إن رمت أجحدُ ما ادّعاه مخالفاً

شهدتْ عدولُ الدمع سرك عندنا

سببُ العلاقةِ نظرةٌ بجمالهم

فتمكنتْ لما أدَرْت الأعينَا

كيفَ السبيلُ إلى الخلاصِ فإنني

عرضتُ نفسي للهوانِ تيقنَا

فغدوتُ ذا وَلَهِ بذاكَ وحيرةٍ

وأنا الذي قد كنتُ قبل أَنَا أَنَا

فإلى متى أفنى زماني بالمُنَى

وأقيمُ ما بين الورَى مُتَمَسْكِنَا

لِمَ كفَّ عني كلُّ خطبِ حادثٍ

وأذلَّ ضدى بالقواضبِ والقَنَا

وأضافتى عنه وسدّ خصاصتي

وأحلني دارَ الكرامة والسَّنَا

لا أشرْئبُ إلى وسائلِ غيره

إذ كنتُ معه في السعادةِ والغِنَى

ذاك الجوادَ المرتضى الملك الذي

مَا زُرْته إلا أجَاد وأحسنا

نزَّهت شِعرى عن مدائح غيره

ما أمّ يوماً خالداً أو مُحْسِنَا

أنَا مُذْ نشأت بربعهِ وجوارِه

أجنى من اللذاتِ نعم المُجْتَنَى

هو ذَابلي ومهنّدي يومَ الوغى

وذخيرني في الدهرٌ إن أمر عَنَا

وبنفسِيَ السمح الذي إحسانُه

يعتادُ ربعي إن نأَى أَوْ إن دَنَا

الواسعُ للصدر الرحيب الواهب

الفطنُ الكمىُّ أخُو العُلَى رحبُ الفِنَا

جمُّ المواهبِ عمَّ سيبُ نواله

كلَّ الورى من مسرعٍ أو مَنْ وَنَى

يا خيرَ ماشٍ في التراب وراكبٍ

صهوات كل مطهَّمٍ عالي البِنَا

يا ماجداً ما شادَ مجداً مِثْلُه

من سيّد أو ماجدٍ في ذَا الدُّنَى

أمسى الذي كفَر النبيَّ محمداً

بنوالِ سيبِ يديك عبداً مؤمنَا

فالفضلُ يشهد لي بأنك واحدٌ

فينا وأنك أنت نعمَ المقتنّى

كلَّت قريحتيَ التي كالبحرِ أنْ

تحصى ثناءك لو أقمتُ الأَزْمَنَا

يا واحداً في جودِه أنا واحدٌ

في شعرِه سامحْ وخذ ما أمكنَا

جاءتك من ربِّ الفصاحةِ مدحةٌ

نُزْرِى على غُرَرِ المدائحِ والثنَا

كالجوهرِ الشفاف تنثر لؤلؤَا

فالقطْهُ ممن سرَّهُ مَا أعْلنَا

هي متعة للناظرين وبهجةٌ

لكنها فيها المنية والمُنَى

فهي المُنى لمن ارتدى بردائِكم

وهي المنيةُ للعِدى أهلِ الخَنَا

خُذْها فإنك كُفْوُها من شاعرٍ

أضحتْ قريحتُه بمدحِك مَعْدِنَا

لو أن أحمد خالهَا لأضافَها

في شعره وَصَغَى لها واستَحْسَنَا

أوْ أنْشِدَتْ معه لفَضَّلهَا على

الحُبُّ ما منع الكلام الألْسُنَا

معلومات عن محمد المعولي

محمد المعولي

محمد المعولي

محمد بن عبد الله بن سالم المعولي. أحد أعلام الشعر العمانيين الخالدين عاش في أواخر القرن الحادي عشر وفي القرن الثاني عشر الهجري. وخلد في شعره ومدائحه مجد شعبه وعظمة حكامه وانتصارات..

المزيد عن محمد المعولي

تصنيفات القصيدة